Home News Reports

اليوم الـ37 للحرب: إغلاق مضيق هرمز يرفع تهديدات ترامب ويهدد أسواق الطاقة

اليوم الـ37 للحرب: إغلاق مضيق هرمز يرفع تهديدات ترامب ويهدد أسواق الطاقة


في اليوم الـ37 من الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، أطلقت طهران دفعة من الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، أسفرت عن إصابة مبنى متعدد الطوابق في مدينة حيفا وإصابة عشرة أشخاص، بينهم حالة خطرة. وسمع سكان حيفا انفجارات قوية في مناطق الكريوت والجليل الغربي، بينما أطلقت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل والجولان المحتل، ودعت السلطات المواطنين إلى التوجه إلى الملاجئ.


وفي هذا السياق، أقر الجيش الإسرائيلي بفشل محاولاته الاعتراضية على بعض الصواريخ، فيما واصل الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في مواقع سقوط القذائف. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني استمرار استهداف منشآت إسرائيلية، من بينها خزانات ومصانع قرب ديمونا، إضافة إلى مستودعات للقوات الأمريكية في جزيرة بوبيان بالكويت.


من جهته، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته لإيران، الأحد، في حال استمرارها في إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مؤكدًا أن يوم الثلاثاء سيكون "يوم محطات الطاقة والجسور" في إيران إذا لم يتم فتح المضيق، في تصريح نشره على منصته الرسمية "تروث سوشيال".


كما أكد ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز" إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول يوم الاثنين، مشيرًا إلى أن بلاده سبق وأرسلت أسلحة إلى المتظاهرين الإيرانيين "عبر الأكراد"، لكنه أوضح أنهم احتفظوا بها. كما ألمح إلى إمكانية الاستيلاء على النفط الإيراني إذا لم تفِ طهران بالتزاماتها.


جاءت هذه التهديدات بعد ساعات من منشور سابق للرئيس الأمريكي حذر فيه من "جحيم كبير" على إيران إذا لم يتم فتح المضيق خلال 48 ساعة، فيما تشير المعلومات الاستخباراتية الأمريكية إلى أن إيران لا تنوي إعادة فتح المضيق في المستقبل القريب، معتبرة السيطرة على الممر البحري ورقة ضغط استراتيجية.


واستعرض ترامب أيضًا نجاح الجيش الأمريكي في إنقاذ ثاني أفراد طاقم طائرة "إف-15" المقاتلة التي أسقطت جنوب إيران يوم الجمعة الماضية، واصفًا العملية بـ"النادرة والخطيرة". وأكد أن الجيش استخدم قدرات متقدمة لاستعادة الضابط المصاب من عمق جبال إيران تحت تهديد مباشر من القوات الإيرانية.


وكشفت مصادر أمنية أن المخابرات الإسرائيلية ساعدت في المهمة بتقديم معلومات استخباراتية، كما علقت إسرائيل هجماتها في المنطقة لتسهيل العملية.


في تطورات الحرب أيضاً، عبرت روسيا عن أملها في تهدئة الأزمة، مؤكدة ضرورة أن تتخلى الولايات المتحدة عن "لغة الإنذارات النهائية" وإعادة الوضع إلى مسار التفاوض. وأوضحت وزارة الخارجية الروسية أن أي إجراءات أحادية قد تقوض الجهود الدبلوماسية والسياسية لحل الأزمة.


في الوقت نفسه، حذر رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من مغبة استهداف البنية التحتية الحيوية في المنطقة، مشددًا على ضرورة تعزيز التنسيق الإقليمي والعودة إلى الحوار لضمان أمن الطاقة وسلامة الملاحة والبيئة واستقرار المنطقة.


وأعلن السفير الصيني لدى السعودية، تشانغ هوا، عن مشاركة بلاده مع باكستان في مبادرة دبلوماسية تهدف إلى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران عبر ثلاثة محاور رئيسية: وقف إطلاق النار فورًا، استئناف المفاوضات، وتقديم ضمانات دولية للالتزام بالهدنة وحماية الأطراف.


