أسعار ملتهبة وسكر رديء.. تراجع الإمدادات وفساد الموانئ يفجران أزمة في صنعاء

  • الوحدوي نت - خاص
  • منذ 7 أشهر - Thursday 06 November 2025
أسعار ملتهبة وسكر رديء.. تراجع الإمدادات وفساد الموانئ يفجران أزمة في صنعاء


تتجه مناطق سيطرة جماعة الحوثي نحو أزمة سكر خانقة، وسط ارتفاعات حادة ومفاجئة في الأسعار، ما أثار حالة من القلق بين السكان والتجار على حد سواء، في ظل مؤشرات على قرب نفاد المخزون وغياب أي حلول رسمية في الأفق.


وخلال الأيام الماضية، شهدت أسواق العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين ارتفاعاً متسارعاً في أسعار السكر، إذ قفز سعر الكيس (50 كيلوغراماً) من 19 ألف ريال إلى نحو 30 ألف ريال (نحو 54 دولار). هذه الزيادة المفاجئة انعكست مباشرة على الأنشطة التجارية والمطاعم والمقاهي التي تعتمد على السكر كمكوّن أساسي في خدماتها اليومية.


أسباب مركّبة للأزمة


يرجّح خبراء اقتصاديون أن هذه الأزمة تعود إلى تضرر سلاسل الإمداد في الموانئ اليمنية الواقعة على البحر الأحمر، خصوصاً ميناء الحديدة، بعد الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت منشآت الميناء، إضافة إلى التشديد في إجراءات التفتيش والشحن، ما أدى إلى تعطّل دخول السفن التجارية وتراجع واردات المواد الغذائية.


ووفق تقرير حديث لبرنامج الأغذية العالمي، شهدت الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين انخفاضاً في حجم الواردات بنسبة 24% منذ مطلع 2025، لتصل إلى 4.6 ملايين طن من الوقود والمواد الغذائية، وهو أدنى مستوى خلال ثلاث سنوات.


في المقابل، تُشير مصادر اقتصادية إلى أن الأزمة تفاقمت بسبب تدخلات قيادات حوثية تتحكم في عمليات الاستيراد والتوزيع، عبر فرض تسعيرات جديدة غير معلنة، ما أتاح لتجار مقربين من الجماعة احتكار السوق ورفع الأسعار دون رقابة، في ظل غياب أي آلية شفافة لتحديد الأسعار أو ضبط الأسواق.


كما كشفت مصادر من داخل ميناء الصليف عن دخول شحنات سكر متهالكة خلال الشهر الماضي تخص تجاراً نافذين، تعرّضت للتلف والرطوبة أثناء النقل والتخزين، لكنها طُرحت في الأسواق تحت مسمّى “سكر برازيلي”، رغم أن الفحوصات الأولية أظهرت أنها ذات منشأ تايلاندي رديء وغير صالحة للاستهلاك. 


توقف الإنتاج المحلي


وتشير معلومات متطابقة إلى أن مصنع “سكر السعيد”  - وهو المنتج المحلي الوحيد - متوقف عن العمل منذ أكثر من شهرين، بعد رفض سلطات الحوثيين إصدار تصاريح جمركية لاستيراد المواد الخام اللازمة للتصنيع، ما تسبب في تقليص المعروض ودفع التجار نحو السوق السوداء أو استيراد سلع منخفضة الجودة لتغطية الطلب.


ومع تصاعد الأسعار وغياب أي معالجات رسمية، تتزايد حالة السخط الشعبي في الشارع، حيث تداول مواطنون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات غاضبة تصف الواقع المعيشي في مناطق الحوثيين بـ"المنهار"، قائلين إن “حتى فنجان الشاي بات بطعم المرارة”، بينما تنشغل قيادة الجماعة - على حد وصفهم - بخطابات الحرب والتصعيد الخارجي، تاركة الداخل يغرق أكثر في الفقر والجوع والغلاء.