شهد اليوم الحادي والثلاثون من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تصعيدًا واسع النطاق، شمل ضربات جوية وصاروخية وهجمات متبادلة بين الأطراف المتحاربة في المنطقة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مختلف الساحات.
أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن الغارات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت عدداً من المواقع في إيران، تضمنت وحدة لإنتاج البتروكيميائيات في مدينة تبريز شمال غربي البلاد، ومطار مهر آباد غرب طهران بما في ذلك برج المراقبة والمدرج، إضافة إلى فرع للبنك الوطني الإيراني ومصنع للورق المقوّى جنوب العاصمة.
وفي سياق متصل، أوضحت وزارة العلوم الإيرانية أن الحرب دمرت 154 منشأة علمية في 21 جامعة ومركزًا تعليميًا منذ بدء العمليات، بينما أكد نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية أن المنشآت النووية تحت سيطرة ومراقبة دقيقة دون تهديد مباشر.
وأفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بأن الجيش شن غارات متكررة على جامعة في إيران تُستخدم لتطوير الأسلحة النوعية، مستهدِفًا البنية التحتية العسكرية داخل الحرم الجامعي. وأوضح أن العملية أدت إلى تدمير "أنفاق رياح" ومركز الكيمياء ومركز التكنولوجيا والهندسة لمجموعة الميكانيكا والتطوير، مؤكداً أن جميع هذه المراكز كانت تُستخدم لتطوير قدرات النظام على إنتاج الأسلحة.
في الوقت نفسه، تواصل التوترات الإقليمية التصاعد، حيث أعلنت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام الإندونيسية إثر انفجار مجهول المصدر دمر آليتهم قرب بني حيان في جنوب لبنان.
في المقابل، شنت إيران وحزب الله اللبناني هجومًا متزامنًا على شمال إسرائيل، أسفر عن اندلاع حريق في مصفاة نفط حيفا وسقوط شظايا على مناطق سكنية مسببة إصابات متعددة. وأُطلقت عشر صواريخ على حيفا وخليجها، سقط بعضها على مبانٍ في كريات آتا وشفا عمرو، مع تسجيل خمس دفعات صاروخية منذ صباح اليوم، وثلاث دفعات إضافية خلال ساعة واحدة وفق صحيفة "يسرائيل هيوم".
وفي جنوب لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة ستة من جنوده، ثلاثة منهم في حالة خطرة، بينما أفاد حزب الله باستهداف مستوطنات إسرائيلية وتجميعات للجيش بالصواريخ والمسيّرات، بما في ذلك تدمير دبابة ميركافا في عيناتا وبيت ليف، كما تم تفجير عبوة ناسفة على قوة إسرائيلية في طريق عيترون باتجاه عيناتا.
على صعيد الدفاعات الإسرائيلية، تم اعتراض صواريخ أُطلقت من لبنان باتجاه مدينة نهاريا، فيما دوت صفارات الإنذار في الجليل الأعلى والغربي وعكا وحيفا وخليجها بعد رصد طائرات مسيّرة وصواريخ، فيما ارتفعت حالة التأهب في مناطق شمال وجنوب إسرائيل.
التطورات العسكرية والإنسانية في لبنان أظهرت مقتل أكثر من 1247 شخصًا وإصابة نحو 3680 منذ بداية العدوان الإسرائيلي في الثاني من مارس/آذار الجاري، فيما سجلت إيران مقتل أربعة أشخاص وإصابة 12 آخرين في هجوم على بندر عباس. كما أبلغت قوات اليونيفيل وأسلحة دفاعية دولية عن إصابات نتيجة انفجارات استهدفت مركبات جنودها في جنوب لبنان. في الوقت نفسه، أدانت الكويت وسلطنة عمان الهجمات على منشآتهما الحيوية، بينما تصدت السعودية لمسيّرتين أُطلقتا خلال الساعات الماضية.
الموقف السياسي والدولي شهد بدوره تحركات مكثفة، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة قد تستولي على جزيرة خارك الإيرانية، مشددًا على أن الخيار المفضل لديه هو الاستيلاء على النفط الإيراني، معتبراً أن إيران غير قادرة على الدفاع عنه. من جهته، أكد الرئيس الإيراني أن أي قرار بشأن إنهاء الحرب سيكون وفق شروط إيران لضمان مصالح شعبها وعزته.
وفي محاولة لتخفيف التصعيد، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جهود خفض التوتر وتعزيز الحلول السلمية، بينما أعرب المستشار الألماني عن أمله في إنهاء الحرب عبر الحوار مع الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية. كما شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت على عدم السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز، مع العمل على تعويض أي نقص في سوق الطاقة العالمي.
ردود الفعل الدولية والإقليمية شملت أيضاً، رفض إسبانيا استخدام قواعدها الجوية واعتبار الحرب غير قانونية، بينما شاركت بلجيكا في ائتلاف لحماية مضيق هرمز، واعترضت دول الخليج مسيرات وصواريخ إيرانية متنوعة، ودعت قطر إيران لوقف اعتداءاتها على دول الخليج، فيما أكدت بريطانيا موقفها بعدم الانجرار إلى حرب مع إيران.
على صعيد العمليات الإلكترونية، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن جهات إيرانية تمكنت من اختراق نحو خمسين كاميرا مراقبة داخل إسرائيل منذ بداية الحرب لمتابعة تحركات القوات وتقييم الأضرار، وسط تحذيرات من مخاطر استخدام أنظمة مراقبة غير مؤمنة.
