لغز اختفاء أطفال يهود اليمن.. "إسرائيل" تغلق لجنة خاصة من دون كشف مصيرهم

  • الوحدوي نت - العربي الجديد ـ بيروت حمود
  • منذ 4 ساعات - Sunday 21 June 2026
لغز اختفاء أطفال يهود اليمن.. "إسرائيل" تغلق لجنة خاصة من دون كشف مصيرهم


أُغلقت لجنة تابعة لوزارة الصحة "الإسرائيلية" كان يُفترض بها فحص مدى تورط الجهات الطبية الإسرائيلية في قضية اختفاء أطفال يهود اليمن التي تعود إلى السنوات الأولى من إعلان قيام إسرائيل، من دون التوصل إلى استنتاجات أو خلاصات، على ما كشفه موقع "واينت"، اليوم الأحد، مشيراً، نقلاً عن توم مهغار، المدير العام لجمعية "عمرام" التي تسعى إلى اعتراف من السلطات الإسرائيلية في قضية اختفاء وموت آلاف الأطفال اليمنيين، إلى قوله إنه "قبيل تشكيل اللجنة جلسنا مع ممثلي حزب شاس (حزب حريدي يمثل اليهود المتشددين الشرقيين) ووعدونا بإقامة لجنة جادة، وفي النهاية تبيّن أنها لم تقم بأي شيء يُذكر، وبذلك اكتملت عملية طمس القضية".


وتحيي الجمعية المذكورة، اليوم، ذكرى اختفاء أطفال يهود الشرق، وتحديداً اليمنيين وأولئك الذين انحدروا من دول البلقان، إذ شُكّلت لجنة فحص حكومية في مايو/أيار 2023 لدراسة مدى تورط الجهاز الطبي الإسرائيلي في قضية مقتل واختفاء هؤلاء الأطفال، بهدف التحقيق رسمياً في دور منظومة الصحة الإسرائيلية في القضية.


وترأست اللجنة، التي أقامها في حينه وزير الصحة موشي أربيل، القاضية المتقاعدة شلوميت دوتان، إلى جانب شلومو مور يوسف ويعكوف مرغليت، وذلك في إطار خطة جاءت استجابة لموجة احتجاجات أعقبت تقريراً داخلياً أعدّه إيتمار غروتو وشلوميت أفني عام 2021، وخلص، في سابقة من نوعها، إلى أن الجهاز الصحي الإسرائيلي كان متورطاً في ممارسات عنصرية. وهزّ التقرير المذكور إسرائيل عندما كشف شهادات خطيرة حول إجراء تجارب طبية وتشريح جثث أطفال يهود شرقيين، خصوصاً من اليمن، من دون موافقة ذويهم، إلى جانب اتباع أسلوب فصل أطفال أصحاء في مراكز استيعاب المهاجرين الجدد بغرض تبنّيهم، مع إبلاغ عائلاتهم ببلاغات وفاة كاذبة. 


وفي حينه، أوصى معدّا التقرير وزارة الصحة بتقديم اعتذار رسمي وتاريخي للعائلات التي فقدت أبناءها. وفي نهاية المطاف شُكّلت لجنة الفحص الحكومية، غير أن هذه اللجنة أيضاً أوقفت نشاطها بعد عدة اجتماعات، من دون إعلان ذلك للجمهور ومن دون بلورة استنتاجات أو خلاصات، وفقاً للموقع.


وفي السياق، انتقد غروتو أداء وزارة الصحة، قائلاً إنه "من الواضح أن هناك محاولات لطمس هذه القضية وإخفائها، فذلك، على ما يبدو، أكثر راحة للجميع"، مضيفاً أن "لا أحد يملك الشجاعة للتحقيق في هذا الموضوع والوصول إلى جذور المشكلة". 


وبحسب غروتو، فإنه "على الرغم من تعاقب الوزراء والمديرين العامين في الوزارة، ما زالت طريقة التعامل مع القضية تقوم على الإخفاء لا الشفافية"، إذ إنه قال "تُدار الأمور في الخفاء، وحتى أنا لا أعرف ماذا فعلت اللجنة التي أُنشئت وكيف عملت"، معتبراً أن "المشكلة الأساسية هي أن جهاز الصحة تصرّف في نهاية المطاف بطريقة عنصرية، بينما كان التعامل مع المهاجرين ممكناً بصورة مختلفة... هناك من يقول إن ذلك (العنصرية) كان جزءاً من روح تلك الحقبة. الناس لا يرغبون في مواجهة هذه الحقيقة، فالعنصرية ليست شيئاً اختفى من العالم، والاستمرار في طمسها هو بالضبط الخطأ نفسه".


وإضافة إلى توقف اللجنة عن العمل، لم يُنجز المعهد الوطني للطب الشرعي عملية فحص وتحليل أربعة من أصل خمسة قبور لأطفال يمنيين فُتحت. وقال محامي العائلات إنه "كنا في خضم إجراءات فتح القبور عندما اندلعت الحرب، وهي حرب دامية. في القبر الأول عُثر على تطابق، أما بالنسبة للقبور الأربعة الأخرى فلم نتلقَّ أي جواب، وهناك عشرة قبور إضافية وافقت المحكمة على فتحها والعائلات تنتظر ذلك". ولفت إلى أن "العاملين في المعهد الوطني للطب الشرعي كانوا مثقلين بالأعباء بعد السابع من أكتوبر، وبالطبع لم نمارس أي ضغط عليهم، إذ كنا ندرك أنهم يواجهون عبئاً كبيراً ومشاهد قاسية ومعقدة".


أما الوزير السابق أربيل، فقال إنه لم يكن على علم بتوقف نشاط اللجنة، وأكد أن "ذلك لم يكن ليحدث في فترة توليه المسؤولية". وعلى ذلك، رد المدير العام لـ"عمرام" بالقول إن "هذه القضية الخطيرة بدأت باختطاف الأطفال من ذويهم، وما زالت تتواصل عبر سلسلة من الإخفاءات وعمليات التستر منذ 75 عاماً"، مؤكداً أنه "لن نهدأ أو نتوقف حتى تتحقق العدالة".


يُذكر أن قضية أطفال اليمن تتعلق باختفاء آلاف من أبناء اليهود اليمنيين الذين استجلبتهم "إسرائيل"، عقب قيامها، إلى فلسطين المحتلة في عملية عُرفت باسم "بساط الريح" واستمرت من عام 1948 حتى عام 1954. وخلال تلك الفترة انتزعت سلطات الاحتلال الأطفال الرضع من ذويهم، ثم أبلغت الأخيرين بوفاتهم من دون تقديم جثثهم أو وثائق دفن أو أي دلائل على ذلك. فيما تُتهم السلطات بانتزاعهم وبيعهم للتبني لعائلات أشكنازية عانى أفرادها العقم، وذلك في عملية اختطاف ممنهجة، بينما تدّعي السلطات ذاتها أن الرضع اليمنيين تُوفوا نتيجة أمراض مختلفة ودُفنوا. 


وعلى مدى عقود شكّلت هذه القضية مثالاً بارزاً على عنصرية الاحتلال حتى ضد اليهود أنفسهم لمجرد كونهم غير أشكنازيين، أي ليسوا يهوداً غربيين. وخلال السنوات ظهرت أدلة كثيرة على أن أطفالاً تبنتهم عائلات أشكنازية انحدروا من عائلات يمنية. لغز اختفاء أطفال يهود اليمن.. إسرائيل تغلق لجنة خاصة من دون كشف مصيرهم