الرئيسية الأخبار عربي ودولي

ناصر السعيد معارض لنظام ال سعود من الطراز الاول

  • محمد ابو القاسم
  • منذ 16 سنة - الاثنين 20 فبراير 2006
ناصر السعيد معارض لنظام ال سعود  من الطراز الاول

  من الأمور التي لا يختلف عليها عاقلان بأن ناصر السعيد قد يعتبر أول شخصية معارضة حقيقية على أساس علمي و منهجي سياسي. و لكن ، دعونا ننظر إلى حيثيات معارضة هذا الرجل .
لقد قام ناصر السعيد بمحاولات كثيرة للتحرر من "عبودية الحكم السعودي" حسب تعبيراته و محاربة الفساد الذي بدأ في زمنه و الذي قد يكون أقل بقليل عما هو الآن . و يذكر له ، مواجهته للملك سعود بن عبدالعزيز بعريضة مهمة طالبه فيها بإجراء إصلاحات شاملة على نظام الحكم و تنظيم صرف موارد الدولة و تقنين صلاحيات الوزراء و الأمراء من الأسرة المالكة و غيرها من المطالب الوطنية الملحة ذلك الوقت . و قد كان هذا أثناء حفل ترحيبي بجلالة الملك سعود في مدينة حائل . و من الطبيعي ان يكون مصيره الإبعاد عن الوطن بعد أن إستطاع أن يفلت من سيف الجلاد .
و كان ناصر السعيد دائما يطالب بنظام عادل أول من شرعه و أتى به هو الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه و على آل بيته الطيبين الطاهرين. حيث أنه صلى الله عليه و على آله أول مؤسس لحكم عادل  على وجه الأرض و هذه حقيقة لا يختلف عليها عاقلان.
بالطبع ، كانت محاولات ناصر السعيد و جهاده السياسي و معارضته تدور في وقت كان أبناء شبه الجزيرة العربية الأحرار يغطون في سبات عميق و يعم أغلبهم الجهل و الأمية ببواطن أمور المعرفة السياسية إلا من رحمربي.
ولهذا لم يجد صوتا شعبيا حقيقيا يدعم فكره و يعينه حتى تتبلور أفكاره و تصبح منبرا للمطالبة بالحريات كما يحاول الكثير أن يفعل حاليا . و من المؤكد أيضا أن الحكومة في ذلك الوقت كانت تعي أفكاره جيدا و تضغط من جهتها حتى لا تصل أفكاره إلى الشارع العام (الشعب).
و إحقاقا للحق ، فإن هذا الرجل قد تنازل عن كثير من حقوقه الوطنيه و حتى الإنسانية حتى يصل بأفكاره إلى الملأ و لكن ماذا كانت المعضلة الحقيقية وراء ذلك ؟
لقد كان ناصر السعيد مشدوها بنظام العدالة الاجتماعية وأراد أن يوضح لشعب شبه الجزيرة العربية نظرته و حلمه في تأسيس دولة و لم يخفي نزعته  والتي تسارع بسببها علماء النظام السعودي بتكفيره  " .
فإن كنا الآن نعتقد بأننا نطبق جانبا من الرأسماليه و مع ذلك ها نحن نرزح تحت طائلة من الديون الخارجية و الفساد المستشري في كافة أجهزة الدولة بلا إستثناء.
بإختصار ، كان ناصر السعيد ينظّر لدولة عربية على أساس  غطاء "الإشتراكيه الإسلاميه" و قد أجزم بأنه لم يكن ليستطع عمل ذلك دون دعم إما من الكتلة الشرقية ذاتها  أو من الزعيم جمال عبدالناصر الذي كان أيضا معجبا بنظام العدالة الاجتماعية
و في هذه الأثناء (عهد حركة تحرير شبه الجزيرة العربية) التي يتزعمها ناصر السعيد ، قامت حركة جديده أطلقت على نفسها "حركة الأمراء الأحرار" بقيادة الأمير طلال بن عبدالعزيز حينما لجأ مع أخويه إلى الزعيم جمال عبدالناصر . و كانت هذه الحركة تنادي بتدوال السلطه و كانت أيضا تدّعي تأييدها للفكر الناصري علنا و الذي كان متمثلا في الوحدة و القومية و الإشتراكيه. .
