حذّرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أسوأ وضع تمويلي للعمل الإنساني خلال السنوات العشر الماضية، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، ما يهدد بحرمان ملايين اليمنيين من المساعدات الأساسية المنقذة للحياة.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل سوى على نحو 28 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب حتى نهاية عام 2025، حيث بلغت التعهدات المالية نحو 687.9 مليون دولار فقط من أصل 2.48 مليار دولار، ما خلّف فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 1.79 مليار دولار، أي أكثر من 72 في المائة من الاحتياجات.
وأوضحت البيانات الأممية أن هذا المستوى من التمويل يُعد الأدنى خلال العقد الأخير، مقارنة بأعوام سابقة شهدت نسب تمويل أعلى، أبرزها عام 2019 الذي بلغت فيه نسبة التمويل نحو 86.9 في المائة، فيما لم تنخفض في أسوأ حالاتها السابقة عن 40.9 في المائة عام 2023، رغم تصنيف اليمن كثالث أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وبيّنت الأمم المتحدة أن نقص الموارد المالية أجبر العديد من الوكالات الإنسانية والمنظمات الدولية على تقليص أو إغلاق برامج حيوية، ما أدى إلى حرمان ملايين الأشخاص من خدمات الإغاثة والدعم الإنساني، في وقت يعاني فيه نحو 18.1 مليون يمني من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم عشرات الآلاف يواجهون خطر المجاعة.
وفي هذا السياق، أكد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن أن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية معاناة إنسانية جسيمة وخسائر في الأرواح ونزوحًا واسع النطاق كان بالإمكان تفاديه، داعيًا إلى جعل العام الجديد نقطة تحول نحو إنهاء دوامة الأزمات المتكررة، ودعم اليمنيين لبناء مستقبل أكثر استقرارًا واستدامة.
وجدد المسؤول الأممي التزام الأمم المتحدة بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، والتركيز على إنقاذ الأرواح بالتوازي مع دعم الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى حلول تنموية طويلة الأمد، كما دعا الشركاء الدوليين إلى تعزيز دعمهم وزيادة استثماراتهم في مسارات مستدامة تضمن مستقبلًا كريمًا ومزدهرًا لليمنيين.
كما طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى جماعة الحوثي، مؤكدًا ضرورة عدم تجاهل قضيتهم في ظل التحديات الإنسانية المتفاقمة التي يشهدها اليمن.