عدن: القمة النسوية الثامنة تختتم أعمالها بتعزيز حضور المرأة في مسارات العدالة والسلام

  • الوحدوي نت - عدن
  • منذ 7 أشهر - Tuesday 09 December 2025
عدن: القمة النسوية الثامنة تختتم أعمالها بتعزيز حضور المرأة في مسارات العدالة والسلام


اختتمت القمة النسوية الثامنة أعمالها في مدينة عدن، الإثنين، بإطلاق حزمة توصيات جريئة تعكس انتقال الحركة النسوية اليمنية من هامش المتابعة إلى دائرة التأثير المباشر في مسارات السلام وإصلاح منظومة العدالة.


وشكلت القمة، التي جمعت أكثر من 240 ناشطة وقيادية وممثلة لجهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني من مختلف المحافظات، لحظة سياسية واجتماعية تعزز حضور صوت النساء داخل مراكز صناعة القرار.


ودعت المشاركات في القمة التي استمرت على مدى يومين، تحت شعار "قوتنا.. نضالنا.. جهودنا"، إلى إشراك النساء بفاعلية في تصميم آليات العدالة الانتقالية وأطرها التنفيذية، والتحرك العاجل نحو صياغة استراتيجية وطنية للحد من الكوارث تُدمج فيها النساء بوصفهن طرفًا أصيلًا في التخطيط والاستجابة.


وشددت المشاركات على أن اليمن لا يمكن أن يستعيد عافيته دون تمثيل متوازن للنساء في العدالة الانتقالية، وإصلاح المنظومة القانونية، وتوسيع دورهن في حماية المجتمع من تهديدات الحرب والكوارث.


ركزت جلسات اليومين على إعادة تعريف موقع النساء داخل عملية العدالة الانتقالية، باعتبارهن أكثر الفئات تأثرًا بالنزاع وأقلها تمثيلًا في لجان الحقيقة والمساءلة. وطالبت المشاركات بربط آليات العدالة بخطط إدارة الكوارث، وتوسيع برامج التوعية بتهديدات الألغام، خصوصًا لنساء الأرياف والمناطق الساحلية اللاتي يواجهن الخطر يوميًا أثناء جلب المياه أو رعي المواشي أو الأعمال الموسمية.


وقدّم خبراء في العدالة الانتقالية صورة قاتمة لحجم الانتهاكات، مؤكدين أن أي مسار للإنصاف سيظل منقوصًا ما لم يُبنَ على قاعدة تشمل النساء بوصفهن ضحايا وشريكات في إعادة البناء. وشددوا على أن غياب المساءلة يعيد إنتاج العنف ويقوض فرص الوصول إلى سلام دائم.


وخلال مناقشة ملف الألغام، أوضح ممثلو برامج نزع الألغام أن اليمن يعيش فوق واحدة من أكبر الحقول الملغّمة في المنطقة، مع تقديرات تُشير إلى وجود ملايين الألغام التي زُرعت منذ بدء الحرب. وأكد الخبراء أن نقص الخرائط ورفض الجهات المسلحة الكشف عن مواقع الحقول يبقي المدنيين في دائرة الخطر.


وشهدت الجلسات استعراضًا لجهود الفرق الوطنية والدولية، بما في ذلك عشرات المهام الميدانية وعمليات التخلص من المواد المتفجرة التي أُنجزت خلال الأشهر الماضية، مع تشديد على ضرورة توسيع حضور النساء في فرق المسح والتوعية.


وفي محور آخر، ناقشت القمة تصاعد العنف الرقمي ضد النساء، حيث عرضت شعبة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مكتب النائب العام ما تقوم به من إجراءات لمواجهة الابتزاز الإلكتروني والجرائم الرقمية التي توسعت مع انتشار تطبيقات التواصل والذكاء الاصطناعي.


وأكدت الشعبة أن النساء والأطفال يظلون الأكثر استهدافًا، ما يتطلب تحديث الأدوات القانونية والتقنية ورفع مستوى الوعي المجتمعي.



انعقاد القمة في قاعة مطلة على بحر عدن وبالقرب من مقر الحكومة ـ وفقاً للقائمين عليها ـ  يمثل رسالة واضحة على رغبة النساء في الاقتراب من صناعة القرار، وكسر العزلة المفروضة عليهن منذ أكثر من عقد من الحرب.


وكانت الجلسة الافتتاحية شهدت حضورًا بارزًا لممثلي الأمم المتحدة والسفارات الأوروبية، الذين أكدوا أن تغييب النساء عن طاولات التفاوض بات أمرًا لا يمكن القبول به، وأن أي عملية سلام مقبلة ستظل ناقصة ما لم تُبنَ على مشاركة نسوية واسعة.