الرئيسية الأخبار عربي ودولي

عودة حلف بغداد

  • عادل الجوجري
  • منذ 14 سنة - الخميس 12 يونيو 2008
عودة حلف بغداد

ماهو الهدف الاستراتيجي من توقيع اتفاقية أمنية بعيدة المدى بين واشنطن وبغداد؟
لم يعد سرا أن الادارة الاميركية تطمح في أن تكون العراق هي قاعدة ارتكاز لمشروعها التوسعي في المنطقة ،والذي يحمل اسم "الشرق الاوسط الكبير" وهو الطبعة الجديدة من مشروع قديم اسمه"حلف بغداد"،وتفوم الخطة الاميركية على انشاء اربع قواعد عسكرية جوية في الجهات العراقية الاربع تكون مرتكزا لتهديد ايران وسوريا وربما ايضا السعودية ومصر.
وكما وقفت مصر عبد الناصر ضد حلف بغداد واسقطته سوف تساهم مصر الشعبية في احباط المخططات الاميركية التي تمر اليوم مثل السكين في الزبد لان حكومات عربية متواطئة مع الاحتلال الانجلواميركي،توفر غطاء للتواجد الاميركي في المنطقة ،وللأسف هناك وجود عسكري اميركي متنوع الدرجات في 14دولة عربية،لكن اخطرها العراق ليس بسبب موقعها الجغرافي كبوابة شرقية للوطن ،وانما ايضا للامكانات العراقية الهائلة،والتاريخ العريق للشعب العراقي.
إن العديد من الأحزاب والتيارات السياسية الوطنية  بامتداد الوطن العربي تناهض هذه الأتفاقية  حيث مضامينها مشينة وستلحق العار والأذى بالعراق والعرب ،وتفيد في الوقت نفسه اعداء الامة وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني ،فبعد فشل حكومة الأحتلال الرابعة ومن نصبها في فرض قانون النفط السيء والذي كان يروج لأكبر سرقة في العالم لجأ المحتل الى تحريك الدمى التي نصبها في المنطقة الخضراء الى الترويج لما يسمى الأتفاقية الأمنية الطويلة الأمد، والتي تؤسس الى بقاء الاحتلال وفق صيغ أخرى عبر قواعد ثابتة هنا وهناك كما وتؤسس لسرقة المستقبل العراقي.
2006
واقع الحال أن منظري الادارة الاميركية توصلوا الى ان العراق يشكل حجر الزاوية في السيطرة على المنطقة،وبالتالي نهب ثرواتها لانشاء مايسميه الاستاذ محمد حسنين هيكل(حلم الامبراطورية الاميركية) ويشير هيكل في مقالته بعنوان "القرار السياسي الاميركي في زمن قادم " المنشور في مارس 2003 اي قبل غزو العراق بعشرة ايام الى قضية اختيار العراق كنقطة امطلاق للمشروع الاميركي في المنطقة،وقال هيكل ان وزير الدفاع رامسفيلد حاول ان يجرب طرح المشروع الامبراطوري ظاهرا وصريحا لعله يغري المنطقة بهذا التحول،فقد حدث في اجتماع رامسفيلد وبين هيئة اركان الحرب المشتركة وبحضور قائد المنطقة المركزية الجنرال تومي فرانكس وعدد من معاونيه ،أن وزير الدفاع اشار الى خريطة تملأ جدارا كاملا لقاعة الاجتماعات السرية عارضا مامؤداه ان نظرة إلى الخريطة تؤكد أن الولايات المتحدة  محيطة من كل ناحية بالعراق،فهي تملك قواعد على تواصل في دائرة كاملة تبدأ من الخليج الى باكستان والى افغانستان والى اوزبكستان والى تركيا والاردن وبجانب ذلك فهي تملك محطات وتسهيلات مفتوحة لها من دون قيود في مياه الخليج والبحر المتوسط والبحر الاحمر ،ومعنى ذلك ان العراق بالضبط نقطة في مركز دائرة واسعة ،وهذه فرصة تاريخية :
اولا :للسيطرة على مركز الدائرة في بغداد لتكون النقطة الثابتة في الدائرة الاوسع المحيطة به.
ثانيا:لتصفية ماتبقى من مواقع المقاومة في ايران وسوريادون الحاجة الى السلاح لان وجود قوات اميركية في العراق يعني حصار ايران من ناحيتين:ناحية افغانستان التي تحتلها بالفعل قوات اميركية ،وناحية العراق اذا تام احتلاله بقوات اميركية.
ويضيف الى ذلك الخبيرالصيني في شؤون الشرق الاوسط هوي"وكالة انباء الصين 3ابريل 2003" الهدف الاستراتيجي الاميركي في السيطرة على النفط وكتب "إن الدولة التي تسيطر على البترول تسيطر على الاقتصاد العالمي ،ويتعين على الولايات المتحدة السيطرة على الموارد البترولية لأنها ترغب في تحقيق سيادتها على العالم"
 في هذا السياق تأتي الأتفاقية بأختصارلكي تضع العراق تحت الوصاية الأمريكية  ،وتحقق أهداف المحافظين الجدد وعصابة الصهيونية المتسلطة على الإدارة الأمريكية قبل أن يغادروا –في ستين داهية- السلطة اذا فاز المرشح الديمقراطي اوباما في الانتخابات القادمة ، كما أنها تفرض على العراق التزامات وقيود مهينة تؤدي الى أرتهان ثرواته بيد المحتل والتحكم بها من قبله، الأتفاقية الجديدة لاتعدوا أكثر من كونها خيانة كبرى تضاف الى سجل الخيانات المتعددة التي أرتكبتها الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها والتي نصبها الإحتلال على رقاب أهلنا في العراق، وتأتي تلك الأتفاقيات والمعاهادات التي يروج لها المحتلون وعملاؤهم بين الحين والأخر نتيجة الفشل في إدارة البلاد في فترة مابعد الإحتلال وعدم تحقيق أي نجاح يذكر على الأرض سوى مشاهد الدم والدمار والقتل والتشريد الذي بشرت به الأدارة الأمريكية بعهدها الجديد .
.لقد رفض الشعب العراقي الأبي بكل طوائفه وقطاعاته أتفاق (حلف بغداد) واصطفوا خلف القيادة القومية التي مثلها الزعيم جمال عبد الناصر ،وتمكنوا من فضح المخططات الاميركية الصهيونية،وهاهو التاريخ يكتب مجددا  نفسه،ففي العراق حكومة جاءت على ظهر دبابة الاحتلال ،وهي لاتعبر عن الوان الطيف السياسي والاجتماعي بل قاطعها الشعب في اكثر من مناسبة ،والمطلوب اليوم هو موقف عربي واحد من رفض الوصاية الاميركية على العراق ،موقف صارم ضد الاحتلال واعوانه ،موقف عملي لاسقاط حلف بغداد الجديد باتفاقاته النفطية ومخططاته الامنية.