خبير يحذر من عرض آثار نادرة منهوبة للبيع في يريم بمحافظة إب

  • الوحدوي نت
  • منذ 6 ساعات - Monday 29 June 2026
خبير يحذر من عرض آثار نادرة منهوبة للبيع في يريم بمحافظة إب


حذّر خبير الآثار اليمني عبدالله محسن من عرض قطع أثرية نادرة يُعتقد أنها من آثار مدينة ظفار التاريخية للبيع بصورة غير قانونية في مديرية يريم بمحافظة إب، مؤكداً أن هذه القطع تمثل جزءاً من تراث اليمن الحضاري المهدد بالتهريب والضياع جراء استمرار أعمال النهب والتنقيب غير المشروع.


وقال محسن إنه حصل من مصادره الخاصة على صور لعدد من القطع الأثرية المعروضة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويُعد أحد ثلاثة خناجر معروفة من هذا الطراز، إضافة إلى سوار أثري مبروم يتميز بدقة صناعته وإتقانه الفني.


وأشار إلى أن هذه القطع جزء من مجموعة أثرية تضم حُلياً وبرونزيات ذات قيمة تاريخية كبيرة، مؤكداً أن المجموعة بحوزة عصابة نافذة معروفة بنهب المواقع الأثرية في محافظتي إب وذمار، وتحظى -بحسب قوله- بالدعم والتغاضي من قبل متنفذين في السلطات المحلية هناك.


ودعا محسن الجهات المختصة إلى التحرك العاجل لتعقب المتورطين في نهب المواقع الأثرية، ومصادرة القطع المنهوبة، ووقف أعمال الحفر غير القانونية، مشدداً على أن حماية الآثار مسؤولية وطنية للحفاظ على إرث اليمن الحضاري.


وفي إطار التحقق من القيمة العلمية للقطع، نقل محسن إفادات عدد من المختصين في الآثار والتراث الثقافي. وأوضحت عالمة الآثار المتخصصة في المجوهرات والحُلي اليمنية القديمة الدكتورة ليلى عقيل أن مقبض الخنجر مصنوع من أسلاك ذهبية دقيقة تتوسطه ثلاثة رموز متطابقة تُعرف بـ"طوق هرقل"، وهو رمز شاع استخدامه خلال الفترة الهلنستية بين القرنين الأول والثالث الميلاديين ويرمز إلى القوة، كما ظهر في عدد من الحُلي اليمنية القديمة، ومنها عقد ذهبي محفوظ في متحف عدن.


وأضافت أن المقبض مزين بمربعات ثلاث مجوفة يُرجح أنها كانت مطعمة بالمينا الملونة، وتحيط بزخارفه أسلاك دقيقة على هيئة ضفائر، مشيرة إلى أن هذا الخنجر يُعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، بعد خنجر محفوظ في مجموعة دار الآثار الإسلامية وآخر عُثر عليه في موقع العصيبية الأثري.


كما أوضحت أن الأساور المبرومة والمصمتة كانت من الحُلي الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، ويُرجح أن تعود إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.


من جانبه، قال الباحث في التراث الثقافي محمد سبأ إن المقبض الظاهر في الصور يعود على الأرجح إلى خنجر ملكي يمني مصنوع من الذهب الخالص، وتبدو عليه سمات فنية مرتبطة بصناعة الأسلحة الملكية في اليمن القديم، بما في ذلك موضع يُحتمل أنه كان مرصعاً بفص من العقيق.


وأشار إلى أن موقع العثور على القطع، وفق المعلومات المتداولة، يقع بالقرب من منشآت وقصور ملكية قديمة، ما يعزز من أهميتها التاريخية، لافتاً إلى أن الخنجر قد يمثل واحدة من أبرز المكتشفات المرتبطة بملوك اليمن القديم، لافتاً إلى أن الخنجر يمثل أهمية لا تقل أهمية عن خنجر الملك توت عنخ آمون أشهر خنجر ذهبي في الحضارة المصرية.


  وبين أن الأساور الذهبية المصاحبة تعكس مستوى متقدماً من فنون الصياغة والحرفية التي اشتهرت بها الحضارة اليمنية.


وأكد محسن أن الآثار ليست مجرد مقتنيات تاريخية، بل تمثل ذاكرة اليمن الحضارية وسجلها الثقافي الممتد عبر آلاف السنين، محذراً من أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية يهدد بفقدان شواهد نادرة لا تقدر بثمن.