صادق المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في دورته الـ43 المنعقدة في سمرقند، على قرار يدعم اليمن في صون التراث الثقافي في ظل الحرب المستمرة منذ نحو عقد.
وقال مندوب اليمن لدى اليونسكو، محمد جميح، "صادق المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثالثة والأربعين المنعقدة حالياً، في مدينة سمرقند بجمهورية أزبكستان الشقيقة على قرار المجلس التنفيذي للمنظمة: دعم اليمن في مجالات صون التراث الثقافي والتعليم والتعليم العالي والإعلام في ظل أوضاع الصراع الراهنة".
وكان المجلس التنفيذي لليونسكو قد اعتمد منتصف أكتوبر الماضي مشروع قرار تقدمت به البعثة الدائمة للجمهورية اليمنية لدى المنظمة يدعو إلى توفير الحماية اللازمة للتراث الثقافي وقطاعات التعليم والتعليم العالي والاعلام والصحافة، وفقاً للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية التراث في زمن الصراع المسلح، وكذا اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، واتفاقية حماية التراث غير المادي للبلاد، مع توفير الحماية اللازمة لقطاعي التعليم والتعليم العالي، بالإضافة إلى قطاع الصحافة والإعلام.
وأشار القرار إلى الدمار الكبير الذي لحق بقطاعات التعليم والتعليم العالي، وما لحق بالمدارس والجامعات من تخريب أدى إلى إغلاق عدد كبير من المدارس والجامعات، وتشريد أعداد كبيرة من الطلاب. وكذا التدمير المستمر الذي تتعرض له مواقع التراث العالمي في اليمن، لافتًا إلى المخاطر الناجمة عن تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية اليمنية.
ودعا القرار إلى إنشاء حساب خاص لتوفير الدعم الطوعي من طرف الدول الأعضاء لدعم الجمهورية اليمنية في قطاعات عمل اليونسكو في البلاد، ولأجل تنفيذ خطة العمل الشاملة في هذا الخصوص.
ويطلب المجلس من المديرة العامة رفع تقارير عن مدى التقدم في خطة العمل إلى المجلس التنفيذي للمنظمة.
وأدان القرار استمرار اعتقال الحوثيين، للموظفين الدوليين، بما في ذلك استمرار اعتقال أربعة من موظفي اليونسكو، مطالباً بإخلاء سبيلهم فوراً، دون قيد أو شرط.
وحث المديرة العامة على تحريك الدعم اللازم للمساعدة في استمرار عمل المدارس والجامعات ومؤسسات التعليم الفني وتوفير الدعم المالي والفني مع الاهتمام بتوفير التعليم للطلاب النازحين، والعمل على مبادرات لدعم قطاع الإعلام وحماية الصحافيين.
كما حث المجلس التنفيذي لليونسكو المديرة العامة على العمل على خطة عمل شاملة للتعافي في قطاعات التعليم والتعليم العالي والثقافة والصحافة، بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، بما يضمن استمرارية عمل تلك القطاعات، لفترة ما بعد الدعم الدولي، والعمل على توفير الدعم في الحلالات الطارئة لتوثيق وحماية مواقع التراث العالمي في الظروف الاستثنائية.
ويأتي القرار ضمن جهود اليونسكو العالمية للحفاظ على التراث الإنساني ودعم التعليم والثقافة والإعلام في مناطق النزاعات، في وقت تشهد فيه سمرقند، المدينة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي، مؤتمرًا دوليًا يشارك فيه نحو 5 آلاف شخص من 194 دولة، بما في ذلك رؤساء دول وخبراء عالميون.
ويعتبر انعقاد المؤتمر في سمرقند لأول مرة منذ 40 عامًا خارج باريس، رسالة دعم للدبلوماسية الثقافية واعترافًا بالدور التاريخي للمدينة كملتقى للحضارات على طريق الحرير، فيما تشمل فعاليات المؤتمر جلسات حول التعليم، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وحماية التراث الثقافي، ومبادرات شبابية وحفلات موسيقية عالمية.
شهد حفل افتتاح المؤتمر الذي بدأت أعماله الخميس، كلمات افتتاحية لرئيس الدورة، والمديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي، إلى جانب كلمات ممثلي الدول الأعضاء الذين أكدوا على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية في مجالات التعليم الرقمي، وحماية التراث الثقافي، وتعزيز البحث العلمي المستدام.
كما شددت الكلمات على أهمية الحفاظ على التراث الإنساني والدفاع عن التنوع البشري.
ويُعد المؤتمر العام أعلى سلطة اتخاذ قرار داخل اليونسكو، حيث يجتمع خلاله ممثلو الدول الأعضاء كل سنتين لتحديد السياسات العامة للمنظمة واعتماد برنامج عملها وميزانيتها للسنوات القادمة.