نفى إعلام محافظة تعز علاقة محافظ المحافظة، رئيس اللجنة الأمنية نبيل شمسان، بالبيان الصادر عن محور طور الباحة أمس الثلاثاء.
وأكد إعلام المحافظة في بيانٍ صادر عنه أن المحافظ شمسان لم يترأس أي اجتماع أمني لمديرية الشمايتين، مشيرًا إلى أن ما صدر من بيانات وأخبار عن محور طور الباحة لا يمثل الموقف الرسمي للجنة الأمنية بمحافظة تعز.
وكان المحور قد أصدر بيانًا مطولًا قال فيه إنه عقد اجتماعًا طارئًا للجنة الأمنية في مديرية الشمايتين، برئاسة محافظ تعز نبيل شمسان، وبحضور مدير المديرية عبدالعزيز الشيباني، وقائد محور طور الباحة اللواء الركن أبوبكر الجبولي، وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية.
وذكر البيان أن الاجتماع أقر منع أي مسيرات أو وقفات احتجاجية غير مرخصة أو غير منسقة مسبقًا مع قيادة الحملة الأمنية والعسكرية المشتركة، واشترط أن تكون أي فعالية بطلبٍ خطي يحدد الجهة المنظمة وغرضها ومكانها ومدتها، على ألا تتجاوز ساعة واحدة، مع منع مشاركة أي مواكب قادمة من خارج المدينة.
مراقبون اعتبروا أن هذا البيان محاولة فجة لقمع حرية التعبير وتبرير الإجراءات التعسفية، مؤكدين أن من يوزع الاتهامات لا يملك سلطة إصدار قرارات كهذه أصلًا.
كما أعلن محور طور الباحة في بيانه المطول أنه تمكن من إحباط "مخطط إرهابي" كان يستهدف مدينة التربة جنوبي تعز، مدعيًا أن خلايا كانت تخطط لاقتحام مؤسسات حكومية وتنفيذ تفجيرات واغتيالات بالتزامن مع مظاهرة احتجاجية أقيمت الأحد الماضي للمطالبة بضبط الأمن وتطهير الجيش والأمن من العناصر المنفلتة.
وادعى البيان أن تلك الخلايا كانت تسعى لإحداث شغب واسع والاشتباك مع القوات الأمنية، وإغلاق المنافذ والطرقات تمهيدًا لإسقاط المدينة من الداخل، بالتزامن مع ضربات طيران مسيّر من مليشيا الحوثي الإرهابية، بهدف عرقلة تحرك أي تعزيزات عسكرية نحو المدينة.
كما زعم المحور أن الخلايا حاولت استغلال دعوات التظاهر والتضامن مع نجل القاضي عبدالحكيم النجاشي، وما رافق ذلك من دعوات أخرى لتثبيت خيام اعتصام في ساحة المجمع الحكومي.
ووصف مراقبون هذه الرواية بـ"الهزلية"، وقالوا إن المحور يحاول تسويق بطولات وهمية وصناعة أعداء من المتظاهرين السلميين، مؤكدين أن المحور بات يستخدم لغة التخوين لطمس الحقائق.
واتهم البيان صهيب البركاني، نجل رئيس مجلس النواب، بالتحريض على الفوضى والحشد من خارج المدينة والمديريات المجاورة، إضافة إلى شخصيات أخرى قامت بتحريض إعلامي نوعي، زاعمًا أن شخصيات مثل ماجد المذحجي، مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وعبدالستار الشميري، تورطوا في التحريض، قبل أن يتم تعديل البيان لاحقًا وحذف أسمائهم.
ويأتي بيان محور طور الباحة المثير للجدل، بعدما شهدت مدينة التربة خلال الأسابيع الماضية موجة احتجاجات واسعة ضد الانفلات الأمني وعمليات الإعدام الميدانية، إضافة إلى اتهامات للمحور بالتستر على مطلوبين أمنيًا، فضلًا عن تورطه في اختطاف أطفال وتعذيبهم داخل السجون السرية.
وأشار مراقبون إلى أن التربة كانت قد شهدت خلال الأيام الماضية حملة اختطافات طالت مدنيين وناشطين، في محاولة لإخماد الأصوات المنتقدة، مؤكدين أن التظاهرات لم تكن سوى رد فعل طبيعي ضد تعسفات محور طور الباحة وانتهاكاته المستمرة لحقوق المواطنين.
وفي سياق متصل، أدانت منظمة سام للحقوق والحريات الزجّ بأسماء صحفيين وباحثين في بيانات عسكرية صادرة عن محور طور الباحة بمحافظة تعز، مؤكدة أن ذلك يمثل تعديًا صريحًا على سلطة القضاء وانتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير، ونوعًا من الإرهاب والتخويف الممنهج ضد الصحفيين.
وشددت المنظمة على أن حرية الصحافة ليست ترفًا سياسيًا بل حقًا أساسيًا، وأن أي استهداف أو تشهير بالصحفيين يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية الرأي والفكر والمعرفة، مؤكدة أن احترام القضاء وسيادة القانون هو الضمان الحقيقي للاستقرار والسلم الاجتماعي، وأن استبدال القانون بالاتهام العلني يفتح الباب للفوضى والإفلات من العقاب.