ستذهب مع الريح.. مزاد أمريكي يعرض 12 قطعة نادرة من آثار اليمن للبيع

  • الوحدوي نت
  • منذ شهرين - Saturday 02 May 2026
ستذهب مع الريح.. مزاد أمريكي يعرض 12 قطعة نادرة من آثار اليمن للبيع


كشف خبير الآثار اليمني عبدالله محسن عن عرض 12 قطعة أثرية نادرة من آثار اليمن القديم ضمن مزاد تنظمه دا فريمانز للمزادات في شيكاغو يوم 20 مايو الجاري، ضمن مجموعة تضم أكثر من 120 قطعة أثرية من حضارات قديمة متعددة لمالك واحد.


وتضم المجموعة المعروضة تماثيل واقفة، ورؤوسا آدمية، وشواهد جنائزية، وتماثيل نصفية منحوتة من الألباستر والحجر الجيري والمرمر، يعود تاريخ معظمها إلى الفترة الممتدة بين القرن السابع قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، بما يكشف عن جانب مهم من تقاليد النحت والتمثيل الجنائزي والرمزية في حضارات اليمن القديم، حيث تبدو الوجوه والأجساد والشواهد لا بوصفها أعمالاً فنية فحسب، بل بوصفها شواهد مادية على عالم ديني واجتماعي وتجاري ازدهر في اليمن قبل أكثر من ألفي عام.


وأشار محسن إلى أن أهمية هذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها الفنية والجمالية، بل تمتد إلى تاريخ تداولها الحديث.. لافتاً إلى أن سجلات الملكية للقطع اليمنية المعروضة تكشف مسارات انتقال عبر لبنان وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا ونيويورك، إذ تظهر فيها أسماء بارزة في سوق الآثار العالمية، بينها أسفار وسركيس في بيروت، وجاليريات أريادني في نيويورك ولندن، إضافة إلى مزادات لدى بونهامز في لندن وبيير بيرجيه وشركاه في باريس.


وبين أن المجموعة تضم تمثال رجل واقف من الألباستر، وهي قطعة نحتية كبيرة نسبيا لرجل واقف، يبلغ ارتفاعها 58 سم، وتعد من أهم القطع في المجموعة من حيث الحجم والقيمة التقديرية. مصدرها: أسفار وسركس في بيروت، ثم مجموعة خاصة في أوروبا وآسيا، ثم سوق لندن، ثم أريادني جاليري في نيويورك عام 2009. وتعود إلى الفترة ما بين القرن الثالث والقرن الأول قبل الميلاد.


كما تضم شاهدًا جنائزيًا ذا وجه منحوت من الألباستر، صغير إلى متوسط الحجم، يبلغ ارتفاعه مع القاعدة 19.5 سم. مصدره مجموعة خاصة في بلجيكا منذ ستينيات القرن العشرين، ثم سوق نيويورك عام 2014. ويعود إلى الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي.


وتشمل المجموعة أيضا رأسا منفصلا لرجل بلحية من الألباستر، يمثل أسلوب النحت الجنائزي في اليمن القديم. مصدره مجموعة خاصة أوروبية منذ ثمانينيات القرن العشرين، ثم أريادني جاليري في نيويورك عام 2012. ويعود إلى الفترة ما بين القرن الثالث والقرن الأول قبل الميلاد، ويبلغ ارتفاعه 21.5 سم.


وبين خبير الآثار محسن، أن من بين القطع المعروضة شاهد قبر من الحجر الجيري، يتميز بأنه مزدوج الوجه ويحمل نقوشا مسندية، ما يجعله ذا أهمية كتابية إلى جانب قيمته النحتية. مصدره مجموعة خاصة في سويسرا منذ سبعينيات القرن العشرين، ثم سوق نيويورك عام 2009. ويعود إلى الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويبلغ ارتفاعه 22.4 سم.


كما تضم المجموعة رأس امرأة من الألباستر، يصل ارتفاعه مع القاعدة إلى 35 سم. مصدره مجموعة خاصة في المملكة المتحدة منذ ثمانينيات القرن العشرين، ثم بونهامز لندن، مزاد الآثار، 23 أكتوبر 2013، لوت 118. ويعود إلى القرن الأول قبل الميلاد.


وتحتوي المجموعة كذلك على شاهد قبر بهيئة بشرية أو ملامح آدمية من المرمر. مصدره مجموعة خاصة في فرنسا عام 1980، ثم أريادني جاليري في نيويورك ولندن عام 2015. ويعود إلى الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ويبلغ ارتفاعه 40 سم.


ومن القطع المعروضة أيضا رأس رجل من الألباستر، كبير نسبيا، يبلغ ارتفاعه 39 سم، ويعد من أكثر الرؤوس حضورا بصريا في المجموعة. مصدره مجموعة خاصة في فرنسا، ثم دار بيير بيرجيه وشركاه في باريس، مزاد الآثار، 30 نوفمبر 2012م، لوت 513. ويعود إلى الفترة ما بين القرن الثاني والقرن الأول قبل الميلاد.


كما تضم المجموعة تمثالا نصفيا من المرمر لسيدة ترفع يدها اليمنى وكفها مفتوحا تجاه المشاهد، وتحمل بيدها اليسرى حزمة قمح. يلتف حول عنقها عقد تتوسطه دائرتان متلاصقتان تشبهان شكل حرف الواو في خط المسند، وعلى معصميها سواران مزدوجان قد يكونان جزءا من ملابسها. أما تسريحة شعرها فهي من النمط المألوف في شواهد التماثيل النصفية لجميلات سبأ. وتوجد مثيلات لهذا النمط في المتحف البريطاني وعدد من المتاحف، بما يعبر عن مكانة صاحبة التمثال أو عن انتشار هذا الأسلوب في القرن الأخير قبل الميلاد. ويبلغ العرض 75 سم، والارتفاع مع القاعدة 65 سم.


وتشمل القطع أيضا زوجا من التماثيل الجالسة من الحجر الجيري، وهما قطعتان جالستان من جنوب الجزيرة العربية، وتعدان الأقدم ضمن هذه المجموعة. مصدرهما مجموعة خاصة في سويسرا منذ سبعينيات القرن العشرين، ثم سوق نيويورك عام 2009م، ويعودان إلى القرن السابع قبل الميلاد.


كما تضم المجموعة تمثالا نصفيا نسائيا من الألباستر، يبلغ ارتفاعه 38 سم. مصدره مجموعة خاصة في بلجيكا منذ ثمانينيات القرن العشرين، ويعود إلى الفترة ما بين القرن الثالث والقرن الأول قبل الميلاد.


وتشمل القطع تمثالًا بديعًا لمحاربٍ واقفٍ من الألباستر، يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد تقريبًا، ويصل ارتفاعه مع قاعدة العرض إلى 36.5 سم. ومصدره مجموعة خاصة في بلجيكا منذ ستينيات القرن العشرين، ثم انتقل إلى سوق نيويورك عام 2014م.


وأكد محسن أن استمرار ظهور آثار اليمن في المزادات العالمية يثير تساؤلات متجددة حول مصير التراث اليمني، ومدى تحرك الجهات الرسمية والمنظمات الدولية لتعقب هذه القطع والتحقق من طرق خروجها من البلاد، خصوصا في ظل سنوات الحرب والاضطرابات التي شهدتها اليمن.


وختم تصريحه بتساؤل: "قبل أن تسقط المطرقة وتنتقل آثارنا إلى مالك جديد.. هل تتحرك الجهات المعنية لحماية هذا الإرث والتحقق من مصدره؟".