كشفت مصادر مؤكدة لـ"الوحدوي نت" عن فشل مشروع الحماية الدولية للمواصفات الذي وقعته اليمن مع شركتين أوروبيتين العام 2008م، والذي بموجبه يتم إخضاع البضائع والسلع المصدرة إلى اليمن لاختبار من قبل مكاتب شركتي "بيروفيريتاس" الفرنسية و"كوتكنا" السويسرية للتأكد من مطابقتها للمواصفات وإصدار شهادة مطابقة من بل
د المنشأ للتمكن من الدخول إلى اليمن عبر المنافذ الحدودية المختلفة.
الاتفاق الذي وقعته الشركتان العالميتان مع الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة والهيئة العامة للمقاييس وضبط الجودة اليمنية في نوفمبر من العام 2008م عرقل لمدة عام كامل ولم يتم العمل به إلا في سبتمبر من العام 2009م، و قدمت الشركتان السويسرية والفرنسية مبلغ نصف مليون دولار عن كل منهما كضمان وفقا للعقد الذي تضمن أيضاً خصم ما نسبته 25 بالمائة من إيرادات هاتين الشركتين من رسوم إصدار شهادة المطابقة لصالح هيئة المقاييس
اليمنية وإلزام الشركتين أيضا بتدريب وتأهيل الكادر العامل في هيئة المقاييس وضبط الجودة للوصول بها إلى مستوى ما هو موجود في المواصفات الدولية.
غير أن المشروع الذي يعد من أهم المشاريع بالنسبة للاقتصاد اليمني وحماية المستهلك والبيئة تعرض لحملة مضادة من قبل جهات رسمية وبيوت اقتصادية عملت على إفشاله.
وبحسب المصادر فان هيئة المواصفات والمقاييس اليمنية اتفقت مع المعنيين في المنافذ الجمركية اليمنية على إدخال البضائع المختلفة دون حصولها على شهادة المطابقة من الشركتين العالميتين وان عدد من الموظفين العاملين في المنافذ الجمركية يتحصلون أموال بطريقة غير قانونية مقابل السماح للبضائع بدخول اليمن دون إخضاعها للاختبارات اللازمة، ما شجع التجار والمصدرين على تصدير بضائعهم الى اليمن دون الحصول على شهادة المطابقة من الشركتين الأوربيتين بعد أن كان عدد كبير من التجار اليمنيين قد اقتنعوا بضرورة وأهمية مثل هذا الإجراء بعد اجتماعات عدة عقدها معهم وزير التجارة الصناعة الدكتور يحي المتوكل الذي يذل جهود كبيرة في سبيل إنجاح المشروع.
المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أكدت أن شركتي "بيروفيريتاس" الفرنسية و"كوتكنا" السويسرية تعرضتا لخسائر فادحة وأنهما بصدد رفع دعوى قضائية ضد الحكومة اليمنية للمطالبة بالتعويض جراء عدم التزام الجهات المعنية بالعقد الموقع بينهما والحكومة، ولفتت المصادر إلى أن الشركتين قررتا إغلاق مكاتبها في اليمن بعد فشل المشروع.
يذكر أن السوق اليمنية تغرق بعدد كبير من البضائع والمنتجات المخالفة للمقاييس المعتمدة وتدخل إلى اليمن بطريقة غير شرعية، حيث هناك العديد من المواد الغذائية والعاب الأطفال والأدوية المعروضة في الأسواق اليمنية تحتوي على مواد ضارة ومنها مسرطنة بسبب سوء الرقابة وكذا لسوء تهريبها وتخزينها في أوضاع غير صحية، إلى جانب تصدير مواد بناء رديئة تكبد المستهلكين ملايين الدولارات سنويا وتعرض الاقتصاد الوطني والبيئة لأخطار جسيمة. الأمر الذي جعل من السوق اليمنية سوق عشوائية وغير آمنة