وأشار السفير إلى التنسيق مع دول الخليج وإيران وإسرائيل وعدد من الدول الأوروبية، مؤكدًا أن استمرار الحرب يشكل تهديدًا لأمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن المبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة وضمان أمن مضيق هرمز والممرات البحرية الحيوية.


فيما عقدت إيران وسلطنة عُمان اجتماعًا ثنائيًا على مستوى نائبي وزيري الخارجية لمناقشة أمن الملاحة في مضيق هرمز، بمشاركة خبراء فنيون وقانونيون من الجانبين، جرى خلاله استعراض الأوضاع الراهنة واقتراح سبل لضمان عبور آمن ومستقر للمضيق.


وأكد المسؤولون الإيرانيون أن إيران تلتزم بالاستقرار والبناء حتى في ظل الضغوط، محذرين من أن أي محاولة لزعزعة الملاحة العالمية قد تؤدي إلى اختلال تدفق الطاقة والتجارة.


كما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، تناول التداعيات الأمنية والاقتصادية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.


بدوره، أكد محمد رضا، النائب الأول للرئيس الإيراني، استمرار بلاده في طريق البناء رغم التهديدات، مشددًا على أن أي هجوم على البنية التحتية سيواجه برد مماثل على المنشآت الأمريكية أو المرتبطة بها. فيما حذّر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من أن التصرفات الأمريكية "قد تجر أمريكا إلى جحيم".


وفي الوقت نفسه، حذر مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني من أي محاولة للعدوان، مؤكداً أنه سيتخذ ردودًا حاسمة ضد أي توغل بري أو هجوم، مشيراً إلى أنه خلال محاولات الإنقاذ الأمريكية استُهدفت عدة طائرات، بينها طائرتا نقل عسكري من طراز "سي-130" ومروحيتان "بلاك هوك"، ما أجبرها على الهبوط الاضطراري جنوب أصفهان. وأوضح المتحدث أن هذه الإجراءات تهدف لردع التوغل وحماية السيادة الإيرانية، في حين اعتبر بعض المراقبين أن التصريحات تشكل حربًا نفسية تهدف إلى تصوير إدارة ترامب في موقف ضعف أمام الصراع.


كما بحث وزير الخارجية الباكستاني مع نظيره السعودي أحدث التطورات في المنطقة، مؤكدين الحاجة الملحة إلى خفض التصعيد لتفادي أي انفجار أمني أو عسكري. وأشارت المصادر إلى أن الدولتين شددتا على أهمية تعزيز التنسيق الإقليمي والعودة إلى الحوار لضمان أمن الملاحة واستقرار المنطقة. في المقابل، ذكرت مجلة "إيكونوميست" أن فرنسا تسعى لقيادة مهمة لمرافقة السفن في مضيق هرمز، مع إشراك الهند والصين واستبعاد الولايات المتحدة، رغم وجود خلافات بشأن شروط أي مهمة لضمان حماية السفن التجارية.


فيما حذّر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، من تأثير الحرب على الدعم الدولي لأوكرانيا، مؤكدًا أن استمرار الصراع سيؤثر على تزويد بلاده بمنظومات دفاعية أمريكية مهمة.


على الجبهة اللبنانية، شهد جنوب البلاد غارات إسرائيلية متعددة استهدفت بلدات كفرحتى والدبين والطيري وتبنين والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص بينهم طفلة وإصابة آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية. من جانبه، أعلن حزب الله استهداف مواقع إسرائيلية وصفها بأنها تجمعات عسكرية وبنية تحتية، مؤكدًا قدرته على توجيه ضربات نوعية للجيش الإسرائيلي والمستوطنات.


كما أطلقت صفارات الإنذار في عدة مناطق شمال إسرائيل إثر وصول مسيرات وصواريخ من لبنان، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض بعض الطائرات المسيّرة. وأشارت مصادر إعلامية إلى سقوط مقذوفات في مدن عكا ونهاريا وحيفا، ما أسفر عن أضرار جسيمة واندلاع حرائق في مواقع متعددة.


