في اليوم الثاني والثلاثين من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، شهدت المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق، تخللته مواجهات مباشرة بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، وهجمات صاروخية إيرانية على الأراضي الإسرائيلية، مع استمرار التأثيرات الإنسانية والاقتصادية الخطيرة على لبنان وأسواق الطاقة العالمية.
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده، بينهم ضابط، وإصابة ثلاثة آخرين خلال مواجهات مباشرة مع حزب الله اللبناني في جنوب لبنان. وأفادت المصادر بأن الجنود قتلوا أثناء محاولاتهم إجلاء القتلى والمصابين، بعد أن استهدفتهم صواريخ مضادة للدروع أطلقها مقاتلو الحزب.
في المقابل، أطلقت إيران دفعات صاروخية جديدة تجاه إسرائيل، وفق التلفزيون الإيراني، مما دفع الجبهة الداخلية الإسرائيلية لإصدار إنذارات مبكرة إثر رصد هجمات صاروخية استهدفت القدس ووسط البلاد. وسقطت شظايا صواريخ عنقودية في بني براك بمنطقة تل أبيب، كما تم تسجيل انفجارات ناجمة عن اعتراض صواريخ في وسط إسرائيل.
وشهد شمال إسرائيل إطلاق أكثر من 20 صاروخًا في أربع دفعات من لبنان، بحسب القنوات الإسرائيلية الرسمية. فيما أفادت القناة 12 الإسرائيلية بإطلاق الصواريخ على شمال إسرائيل دون إنذارات مسبقة، بينما ذكرت القناة 7 أن شمال إسرائيل شهد أربع عمليات إطلاق صواريخ إضافية من لبنان.
وأوضحت هيئة الإسعاف الإسرائيلية أن الطواقم توجهت إلى مناطق سقوط الصواريخ دون تسجيل إصابات حتى اللحظة. وتصدرت صفارات الإنذار في مناطق صفد وكرميئيل والكريوت والجليل الأعلى وخليج حيفا، بينما تتواصل الجهود الإسرائيلية لاعتراض المسيرات والصواريخ القادمة من لبنان.
كما كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية والمدفعية على بلدات زوطر الشرقية والغربية وكفرتبنيت وشمسطار وشوكين وأنصار، بالإضافة إلى بلدة طير دبا في جنوب لبنان. كما استهدفت إسرائيل بنية تحتية لحزب الله في بيروت، واعترضت أربع مسيرات تسللت من لبنان نحو الجليل الغربي.
وأوضح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرايل كاتس، بأن بلاده ستقيم منطقة عازلة جنوب لبنان، مهددًا بأن نحو 600 ألف من سكان المنطقة لن يتمكنوا من العودة حتى ضمان سلامة شمال إسرائيل، مع نية لتدمير المنازل القريبة من الحدود اللبنانية.
في إيران، أفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات في عدة مناطق بالعاصمة طهران، فيما أعلن الجيش الإيراني استهداف مراكز اتصالات وصناعات استراتيجية في إسرائيل بواسطة مسيرات انتحارية. وهدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أكثر من 18 شركة أمريكية وصفها بأنها متورطة في عمليات تجسس وأعمال إرهابية، مهددًا بأن أي عملية اغتيال ستقابل باستهداف وحدات هذه الشركات في المنطقة.
كما دعا البيان موظفي الشركات المتأثرة وسكان المناطق المحيطة إلى مغادرة أماكنهم فورًا، مؤكّدًا أن الشركات ستكون "أهدافاً مشروعة" ابتداءً من الساعة 20:00 بتوقيت طهران. وشملت قائمة الشركات شركات عالمية بارزة مثل: سيسكو، إتش بي، إنتل، أوراكل، مايكروسوفت، آبل، غوغل، ميتا، آي بي إم، دِل، بالانتير، إنفيديا، جي بي مورغان، تسلا، جنرال إلكتريك، سباير سوليوشن، جي 42، وبوينغ.
وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن ما يحدث الآن مع الولايات المتحدة ليس مفاوضات، وإنما تبادل رسائل بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين، مؤكدًا أن جميع الرسائل تمر عبر وزارة الخارجية وبإشراف الحكومة ومجلس الأمن القومي. وأضاف أن إيران لم تقدم أي رد على المقترحات الأمريكية الـ15 ولم تقدم شروطًا جديدة، مشددًا على أن وقف النار المطلوب يجب أن يكون كاملًا في إيران والمنطقة مع ضمان عدم تكرار الاعتداءات وتعويض الخسائر.
على صعيد التحركات الدبلوماسية، أصدرت عشر دول أوروبية، بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بيانًا طالبت فيه إسرائيل بعدم توسيع العمليات العسكرية في لبنان، داعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وحذرت من موجات نزوح تشمل أكثر من مليون شخص. وفي الوقت نفسه، رفضت فرنسا وإيطاليا السماح للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام مجالها الجوي لنقل أسلحة إلى إسرائيل، بينما أغلقت إسبانيا المجال الجوي بالكامل إلا لغرض الدفاع الجماعي.
وفي خطوة دبلوماسية إقليمية، بحث وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع وزير دفاع بريطانيا تعزيز التعاون في مجال الدفاع، فيما حذرت إيران نظيرها التركي من عمليات تضليل تهدف إلى تقويض العلاقات الإقليمية، في وقت يواصل فيه حلف شمال الأطلسي مراقبة الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو تركيا.
وحذرت الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في لبنان بعد توغل الجيش الإسرائيلي حتى 11 كيلومترًا داخل الأراضي اللبنانية، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1268 شخصًا وإصابة 3750 منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثاني من مارس/آذار. وطالب المندوب اللبناني في الأمم المتحدة مجلس الأمن بإدانة التصريحات الإسرائيلية واتخاذ إجراءات لوقف التوغلات.
في دول المنطقة، سقط صاروخ في مدينة إربد شمال الأردن، واعترضت السعودية مسيرتين، والأردن أربعة صواريخ خلال 24 ساعة، فيما أعلن العراق تمديد إغلاق المجال الجوي 72 ساعة بسبب التوترات، وأسفرت هجمات مسلحة في إيران والعراق عن مقتل عدة عناصر من الشرطة والحشد الشعبي.
اقتصادياً، أدت الحرب إلى اضطرابات ملحوظة في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفع خام برنت بنسبة 5.54% إلى 119.03 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.82% إلى 104.74 دولارًا، مع تراجع صادرات النفط من العراق ودول الخليج بنسبة 47.3% مقارنة بشهر فبراير، مع تأثيرات متفاوتة بحسب الموقع الجغرافي للموانئ.
على صعيد الأسواق المالية، شهدت بورصات الخليج ارتفاعات متفاوتة، بينما سجلت المعادن النفيسة تباينًا، مع ارتفاع الذهب بنسبة 0.9% لكنه يتجه لتسجيل أسوأ خسارة شهرية منذ أكثر من 17 عامًا. وحذر صندوق النقد الدولي من صدمة عالمية غير متوازنة نتيجة تأثيرات الحرب على الطاقة والتجارة والتمويل، مع انعكاسات تضخمية على أوروبا خاصةً.
مع استمرار الحرب، تتفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، فيما تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات قياسية، وسط تحذيرات دولية وانقسامات أوروبية-أمريكية، وتصعيد عسكري ودبلوماسي غير مسبوق.