لم يكن أحد من أهالي عزلة العلقمة بمديرية الشمايتين يتوقع أن ينتهي عرس امتلأ بالأغاني والزغاريد إلى مأتم يلف المنطقة بالحزن.
فبعد حضور ثلاث فتيات حفل زفاف، حملن معهن بهجة المناسبة وضحكاتها، لكن رحلة تنزه قصيرة عقب انتهاء العرس كانت آخر ما جمعهن بالحياة.
في وادي العور، أحد أكثر المواقع الطبيعية جمالاً في المنطقة، كانت الفتيات الثلاث يتجولن بين الأشجار والبرك المائية، حين تحولت لحظة عابرة إلى فاجعة ستظل محفورة في ذاكرة الأهالي لسنوات طويلة.
وبحسب مصادر محلية، فإن إحدى الفتيات انزلقت وسقطت في بركة مائية عميقة. ولم تتردد رفيقتاها في محاولة إنقاذها، مدفوعتين بعفوية الصداقة والخوف عليها، لكن عمق المياه وعدم إجادتهن السباحة حوّلا محاولة الإنقاذ إلى مأساة أخرى، لتنتهي اللحظات الأخيرة بغرق الفتيات الثلاث جميعاً.
ويُعد وادي العور وجهة يقصدها كثير من الأهالي والزوار لما يتمتع به من طبيعة خلابة وبرك مائية تتشكل خلال مواسم الأمطار، وتمنحه مشاهد خضراء آسرة تجذب الباحثين عن التنزه والاستجمام.
غير أن هذه البرك، التي تضفي جمالاً على المكان، تخفي في كثير من الأحيان خطراً قاتلاً بسبب أعماقها الكبيرة وصعوبة تقدير مستوى المياه فيها، خصوصاً بالنسبة للأطفال واليافعين أو لمن لا يجيدون السباحة. كما تزداد المخاطر مع تعكر مياه السيول واختلاطها بالطين، أو بسبب وجود الطحالب التي تجعل الصخور وحواف البرك شديدة الانزلاق.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة المطالبات بوضع علامات تحذيرية حول البرك العميقة في المناطق الطبيعية، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الاقتراب من التجمعات المائية غير الآمنة، تفادياً لتكرار مثل هذه المآسي التي تحصد الأرواح في لحظات خاطفة.