الرئيسية الأخبار عربي ودولي

"بعض العرب .. والسباق نحو البيت الإبيض "

  • الوحدوي نت
  • منذ 14 سنة - الثلاثاء 09 سبتمبر 2008
"بعض العرب .. والسباق نحو البيت الإبيض "

 في عام 1964 فاز حزب العمال البريطاني بالإنتخابات , ففرح بعض العرب وطبلوا وزمروا لأفول نجم إيدن وأقرانه من المحافظين الذين شاركوا في حرب القنال عام 1956م على مصر العروبة ؛ ولم يكن فرحهم هذا نتيجة وعي أو دراسة أو استقراء صحيح للأمور , إنما كان عن جهل , وظناً منهم أن " العمال " سيكونون مع العرب , هكذا ظنوا !!!..
 وبعد سنوات قليلة , وتحديداً في عام 1967 كانت حرب النكسة التي كان لحزب العمال فيها الدور الأكبر الداعم للعدوان الصهيوني , إضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا , ولم يصدُق ظن العرب في " أصدقائهم " العمال .
 واليوم وانتخابات الرئاسة الأمريكية على الأبواب , والصراع محتدم بين الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين , انبرى بعض المطبلين والمزمرين من العرب لينحازوا إلى أوباما ويصفوه باللا آنكلوساكسوني واللا بروتستانتي مفكرين بنفس الطريقة العنصرية الأمريكية , بل هو الملون الكاثوليكي , وكأن هؤلاء من بر واحد !!! كما أن هؤلاء البعض تواقون إلى يوم العشرين من كانون الثاني (يناير) القادم ليشهدوا فيه خروج بوش من البيت الأبيض , ودخول أوباما إليه وكأنهم منحوه الفوز سلفاً !! . لن نستبق الأمور , وسواءً أكان أوباما أحسن من ماكين أو العكس فإن ذلك إنما ينعكس على المواطن الأمريكي وليس علينا , لاسيما وأن في أولى خطب " الملون الكاثوليكي " تأييد " لإسرلئيل " وحفاظ على أمنها الذي هو من أمن الولايات المتحدة الأمريكية .
 صحيح أن السياسة الأمريكية الخارجية ستشهد في المستقبل القريب بعض التغيير , بغض النظر عن من هو الفائز في الإنتخابات , ولكن هذا التغيير لن يكون لصالحنا نحن العرب , لأن هذا التغيير إن حدث تجاه أفغانستان , فأفغانستان ليس وسطها " إسرائيل" , وإن حدث هذا التغيير تجاه إيران أو كوريا الشمالية فليس بجوارهما "اسرائيل" , أما التغيير في السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة العربية , لن يكون إلا تغييراً سلبياً , لأن " اسرائيل " في خاصرتها , وأمنها قد تعهد به الرئيس الأمريكي المرتقب ( إن لم يكن بعض العرب هم الذين تعهدوا به) .
 وصحيح أن الحزب الديمقراطي منذ فوزه بالأكثرية في مجلس النواب والشيوخ يعارض السياسة الخارجية لمنافسة الحزب الجمهوري برئاسة بوش وعصبته , ويتهمه بعقم سياسته وفشلها في العراق وأفغانستان , وصحيح أن تقرير بيكر –هاملتون قد قدم لصناع القرار في البيت الأبيض اقتراحات وتوصيات وأفكار , وصحيح أن التصاريح والوعود الصادرة عن كل من المرشحين أوباما وماكين –على حد سواء- تؤكد على عدم الإستمرار على النهج الذي سارت عليه السياسات الخارجية الأمريكية القديمة (الحالية) , كل هذا قد يكون صحيحاً , ولكنه لمصلحة المواطن الأمريكي وحليفه الإستراتيجي "الصهيوني " , وللمصالح الأمريكية عبر البحار لاسيما السيطرة على منابع النفط , وفتح أسواق السلاح على مصراعيها , والتصدي للدب الروسي الذي بدأ يستيقظ , وسيخترع الأمريكيون 11أيلول (سبتمبر) جديداً.
 كل هذا والكيان الصهيوني يتمادى في غيه مستغلاً تفرقنا وضعفنا , متأملاً ومشاركاً في إقامة نظام عالمي جديد تأتي فيه نظم جديدة لتحكم , وتسقط فيه نظم حاكمة حتى لوكانت من النظم المشهود لها بولائها التاريخي للسيد الأمريكي .
 أما نحن العرب " الحقيقيون " فأنظارنا متجهة نحو المناهضين والمقاومين , وآمالنا معلقة عليهم , وسيأتي اليوم الذي يصنع فيه العرب قرارهم , دون انتظار أن يصنع البيت الأبيض هذا القرار .
 يُحكى أن رجلاً ركب البحر مرة فرأى من أعاصيره وأمواجه العاتية الأهوال , واضطر لركوبه مرة أخرى فوجده هادئاً لاتحرك مياهه إلا النسمات العليلة ؛ فقال الرجل للبحر " لن تخدعني أيها البحر , ولن يغرني هدوؤك , فلقد لقيت من أمواجك ما يرعب وما يرهب " . وهكذا علينا نحن العرب أن نأخذ العبرة من هذا الرجل ,و ألا نبني أحلامنا على بوش ٍ سيرحل وأوباما سيجيء, ولنكن واثقين من أن مشاكلنا لن يحلها الديمقراطيون برئاسة باراك أوباما ونائبه جوبايدن , ولا الجمهوريون برئاسة جون ماكين ونائبته سارة بايلين , بل سنحلها نحن عندما نبني للحلم الحقيقي ؛ للمصالحة الوطنية .. للتضامن العربي .. للوحدة , ولمناهضة الصهيونية , ففي هذا عزتنا وفيه كرامتنا , وفيه سيحسب لنا العدو -أي عدو – ألف حساب , وبعدها لن نطبل لهذا ولن نزمر لذاك .
 المجد لأمة العرب.. والنصر لمقاوميها .. والجنة لشهدائها .. والله أكبر .

الأول من رمضان 1429هـ
1أيلول (سبتمبر) 2008م الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية
ونصرة فلسطين
موقع الجمعية :