عبَرت حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، أمس الجمعة، مضيق جبل طارق متجهة نحو الشرق الأوسط برفقة ثلاث مدمرات، ومن المتوقع أن يصل إجمالي السفن الأمريكية في المنطقة إلى 17 سفينة. وتعد "جيرالد فورد" الأكبر في العالم من حيث القدرة القتالية، بطول 337 مترًا، واستيعاب أكثر من 5,600 فرد، مجهزة بأنظمة صواريخ متطورة وطائرات مقاتلة متنوعة تشمل F-35 وF-22 وF-15 وF-16، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود جوي KC-135.
وستلتحق بها حاملة الطائرات النووية "أبراهام لينكولن"، في واحدة من أكبر عمليات الانتشار العسكري الأمريكي منذ غزو العراق عام 2003. وتعزز الولايات المتحدة أيضًا دفاعاتها الجوية البرية في الخليج، مع زيادة ملحوظة في أعداد الطائرات والمروحيات على قواعدها.
وبحسب تحليلات صحف ومصادر أمريكية، تشمل التعزيزات أيضًا 39 ناقلة وقود جوي و29 طائرة نقل ثقيل، إضافة إلى قدرات دفاعية متقدمة على الأرض والبحر والجو، مما يمنح واشنطن خيار شن حملة جوية مستدامة إذا لزم الأمر، بدلًا من عملية محدودة ومقتصرة على أهداف معينة.
وتأتي هذه التعبئة العسكرية بالتزامن مع تهديدات الرئيس دونالد ترمب بتنفيذ ضربات محدودة خلال 10 إلى 15 يومًا إذا لم تُفضِ المفاوضات النووية في جنيف إلى اتفاق، في حين تؤكد إيران تمسكها بحقها في الاحتفاظ بقدراتها النووية ورفضها مناقشة برنامج صواريخها الباليستية.
من جانبها، تؤكد إيران تمسكها بحقها في البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، مع رفض مناقشة برنامج صواريخها الباليستية. وقد أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المسؤولين الأمريكيين أن طهران لن تتخلى عن حقوقها النووية، لكنها مستعدة لتقديم مقترح لتقليل نقاء مخزون اليورانيوم البالغ 300 كيلوغرام تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون تصديره خارج البلاد.
ويرى محللون أن احتمالية اندلاع مواجهة تتزايد مع استمرار حشد القوات الأمريكية في المنطقة، مؤكدين أن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى تصعيد سريع بعد تجربة الغارات الجوية السابقة التي شنتها إسرائيل، أعقبها ضربات أمريكية على منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، ضمن ما عُرف بـ"حرب الاثني عشر يومًا".
وأكد الخبير الأمريكي السابق في الشؤون الإيرانية، آلان آير، أن "الطرفين متمسكان بمواقفهما، ولا يمكن التوصل إلى حل حقيقي إلا بتراجع كل جانب عن خطوطه الحمراء، وهو أمر لا يبدو أنه وارد في المرحلة الراهنة".
يظل القرار الأمريكي مرتبطًا أيضًا بالاعتبارات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس، إذ يسعى مساعدو البيت الأبيض إلى تجنب إرسال "رسائل متناقضة" للناخبين، مع التركيز على القضايا الاقتصادية في الوقت نفسه. ويجري النقاش حول مدى قدرة ترمب على التحرك عسكريًا دون تفويض مسبق من الكونغرس، علمًا أن الدستور الأمريكي يحدد صلاحيات محدودة للرئيس في شن هجمات محددة دون موافقة المشرعين.
وأشارت مصادر إسرائيلية إلى أن تل أبيب ترفع مستوى التأهب العسكري، مع استعداد لإجراء ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف القدرات الصاروخية الإيرانية، في حين يراقب الخبراء أنظمة الدفاع الإيرانية وتحركات الحرس الثوري، بما يشمل صواريخ كروز ووحدات بحرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية.
تشكل هذه التحركات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية والإيرانية معًا مزيجًا خطيرًا من التوتر العسكري والسياسي في منطقة حساسة استراتيجيًا، مع احتمال أن يؤدي أي تصعيد إلى مواجهة واسعة، وسط مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية لنتائج الحشود والتحركات الميدانية.