أعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA، تقديم مساعدات إغاثية طارئة لنحو 12 ألف شخص تضرروا من الأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت عدة مناطق في اليمن خلال شهر مارس الماضي، بدعم من الاتحاد الأوروبي.
وأوضح الصندوق، في بيان عبر منصة "إكس"، الأربعاء، أنه تمكن حتى الآن من الوصول إلى 11,879 متضرراً، ضمن آلية الاستجابة السريعة RRM التي يقودها بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ومنظمة الهجرة الدولية، وبرنامج الغذاء العالمي، مؤكداً استمرار عمليات التحقق الميداني وترتيب الإمدادات لضمان وصول المساعدات إلى الفئات والمناطق الأكثر تضرراً.
وأشار إلى أن الأمطار والسيول الأخيرة تسببت في وقوع وفيات ودمار واسع في المساكن ونزوح آلاف الأسر، لافتاً إلى أن حجم الاحتياجات الإنسانية يتزايد بشكل متسارع مع اتساع رقعة الأضرار.
وتأتي هذه الاستجابة في ظل تفاقم الوضع الإنساني، حيث أفادت المديرية العامة للمفوضية الأوروبية لعمليات الحماية المدنية والمساعدات الإنسانية ECHO بارتفاع عدد المتضررين إلى أكثر من 68,740 شخصاً، بينهم نازحون يقيمون في 49 موقعاً، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 حالة وفاة، وتضرر نحو 9,820 أسرة.
ووفق التقرير، بدأت موجة الأمطار في 27 مارس، متسببة بدمار واسع في المناطق الساحلية بمحافظة تعز قبل أن تمتد إلى عدن وأبين ومأرب ولحج والحديدة، مخلفة أضراراً جسيمة في البنية التحتية الحيوية، بما يشمل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرق.
كما أدت السيول إلى تدمير الملاجئ المؤقتة للنازحين، وخسائر في المحاصيل الزراعية، ونفوق أعداد من الماشية، إلى جانب تصاعد مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه نتيجة تلوث المصادر وتضرر شبكات الصرف الصحي.
وفي محافظة تعز، أعلنت وزارة الداخلية في وقت سابق، ارتفاع حصيلة ضحايا السيول إلى 21 قتيلاً، مع تسجيل دمار واسع في المنازل وجرف الممتلكات، خاصة في مديريات المخا وموزع والمعافر وجبل حبشي والوازعية، إضافة إلى تضرر الأراضي الزراعية ومنظومات الطاقة الشمسية وانقطاع الطرق.
وفي مأرب، أفادت تقارير رسمية بتضرر أكثر من 2,090 أسرة نازحة جراء الأمطار والسيول والعواصف خلال مارس، بينها 270 أسرة تضررت بشكل كلي و1,820 بشكل جزئي، مع تسجيل ثلاث إصابات دون وفيات. وشملت الأضرار مساكن النازحين وخزانات المياه وشبكات الصرف والممتلكات الشخصية.
وفي سياق متصل، حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة FAO من أن الفيضانات المتوقعة خلال موسم الأمطار بين مارس ومايو 2026 قد تهدد أكثر من 409 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية ونحو 1.7 مليون رأس من الماشية.
وأوضحت أن أكثر من 65% من الأراضي المعرضة للخطر تتركز في محافظة الحديدة، خاصة في حوض وادي سهام، فيما يُتوقع أن يشهد حوض وادي زبيد أعلى نسبة تعرض للثروة الحيوانية، ما ينذر بخسائر زراعية كبيرة.
ورغم أن الأمطار قد تسهم في تحسين الإنتاج الزراعي محلياً، إلا أن المنظمة شددت على أن هذه المكاسب لن تعوض هشاشة الأمن الغذائي في البلاد، في ظل استمرار النزاع والتدهور الاقتصادي والاعتماد الكبير على الأسواق.
ودعت إلى توسيع المساعدات الغذائية، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم الزراعة المقاومة للمناخ، إضافة إلى تدخلات نقدية وبيطرية عاجلة في المناطق الأكثر تضرراً.
وكانت جهات رسمية قد أطلقت تحذيرات مبكرة من حالة عدم استقرار جوي، حيث توقع مركز التنبؤات الجوية هطول أمطار رعدية واسعة النطاق على السواحل والمرتفعات والهضاب، مع مخاطر السيول والانهيارات الصخرية، نتيجة تأثر أجواء اليمن بمنخفض جوي، ما ينذر بحالة من عدم الاستقرار الجوي في عدة محافظات.
كما حذرت هيئة المساحة الجيولوجية من تزايد احتمالات الانهيارات الأرضية نتيجة تشبع التربة بالمياه، خصوصاً في محافظات تعز وإب وذمار وصنعاء.
وأكدت التقارير أن جهود الإغاثة واجهت صعوبات كبيرة، أبرزها صعوبة الوصول إلى بعض المناطق بسبب السيول وانقطاع الطرق، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالألغام الأرضية في مناطق قريبة من خطوط المواجهة.
وفي تقريرٍ حديث، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن بأن الأمطار الغزيرة وما أعقبها من فيضانات خلال العام الماضي، أسفرت عن 82 حالة وفاة وأكثر من 100 إصابة، فضلاً عن تدمير عشرات المنازل ومنشآت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والطرق والمستشفيات وملاجئ النازحين والأراضي الزراعية، كما طالت آثارها آلاف الأسر في مختلف أنحاء البلاد.
ويرى مراقبون أن تزايد حدة الظواهر المناخية، بالتزامن مع ضعف البنية التحتية واستمرار النزاع، يفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، ويستدعي استجابة دولية عاجلة وأكثر تنسيقاً لتفادي مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، لا سيما في فصل الصيف، موسم الأمطار، ومع تأثر البلاد بعدد من المنخفضات الجوية.