لغلغي سنحان

  • محمد صالح الحاضري
  • منذ 16 سنة - السبت 17 سبتمبر 2005
لغلغي سنحان

سبق وأشرت، في موضوع سابق، الى نمط العلاقات البينية في مديرية سنحان، كنمط للعلاقات الطبقية بين الأغنياء والفقراء، هو جزء من المنطق السلبي السائد عادة بين طبقات المجتمع، واستدعى نشوء مبادئ التغيير

الاجتماع والعدالة الاجتماعية، ولذلك فمن الصعب القول بأن العلاقات البينية داخل هذه المديرية تختلف عما هو سائد من احتقار الغني للفقير، وأن وجود العكس -أي احتقار الفقير للغني- يقتضي عموماً انخراط الأول في الحركة الاجتماعية، واعتناقه بالتالي نظريتها، وإلا فإنه لن يمتلك القوة الروحية الداخلية المتولدة من وحي المبادئ العلمية الصحيحة، لكن ما يتعلق في الأمر بأبناء مديرية سنحان، هو أنهم ضحية لمكر السلطة التي تستخدمهم "موطفة" تمتص بها الانتقادات، فيكون اتهام سنحان ككل مقبولاً، بينما حقيقة العلاقة بين المسؤول والمواطن في المديرية، لاتختلف عما هي عليه في أية مديرية أخرى، وعما تخضع له العلاقة بين الغني والفقير عادة• وهو ما أقصد به القاعدة الفلاحية الواسعة بالمديرية أو المجتمع

• وفي الحقيقة، كنت أعتقد أن كتابتي النقدية ككل تعكس ما هو صحيح بشأن مديرية سنحان، عطفاً على ما تم شرحه آنفاً، وأنها ستجد تفهماً صامتاً على الأقل من أبناء هذه المديرية، الذين من المفترض أنه يهمهم معرفة المجتمع للحقيقة بشأن وضعهم الفعلي، على الرغم من أنني لم أقصد شيئاً من ذلك، ولكن النتيجة عادة ما أدت الى قول الناس بأن سنحان تعيش وضعاً هو على عكس الصورة المرسومة عنها في الذهن الشعبي منذ 1968م

• وإنني بقدر ما فوجئت بالتعبئة ضدي داخل المديرية، فإنني أعلم أن هناك فريقاً من المتعلمين ربما يتمتع بقناعة إيجابية مثلي، وأن من يشعرون بتناقض في أنفسهم تجاهي هم ذوو المصالح، أو أولئك الذين ينطلقون عادة من العصبية الغريزية، وهي نتيجة أكاد أن أكون معها "لغلغياً" في نظر بعض المتعصبين القبليين، أو موالياً لـ"اللغالغة" الذين أمثل بالنسبة لهم طبقاً لذلك "موطفة"

• وإذا أنا "موطفة" في الحالتين؛ بكوني سنحانياً في نظر المجموعة "ب"، وبكوني "لغلغياً" في نظر المجموعة "أ" بحكم موقفي، على الرغم من أنه فرز لا أعتبره صحيحاً أو مؤثراً، ولكني أنقل أو أفترض الرؤية العصبوية كما هي! والغريب أن من ينتقدك لايفعل ذلك من موقع أنه لك وعليك، وإنما عليك دائماً، حتى إنني لم أعد أرى أمامي رجالاً راشدين يمكن أن يكونوا جزءاً من الحل والعقد على هذا المستوى الجزئي من الواقع

• وعلى ذلك، فإني معني بتقدير الموقف بصورة عامة، على اعتبار أني جزء من المجتمع، وإذا ما استدعت الضغوط أن أتجاوز علنياً الروابط الجزئية التي من المفترض أن يكون أي مثقف حقيقي متجاوزاً إياها، فأنا على استعداد لأن أعلن ذلك، على الأقل بهدف التخلص من الاستحقاقات المترتبة على غموض كهذا، عادة ما يحجم المثقف عن إعلان دوافعه الحقيقية درءاً للإحراج من أن يقال بتخليه عن معالجة معضلات مجتمعه التقليدي، لكنه إنما يتخلى عن إملاءات انتمائه الى البيئة الفلاحية أثناء ما تكون إملاءات سلبية من الممكن، مع ذلك، أن يتم تفسير تجاوزها على أنه يمثل تعالياً، ولكن لا خيار