دشن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، أول اجتماع لمجلس السلام في "معهد ترمب للسلام" بالعاصمة واشنطن، معلنًا عن تخصيص 10 مليارات دولار أمريكية من واشنطن و7 مليارات إضافية من دول أعضاء المجلس لدعم إعادة إعمار وإغاثة قطاع غزة، لتصل إجمالي التعهدات الدولية إلى 17 مليار دولار.
وفي الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 47 دولة، بينهم نحو 20 زعيمًا عالميًا من رؤساء دول وحكومات ووزراء وخبراء، أعلن ترمب نهاية الحرب في غزة ووضع شروطًا واضحة للمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن "حماس ستسلم السلاح كما وعدت، وإلا ستواجه ردًّا قاسيًا".
وأكد الرئيس الأمريكي أن المرحلة المقبلة تعتمد على إعادة هيكلة الحكم المدني وضمان استقرار القطاع، مستبعدًا التدخل العسكري المباشر من الولايات المتحدة. وشدد على أن العالم يترقب التزام الحركة بالاتفاقات، وأن أي إخفاق قد يعيد المنطقة إلى دائرة النزاع.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جهود مجلس السلام بأنها الخيار الوحيد لإدارة غزة، مشيرًا إلى أن أي مسار بديل يعني العودة إلى الحرب، وأن تجربة المجلس قد تصبح نموذجًا لحل النزاعات الأخرى عالميًا.
وعلى صعيد الدعم الدولي، أعلنت عدة دول عربية مساهماتها المالية واللوجستية في القطاع. فقد أعلنت قطر والكويت والسعودية عن تقديم مليار دولار لكل منها، بينما خصصت الإمارات 1.2 مليار دولار لدعم إعادة الإعمار. وأكد المغرب على نشر قوات أمنية وشرطة وإقامة مستشفى ميداني، فيما أعلنت مصر دعم حقوق الفلسطينيين ورفض أي ضم للضفة الغربية.
كما أعلن المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف عن بدء تجنيد عناصر الشرطة الفلسطينية الجديدة، حيث تقدم ألفان في الساعات الأولى، بالتنسيق مع إسرائيل لضمان استقرار القطاع.
وفيما يخص قوة الاستقرار الدولية، أكد اللواء جاسبر جيفرز إرسال خمس دول أولى لقواتها إلى غزة، وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، بينما ستتولى الأردن ومصر تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية. وأعلن الرئيس الإندونيسي أن بلاده سترسل أكثر من 8 آلاف عنصر ضمن هذه القوة لضمان الأمن والاستقرار.
وفي رسالة موجهة إلى طهران، فتح ترمب الباب أمام إيران للانضمام لجهود السلام وفق شروط صارمة، محذرًا من "عواقب وخيمة" في حال عدم التزامها، مع تحديد مهلة عشرة أيام لإبرام اتفاق. كما وجه انتقادات للبيروقراطية في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن مجلس السلام يتمتع بمرونة وكفاءة أكبر لإدارة النزاعات وحل القضايا العالقة.
وتم في ختام الاجتماع توقيع وثائق المساهمات المالية الدولية لقطاع غزة، مع التزام الدول المشاركة بدعم جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار المدني والأمني، في خطوة تاريخية قد تعيد تشكيل المشهد السياسي في القطاع بعد سنوات من النزاع المستمر.