أعلن وزير البترول المصري كريم بدوي، الثلاثاء، أن بلاده مستعدة للمساعدة في تسهيل نقل النفط الخام السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب سوميد، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الدائرة في المنطقة.
وأوضح بدوي، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن الاتفاق القائم مع شركة أرامكو السعودية يتيح وصول النفط إلى مصر عبر البحر الأحمر، مضيفاً: "يأتينا النفط من ميناء ينبع عبر البحر الأحمر، وهذا يمكّننا ليس فقط من إمداد مصر، بل يمكن أن نستقبل الخام من السعودية ثم عن طريق ميناء سوميد والخطوط الموجودة في مصر نوصله إلى البحر المتوسط".
ويربط خط أنابيب سوميد بين ميناء العين السخنة جنوب قناة السويس على البحر الأحمر وميناء سيدي كرير على البحر المتوسط، ما يجعله مساراً بديلاً مهماً لصادرات النفط في أوقات الأزمات وتعطل الملاحة في الممرات الحيوية.
وفي سياق متصل، أفادت ثلاثة مصادر لـ "رويترز" بأن شركة أرامكو السعودية أبلغت بعض مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل الشحنات من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
كما نقل مصدر في قطاع النفط أن أرامكو تدرس طرقاً بديلة لتصدير نفطها الخام لتجنب مضيق هرمز، من بينها استخدام خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها لنقل النفط عبر ساحل البحر الأحمر، في إطار جهودها لضمان استمرار الإمدادات إلى الأسواق العالمية رغم التوترات الجيوسياسية.
وتسارعت الانعكاسات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، مع اتساع تأثيرها على أسواق الطاقة والنقل البحري والجوي والأسهم العالمية، وسط تحذيرات من موجة تضخم جديدة واضطرابات في سلاسل الإمداد.
ومع إعادة توجيه الشحنات، قال متعاملون إن أسعار شحن ناقلات النفط في ميناء ينبع قفزت إلى أكثر من 28 مليون دولار للناقلة الواحدة، أي أكثر من مثلي مستوياتها المعتادة، في وقت تتجنب فيه بعض شركات الشحن المنطقة.
وحذرت تقارير من شحّ ناقلات النفط العملاقة المتاحة للتأجير في الخليج، حيث يتراوح عددها بين 6 و12 ناقلة فقط، وهو رقم لا يكفي لنقل صادرات يوم واحد، ما يهدد بتعطّل الإمدادات وزيادة الضغوط على الأسعار.
كما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2024، مع تجاوز خام برنت 83 دولاراً للبرميل واقترابه لاحقاً من 85 دولاراً، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 77 دولاراً.
غير أن هذه الزيادات لا تكفي، بحسب حسابات، لسد العجز في الميزانية الروسية، في ظل استمرار بيع النفط الروسي بخصم كبير بلغ في المتوسط نحو 26.5 دولاراً للبرميل خلال فبراير، نتيجة العقوبات الغربية وسقف الأسعار الأوروبي.
وفي تصعيد لافت، هدد مسؤول إيراني بضرب "كل المراكز الاقتصادية في المنطقة" إذا استمرت الهجمات على بلاده، مشيراً إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقة عالمية.
وانعكس التصعيد سريعاً على الأسواق المالية، إذ فتحت وول ستريت على انخفاض حاد قبل أن تتفاقم الخسائر خلال التداولات، مع تراجع مؤشرات داو جونز وستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنسب ملحوظة، وسط مخاوف من تأثير ارتفاع الطاقة على التضخم والنمو.
ورغم ذلك، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون وليامز إن خفض أسعار الفائدة لا يزال ممكناً إذا تراجعت ضغوط التضخم وفق التوقعات، مؤكداً أن السياسة النقدية في وضع مناسب لدعم استقرار سوق العمل وإعادة التضخم إلى هدف 2%.
وفي الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين 11 سنتاً خلال ليلة واحدة ليصل إلى نحو 3.11 دولارات، مع توقعات بمزيد من الزيادات إذا استمر ارتفاع أسعار الخام.
وفي قطر، أُعلن وقف إنتاج الألمنيوم بعد تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال إثر هجمات بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى صعود أسعار الغاز الطبيعي وتفاقم المخاوف بشأن الإمدادات الصناعية.
وامتدت تداعيات الحرب إلى قطاع السفر، حيث أعلنت شركة "توي" الألمانية إعادة آلاف السياح العالقين في الخليج، فيما مددت شركة "النروجية" تعليق رحلاتها من وإلى دبي. كما أعلنت الحكومة الألمانية تسيير رحلات مستأجرة لإجلاء الفئات الأكثر ضعفاً، في ظل إلغاء آلاف الرحلات الجوية وإغلاق مسارات جوية.
أما في قطاع التكنولوجيا، فقد حذّر خبراء من أن الحرب تهدد مراكز البيانات والبنى التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة، مع استمرار ارتفاع أسعار شرائح الذاكرة بنحو 40% في الربع الأخير من 2025، وتوقعات بمزيد من الزيادات خلال 2026، ما قد ينعكس على أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
ومع اتساع رقعة التأثير الاقتصادي للحرب من أسواق الطاقة في الخليج إلى البورصات العالمية وسلاسل التوريد الصناعية، تزداد المخاوف من أن يتحول التصعيد العسكري إلى أزمة اقتصادية أعمق إذا طال أمد الصراع أو تعطل تدفق النفط لفترة ممتدة.