دعت اليمن، اليوم الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه ما وصفته بـ"التدخلات الإيرانية" في الشأن اليمني، وتشديد الإجراءات ضد كل من يثبت تورطه في تقويض مؤسسات الدولة أو عرقلة العملية السياسية أو فرض إجراءات أحادية بالقوة.
جاء ذلك في بيان اليمن أمام مجلس الأمن في الجلسة المفتوحة حول الحالة في الشرق الأوسط (اليمن)، والذي ألقاه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي.
وطالبت الحكومة المجلس بالاضطلاع بمسؤوليته في تحديث قوائم الجزاءات بشكل مستمر، بما يشمل الأفراد والجهات الضالعة في أعمال تخريبية أو معرقلة لمسار التسوية السياسية، مؤكدة استعدادها الكامل للتعاون مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتزويدها بكل ما يلزم من معلومات ووثائق لضمان مساءلة كل من يهدد استقرار الدولة، "أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها".
وأكد البيان أن الإفلات من المساءلة "لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانتهاكات وتقويض العدالة"، مشيراً إلى أن ذلك يسهم في تغذية قوى الإرهاب والتطرف، ويمكّنها من تنفيذ مخططاتها، على حد تعبيره، والتي تصب في صالح ما وصفه بـ"المشروع الحوثي المدعوم من إيران" باعتباره التهديد الأخطر على أمن اليمن والمنطقة.
واتهمت الحكومة بعض القيادات والقوى بالاستمرار في تقويض مؤسسات الدولة وعرقلة عمل الحكومة ودعم جماعات مسلحة تهدد السلم الأهلي، مشيرة إلى أن مؤسسات الدولة اتخذت “وفقاً للدستور والقانون” إجراءات بحق عدد من المتورطين في أعمال تمرد وفساد وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وذكر البيان على وجه الخصوص اتخاذ إجراءات بحق عدد من الشخصيات، أبرزهم عيدروس الزبيدي، الذي وصفه البيان بأنه "متهم بجريمة الخيانة العظمى"، وذلك في إطار ما اعتبرته الحكومة إجراءات لمواجهة التمرد والانتهاكات.
وجددت الحكومة تأكيدها الالتزام باستحقاقات المرحلة الانتقالية، بما في ذلك توحيد القرار الأمني والعسكري، ومعالجة القضية الجنوبية عبر “حوار جنوبي شامل” برعاية المملكة العربية السعودية، بما يضمن الشراكة وجبر الضرر وتلبية التطلعات المشروعة.
وأشار البيان إلى أن الحكومة التزمت خلال المرحلة الماضية بأقصى درجات ضبط النفس، ومنحت فرصاً متكررة للحوار، لكنها تواجه – بحسب تعبيره – استمرار قوى في تقويض مؤسسات الدولة وتعطيل عمل الحكومة ودعم تشكيلات مسلحة تهدد الاستقرار.
وأكد البيان أن ما تشهده اليمن ليس نزاعاً داخلياً فقط، بل مواجهة مع مشروع إقليمي يهدد الأمن والسلم الدوليين، مشيراً إلى ارتباط ذلك بأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وقال إن "البحر الأحمر يبدأ من البر اليمني، وحماية الملاحة الدولية تبدأ بدعم الدولة اليمنية"، محذراً من أن استمرار تعثر الحل سيؤدي إلى زيادة كلفة الأمن الإقليمي والدولي.
وجددت الحكومة دعوتها لمجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم تجاه استمرار التدخلات الإيرانية، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الميليشيات، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام.
كما دعت إلى الضغط من أجل الإفراج عن المحتجزين لدى جماعة الحوثي، بينهم موظفون تابعون للأمم المتحدة ومنظمات دولية وبعثات دبلوماسية ومجتمع مدني، مشيرة إلى مرور عامين على احتجازهم، واصفة ذلك بأنه انتهاك غير مسبوق للقانون الدولي الإنساني.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح البيان أن استمرار توقف صادرات النفط نتيجة الهجمات الحوثية تسبب في حرمان الدولة من أهم مواردها، ما فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية.
واختتمت الحكومة بيانها بتوجيه الشكر للمملكة العربية السعودية على دعمها المستمر لليمن، بما في ذلك المساعدات الإنسانية ومنحة المشتقات النفطية التي أسهمت في تحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً قطاع الكهرباء.