أكد وزير الداخلية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن محاولة اغتيال العميد حمدي شكري تشكل "جريمة إرهابية جبانة تهدف إلى خلط الأوراق وزعزعة الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن".
وأكد أن تكرار مثل هذه العمليات "ما كان ليحدث لولا البيئة غير المستقرة التي أفرزتها سنوات من تعدد التشكيلات الأمنية والفصائل المسلحة غير النظامية التي أنشئت خارج إطار الدولة"، مضيفاً أن "غياب المرجعية الواحدة، وتفكيك المؤسسات الرسمية، شكل أرضية خصبة للإرهاب والاغتيالات".
وكشف حيدان، في حوار مع "اندبندنت عربية"، عن خطة الحكومة الشرعية لدمج التشكيلات العسكرية والأمنية وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، بدعم مباشر من السعودية، لتعزيز سيادة الدولة ومكافحة الفوضى.
وأشار حيدان إلى أن الوزارة تواجه تحديات كبيرة نتيجة تعدد التشكيلات المسلحة والفوضى الأمنية التي خلفتها سنوات الحرب، مشدداً على أن "معركة الوزارة اليوم هي احتكار الدولة للقوة وبناء جهاز أمني وطني يخضع للدستور والقانون فقط".
وتناول الوزير في الحوار ملفات الاغتيالات، السجون السرية، الاختطاف القسري، التنظيمات المتطرفة، والهجرة غير النظامية، مشدداً على أن الفوضى الأمنية كانت البيئة الخصبة لهذه الظواهر، ومؤكداً أن الوزارة تعمل على فتح السجون غير القانونية وتمكين الجهات القضائية من الوصول إليها دون قيود، وأن ملف الانتهاكات "ملف جنائي متكامل لا يسقط بالتقادم".
وحول الوضع في عدن، وصفه الوزير بأنه "مرحلة حساسة وانتقالية"، مشيراً إلى أن عملية تطبيع الأمن وفرض سلطة الدولة تحتاج إلى وقت وجهد منظّم، معتبراً أن مغادرة الإمارات من المحافظات الجنوبية تفتح نافذة لإعادة ترتيب المشهد الأمني على أسس وطنية. لكنه يستدرك بالقول إن "معالجة آثار المرحلة السابقة لا يمكن أن تتم بصورة فورية".
وشدد حيدان على أن التنسيق مع التحالف العربي بقيادة السعودية متواصل وعميق، ويشمل تبادل المعلومات وتعقب المتورطين ومنع تكرار الجرائم، مؤكداً أن أي محاولة لتحويل عدن إلى ساحة لتصفية الحسابات ستواجه بحزم قانوني وأمني.
كما أشار إلى أن الوزارة تعمل على دمج جميع التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادتي وزارتي الدفاع والداخلية، وإعادة بناء العقيدة الأمنية الوطنية، وتدريب وتأهيل الأجهزة الأمنية، بما يضمن أن يكون الولاء للوطن والدستور والقانون لا لأي جماعة أو جهة خارجية.. مؤكداً أن "عدن يجب أن تكون مدينة مؤسسات لا مدينة ميليشيات".
وفيما يخص مكافحة الفساد، أكد حيدان أن الوزارة تتعامل بحزم مع أي تلاعب أو إساءة استخدام للسلطة، وأن أي مخالف يُحال للتحقيق أو القضاء، مشدداً على أن بناء الثقة في المؤسسة الأمنية جزء من المعركة الوطنية لاستعادة هيبة الدولة.
وحول مسألة تلقي الأجهزة الأمنية لتوجيهات من خارج الوزارة، يوضح وزير الداخلية أن "الأجهزة الأمنية النظامية تتلقى توجيهاتها حصراً عبر التسلسل القانوني للدولة"، بدءاً من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مروراً برئاسة الحكومة ووزارة الداخلية، وصولاً إلى اللجان الأمنية في المحافظات.
ويضيف أن "التشكيلات غير النظامية التي نشأت خارج إطار الدولة كانت تتلقى توجيهاتها من قيادات المجلس الانتقالي المنحل ومن جهات خارجية، وتعمل وفق أجندات لا تمت للمصلحة الوطنية بصلة".