الأمم المتحدة: الجوع في اليمن يرتفع إلى 60% وسط أزمة تمويل خانقة

  • الوحدوي نت - متابعات
  • منذ ساعة - Tuesday 16 June 2026
الأمم المتحدة: الجوع في اليمن يرتفع إلى 60% وسط أزمة تمويل خانقة


حذّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، من تسارع غير مسبوق في الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً أن مستويات الجوع ترتفع بشكل حاد في ظل تراجع التمويل الإنساني وصعوبة الوصول إلى المحتاجين في عدد من المناطق.


وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، قال فليتشر إن "الأزمة الإنسانية في اليمن تتسارع"، موضحاً أن نسبة الأشخاص غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية ارتفعت خلال شهر واحد فقط من نحو نصف السكان إلى ما يقارب 60 في المائة، وهو ما يعكس تدهوراً سريعاً في الوضع المعيشي.


وأضاف أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن، أي ما يزيد على نصف السكان، يعانون حالياً من الجوع الحاد، محذراً من أن الوضع مرشح للتفاقم بشكل أكبر إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة، قائلاً: "إذا لم يتغير شيء، فإن الجوع سيزداد عمقاً، وستتفاقم المعاناة، وستُفقد المزيد من الأرواح".


وأشار المسؤول الأممي إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في حين تعاني المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي من صعوبات كبيرة في وصول العاملين الإنسانيين وتقييم الاحتياجات بشكل دقيق. وشدّد على أن "غياب البيانات لا يعني غياب الاحتياجات"، مؤكداً أن اليمنيين "قد يكونون بعيدين عن الأنظار، لكن يجب ألا يكونوا بعيدين عن الاهتمام".


وفي سياق متصل، أوضح فليتشر أن الأمم المتحدة اضطرت إلى إعادة تقييم بعض عملياتها المباشرة في مناطق مختلفة نتيجة تكرار حالات احتجاز موظفيها، لكنه أكد أن العمل الإنساني مستمر رغم التحديات، مشيداً بدور المنظمات غير الحكومية في إيصال المساعدات إلى المحتاجين.


كما سلّط الضوء على تفاقم معاناة الأطفال، حيث أشار إلى أن أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، محذراً من أن كثيراً منهم قد يواجهون آثاراً صحية طويلة الأمد إذا لم يحصلوا على الدعم اللازم. واعتبر أن الأزمة نتاج "مزيج قاتل" من النزاع المسلح والانهيار الاقتصادي وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل، إضافة إلى الضغوط الشديدة على القطاع الصحي.


وأكد المسؤول الأممي أن تراجع التمويل الإنساني يزيد من تعقيد الوضع، مشيراً إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لم تحصل حتى الآن سوى على أقل من 15 في المائة من التمويل المطلوب. وأضاف: "كل خفض في التمويل له ثمن إنساني: وجبة مفقودة، أو حالة سوء تغذية دون علاج، أو مجتمع يُحرم من المساعدة".


وفي ختام إحاطته، دعا فليتشر مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل من خلال الإفراج الفوري عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين، وزيادة تمويل الاستجابة الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع، إضافة إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة يقودها اليمنيون أنفسهم وبدعم من مجلس الأمن، باعتبارها الحل الدائم للأزمة.


وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط استمرار الصراع وتراجع الدعم الدولي للبرامج الإغاثية.