صفارات الإنذار استمرت في دويها في مختلف أنحاء إسرائيل، حيث شملت مناطق واسعة في الجليل الأعلى والغربي، ومرج ابن عامر، وحيفا، وطبريا، والنقب بما فيها ديمونة وعراد والبحر الميت وبئر السبع. وأسفر سقوط شظايا صواريخ عن إصابات بين المدنيين، بعضهم في حالة خطرة، فيما استمرت الدفاعات الإسرائيلية في اعتراض العديد من الصواريخ.
الهجمات الصاروخية والقصف شملت مناطق مختلفة، إذ أعلن حزب الله عن استهداف قوات إسرائيلية في بيت ليف، العديسة وكريات شمونة، إضافة إلى قصف دبابة ميركافا في الطيبة، في حين شنت إيران موجات صاروخية متكررة على جنوب وشمال إسرائيل، شملت صواريخ عنقودية استهدفت حيفا والنقب والبحر الميت وبئر السبع، فيما أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على إيران عن تدمير منشآت مدنية وعسكرية في طهران، أصفهان، أورمية وتبريز، شملت جامعات ومستشفيات ومراكز ترفيهية وصالات رياضية، بينما استهدفت غارات إسرائيلية جنوب لبنان مناطق بنت جبيل وعيناثا وياطر وكفرا وشقرا والضاحية الجنوبية لبيروت وحارة حريك.
أما الخسائر والإصابات، فقد بلغت في إسرائيل 261 عسكريًا بينهم 22 جريحًا بحالة خطرة، و6008 مدنيين منذ بداية الحرب، بينما سُجلت وفيات وإصابات في لبنان وإيران، حيث أودت الغارات والقصف على مناطق سكنية في زنجان بحياة ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين.
ووصلت أكثر من 200 طائرة أمريكية محملة بالذخائر إلى إسرائيل منذ بداية الحرب، فيما استخدم البنتاغون صاروخًا لم يُختبر سابقًا في هجوم على جنوب إيران، وأعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مراكز عسكرية في الأراضي المحتلة، ما يعكس أن الحرب مستمرة على عدة محاور ومجالات، العسكرية والمدنية والسيبرانية، وسط تحذيرات من تصعيد أكبر في الأيام القادمة.
ومع استمرار اليوم الحادي والثلاثين من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تداعيات الصراع تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، لتفرض نفسها بقوة على الاقتصاد العالمي. سجلت أسواق الطاقة ارتفاعات غير مسبوقة، وسط اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد، ما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة وحماية مواطنيها.
في أوروبا، بدأت ألمانيا تطبيق قواعد جديدة لتنظيم أسعار الوقود، لتقييد رفع الأسعار مرة واحدة يوميًا عند الساعة 12 ظهرًا فقط، في محاولة للحد من تقلباتها وسط توقعات بموجة تضخم جديدة. الشركات الألمانية أبلغت عن نيتها رفع أسعار السلع والخدمات، تحت ضغط تكاليف الطاقة المرتفعة نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات، ما يعكس تأثير الحرب على القطاعات الصناعية والخدمية.
أما في إسرائيل، فقد أقرّ البرلمان ميزانية عام 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي لتتجاوز 142 مليار شيكل (نحو 40 مليار دولار)، مع إطلاق طلبية ضخمة لشراء قذائف مدفعية محلية الصنع لتعزيز القدرات العسكرية، في حين خفضت الوزارة توقعات النمو الاقتصادي إلى ما بين 3.3 و3.8% بسبب الحرب على عدة جبهات.
وفي الولايات المتحدة، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن تفاهمات لمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، في محاولة لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة، بينما أعلنت دول أخرى، مثل أستراليا، خفض الضريبة على الوقود إلى النصف لتقليل الأعباء على المواطنين. وعلى الصعيد المالي، ارتفعت أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية، وقفزت أسعار الألومنيوم والنيتروجيوم إلى أعلى مستوياتها، وسط تقلبات حادة في الذهب والدولار الأمريكي.
على صعيد الشرق الأوسط، سجلت حركة التجارة البحرية اضطرابات كبيرة؛ حيث أُجبرت شركات الشحن العالمية على تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أيامًا عدة إلى مدة وصول البضائع، كما شهدت تركيا انخفاضًا في احتياطياتها من العملات الأجنبية بنحو 55 مليار دولار منذ بدء الحرب، بينما تكبد لبنان أكبر انخفاض يومي في سنداته السيادية منذ 2022. في المغرب، توقع ميناء طنجة المتوسط زيادة حركة السفن نتيجة تحويل مسارات الملاحة البحرية بعيدًا عن مضيق هرمز.
وفي آسيا، لجأت الفلبين لشراء نحو 2.5 مليون برميل من النفط الروسي لتعويض نقص الإمدادات، بينما أعلنت كوريا الجنوبية حزمة تمويل ضخمة لدعم الاقتصاد الوطني، مع التركيز على استقرار إمدادات الطاقة وحماية الأسر والشركات الصغيرة. في المقابل، واجهت اليونان وقبرص تباطؤًا ملحوظًا في الحجوزات السياحية مع اقتراب موسم الصيف، وسط مخاوف من ارتفاع التكاليف وعدم اليقين الجيوسياسي.
في ظل هذه التطورات، يعكس الوضع الاقتصادي العالمي هشاشة بنية الأسواق أمام التوترات العسكرية، حيث تحولت أسعار الطاقة والسلع الأساسية إلى مؤشر مباشر لحجم الصراع، فيما تعمل الحكومات على إيجاد حلول عاجلة لضبط التضخم، تأمين الإمدادات، والحفاظ على الاستقرار المالي، في وقت تتسارع فيه الحرب نحو أبعاد أوسع على المستوى السياسي والاقتصادي والإنساني.