تجار الملابس في واجهة الاحتجاج

تصاعد الجبايات الحوثية يشلّ أسواق صنعاء

  • الوحدوي نت - خاص
  • منذ 8 أشهر - Friday 21 November 2025
تصاعد الجبايات الحوثية يشلّ أسواق صنعاء


تدخل العاصمة صنعاء مرحلة جديدة من الاحتقان الاقتصادي بعد توسّع الإجراءات الضريبية والجمركية التي فرضتها جماعة الحوثي على مختلف القطاعات التجارية، إذ فجّرت الزيادات الأخيرة موجة غضب واسعة في أوساط التجار، كان أبرزها الإضراب الشامل الذي أعلنته النقابة العامة لتجار الملابس والأقمشة، إلى جانب اتساع دائرة الإغلاقات في المطاعم والمتاجر خلال الأسابيع الماضية.


بدأت شرارة الأزمة من سوق الأقمشة، أحد أكثر القطاعات حساسية في العاصمة، بعد أن أكد التجار أن وزارة المالية في حكومة الحوثيين فرضت رسوماً غير مسبوقة تتجاوز 200 في المائة، ما دفع النقابة إلى إعلان إضراب شامل، في خطوة لم تشهدها صنعاء منذ سنوات. 


وقالت النقابة إن الإضراب الذي بدأ في عدد من الأسواق المركزية، وعلى رأسها سوق باب السلام في صنعاء القديمة، مرشح للتوسع خلال الأيام المقبلة، محذرة من أن استمرار فرض هذه الرسوم سيؤدي إلى إغلاق واسع للمحال وتهديد آلاف العاملين في الأنشطة المرتبطة بهذا القطاع.


ووجّهت النقابة دعوة إلى مختلف الأنشطة التجارية المساندة - من باعة الخردوات والأدوات المنزلية إلى مستوردي الدراجات والإكسسوارات والعطور - للمشاركة في الإضراب، باعتباره وسيلة ضغط جماعية لوقف القرارات التي وصفتها بـ"المرهِقة" للسوق والمستهلك. 


وفي مواجهة هذا الاحتقان، أصدرت ما تسمى "الجبهة الاقتصادية" الحوثية بياناً نفت فيه أن تكون قد فرضت زيادات كبيرة، وزعمت أن الزيادة لا تتجاوز 2 في المائة، إلا أن البيان ذاته حمل تهديداً مبطناً بإمكانية رفع الرسوم على المستوردين بنسبة 100 في المائة مستقبلاً، الأمر الذي صعّد غضب التجار بدلاً من احتوائه. كما دعت الجماعة المستوردين إلى استخدام الموانئ البحرية التي تقول إنها الأقل كلفة ضريبية، رغم أن هذه الموانئ تعرضت خلال الأشهر الماضية لضربات إسرائيلية أدت إلى توقف شبه كامل لنشاطها، ما يجعل هذا الخيار شبه مستحيل.


ورغم محاولات التجار معالجة الأزمة عبر المخاطبات الرسمية، فإن الجهات المعنية لم تستجب، الأمر الذي دفعهم إلى إغلاق متاجرهم في أسواق رئيسية، من بينها سوق باب السلام في صنعاء القديمة، الذي يعد واحداً من أهم مراكز الجملة في البلاد. 


هذا التوقف ـ وإن كان مؤقتًا ـ أعطى مؤشراً واضحاً على أن الاحتقان لم يعد محصوراً بقطاع معين، بل يعكس حالة رفض واسعة لسياسات الجباية التي تتصاعد عاماً بعد آخر.


وفي الوقت نفسه، تتعمق الأزمة الاقتصادية في صنعاء بفعل تزايد حملات الدهم والإتاوات المفروضة على الشركات والمطاعم والمتاجر الصغيرة. ودفعت هذه الممارسات بعدد من المنشآت إلى إغلاق أبوابها وتسريح عمالها، مثل سلسلة مطاعم "رويال باحاج حضرموت"، التي أعلنت إيقاف أحد أكبر فروعها بسبب الضغوط المالية وتراجع القدرة الشرائية للسكان. وتكرر المشهد ذاته في سلسلة مطاعم "الكندي للكباب البلدي"، بعدما أصبح مالكها عاجزاً عن مواجهة الابتزاز المتكرر والرسوم المفروضة تحت مسميات مختلفة. 


هذا التراجع الحاد لم يقتصر على قطاع المطاعم وحده، إذ يشكو تجار من ارتفاع تكاليف الوقود والغاز والمواد الأساسية، مقابل انكماش شديد في الطلب، ليجد كثير منهم أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إغلاق المتجر أو مغادرة صنعاء. فالتجار يقولون إن لجاناً متعددة تابعة للجماعة تزورهم باستمرار، مطالبة بدفع مبالغ مالية تحت ذرائع مثل دعم الجبهات أو رسوم النظافة أو تجديد التراخيص أو الزكاة، وفي حال الاعتراض يُهدَّد التاجر بإغلاق محله فوراً.


ومع اتساع دائرة الإغلاقات وخروج العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق، يحذر اقتصاديون من دخول الاقتصاد المحلي مرحلة أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فالمشاريع الصغيرة، التي تشكل أكثر من نصف النشاط الاقتصادي في العاصمة صنعاء، أصبحت عاجزة عن الصمود في بيئة تتزايد فيها الإتاوات وتنحسر فيها القدرة الشرائية للسكان. ويرى الخبراء أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يقود إلى شلل شبه كامل للقطاع الخاص، وهو ما سينعكس مباشرة على مستويات الفقر والبطالة في المدينة التي ترزح بالفعل تحت وطأة انهيار اقتصادي حاد.


وفي ظل تراكم الضغوط على مختلف القطاعات، تتجه الأزمة في صنعاء نحو منعطف أكثر تعقيداً، إذ باتت الجبايات الحوثية تهدد آخر ما تبقى من النشاط التجاري، وتدفع السوق إلى حالة من الركود قد تستعصي على المعالجة، في ظل غياب أي مؤشرات على نية الجماعة التراجع عن سياساتها أو تخفيف القيود المفروضة على التجار.