في ظل هذه التطورات، تتصاعد المخاوف من توسع رقعة الحرب لتشمل مناطق جديدة، وسط تهديدات متبادلة من واشنطن وطهران وإسرائيل، وتحذيرات من تضرر المدنيين والمنشآت الحيوية. وتشير التحليلات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، مع استمرار المفاوضات الأمريكية–الإيرانية تحت ضغط التهديدات العسكرية المباشرة.


اقتصاديًا، أعلنت الهيئة العامة للموانئ السعودية عن إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة في الموانئ الرئيسية: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله، ضمن جهودها لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وربط المملكة بالأسواق العالمية. وتشمل الخدمات الجديدة تعاونًا استراتيجيًا مع كبرى الشركات الملاحية العالمية مثل "ميرسك" و"إم إس سي"، حيث تصل الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97,099 حاوية قياسية، ما يعكس قدرة الموانئ على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية وتحقيق استقرار الإمدادات العالمية.


كما بدأت مصر تطبيق نظام "العمل أونلاين" يوم الأحد الأسبوعي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الازدحام، مع تقييم التجربة بعد شهر. يشمل القرار موظفي القطاع الحكومي والخاص مع استثناء بعض القطاعات الحيوية مثل الصحة والنقل والبنية التحتية. وتهدف الحكومة إلى تقييم الإنتاجية وتحديد جدوى التوسع في النظام، كما يرى الخبراء أن التجربة قد توفر مبالغ كبيرة على المواطنين والعاملين، مع تقليل الضغوط على الطرق العامة.


وشهدت مصر زيادات في أسعار الكهرباء للقطاع التجاري في سياق ارتفاع تكاليف الوقود عالميًا. ويؤثر هذا الارتفاع على تكلفة التشغيل للمحلات والمطاعم، إضافة إلى تداعيات قرارات الترشيد الأخرى مثل الإغلاق المبكر للمحال، ما يزيد الضغوط على القدرة الشرائية للمستهلكين ويهدد ربحية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.


ورغم الحديث عن تراجع الإنتاج، لا يزال حقل "ظهر" أكبر الحقول المنتجة للغاز في مصر، ويغطي نحو 25% من الإنتاج الوطني. ويعمل القطاع البترولي بالتعاون مع الشركات الأجنبية على تطوير الحقل وصيانة آباره لضمان استمرار تلبية الطلب المحلي، في ظل ارتفاع استهلاك الغاز خلال الصيف. كما عززت مصر وارداتها من الغاز الطبيعي من إسرائيل بعد توقف مؤقت بسبب الحرب الإيرانية.


وفيما أفاد تقرير المركز المصري للدراسات الاقتصادية بأن الجنيه المصري يواجه ضغوطًا قوية أمام الدولار، مع تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 48 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ عامين، فقد أجبرت زيادات تكلفة الطاقة والمواد الأولية الشركات على خفض التوظيف ورفع الأسعار جزئيًا، ما يعكس ركودًا متواصلًا في الأسواق المحلية وسط مخاطر تضخمية عالية.


وتأثرت معظم بورصات الخليج بتصاعد الهجمات الإيرانية على منشآت نفطية وبتروكيماوية، ما رفع المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط الخام. وأشادت وكالة الطاقة الدولية بالاستجابة السعودية في إعادة توجيه صادرات النفط عبر خط أنابيب شرق–غرب لتجاوز مضيق هرمز، مما ساعد في ضمان استمرار التدفقات العالمية. وفي المقابل، حذرت الوكالة والدول الكبرى من "التخزين المفرط"، مؤكدة أن ذلك يزيد من تقلبات الأسواق.


فيما أعربت لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في تحالف "أوبك+" عن قلقها إزاء الهجمات على منشآت الطاقة، مشددة على أهمية حماية الممرات البحرية لضمان استمرار الإمدادات. كما وافقت على زيادة حصص الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا لشهر مايو، إلا أن الزيادة من المرجح أن تكون رمزية إذ ⁠لا يزال الأعضاء الرئيسيون غير قادرين على رفع الإنتاج وسط الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، رغم محدودية تأثيرها الفعلي بسبب استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ما يعكس التحديات التي تواجه استقرار أسواق النفط العالمية.