و شهادة الحق تقال ، أن حركة الأمراء الأحرار قد أتت أكُلها و حدّت من طبيعة و جُماح ناصر السعيد و حركته التحرّريّه . و نجحت في تهميشها الذي كان متمثلا في إنسحاب كثير من مؤيدي ناصر السعيد إلى كتلة الأمراء الأحرار من مبدأ (التغيير من داخل الأسرة أكثر أمنا و أكثر نصيبا في الإنتصار) .
و أقول هنا " أتت أكُلها" ، لأن الشواهد لاحقا أثبتت أن "حركة الأمراء الأحرار" كانت حركة زائفة قامت في الأصل بتشكيل مباشر من الأسرة المالكة نفسها و إختيار أمراء معينين حتى يسحبوا البساط من تحت قدميّ ناصر السعيد الذي كان كابوسا فظيعا يقضّ مضاجع الدولة في وقته و أظنه مازال ( الكابوس ).
و يشاء السميع العليم بجعل الأمير طلال بن عبدالعزيز يدعم ما أعتقد به دون إنتباه منه و بطريقة غير مباشره حينما سأله أحمد منصور (معد و مقدم برنامج شاهد على العصر – قناة الجزيرة الفضائية ) عن ماهية و برامج حركة الأمراء الأحرار في ذلك الوقت ؟ فأجابه الأمير بلا تفكير : لقد كانت "لعب عيال" حسب تعبيره !!!
فلماذا إذاً إغترب الأمير عن أهله و وطنه و خسر ودّهم إن كان هذا مجرّد "لعب عيال" ؟؟؟
و من هنا يأتي تساؤل آخر !
كيف و هم كانوا معارضين لحكم إخوانهم و أسرتهم و ينادون بالتغيير ، إلا أنّ الأموال تودع لهم في حساباتهم من الداخل ؟؟؟ !!!
و قد يكون جليا لأبناء شعبنا أن الأمير طلال و الأمير تركي الذي لازال يقطن القاهرة من أغنى أغنياء الأسرة المالكة و بالتالي أولادهم . و لا أعتقد بأنهم قد عملوا عملا يدر عليهم كل هذا الأموال الطائلة مع الأخذ بعين الإعتبار المصاريف التي تكبدوها من جراء إنشاء إذاعة لهم و صحافة و منشورات و غيره . و لا يمكن للحكومة المصرية أن تدعمهم دعما ماليا كبيرا حيث أنها نفسها في ذلك الوقت كانت تستجدي الروس و الأمريكان في وقت واحد للمساعدة في إنماء و تعمير بلدهم.
ثم توفي الزعيم جمال عبدالناصر ، فسحب البساط بديهيا من تحت أقدام الحركتين "حركة تحرير شبه الجزيره" (ناصر السعيد ) و" حركة الأمراء الأحرار" (طلال بن عبدالعزيز) . و كأن شيئا لم يكن . و كان هذا في نهاية الستينيات. و إن كان ناصر السعيد إستمر في معارضته الشخصية حتى عام 1988 ميلاديه.
و في أوائل الثمانينيات و بالتحديد في غرة شهر محرم الحرام من عام 1400 للهجرة النبوية المباركه ، قام شخص يدعى ( جهيمان ) و معه مجموعه من الإسلاميين المتطرفين و إستباحوا بيت الله الحرام و أعلنوا على الملأ إنهم بصدد تغيير الظلم الواقع من الدولة و الفساد المستشري و إستبداله بنظام إسلامي حسب مفهومهم . و أقول مفهومهم لأنهم كانوا من أوائل الحركات الوهابية المتطرفة او ما يسمى حاليا بالطالبانيه .
بالطبع فإن ما ذكرته يتناقض مع ما أعلنته الدولة على وسائل الإعلام و أوهمت الشعب به بأن قائد هذه المجموعه قد إدعى أنه هو المهدي المنتظر و البقية تعلمونها .
و هنا تدخلت العناية الإلهية مرة أخرى و ليس فقط لحماية بيت الله الحرام بل لمنع قيام نظام متطرف طالباني . و تمكنت الدولة من دحرهم و الإيقاع بهم.
ثم ماتت الحركات التحرريه أو ما يسمى بالمعارضه حتى هلّت علينا أزمة الخليج المفتعلة و معركتها التي سميت بعاصفة الصحراء أو تحرير الكويت من براثن العدوان العراقي حسب ما جاء على لسان المصادر الرسمية ذلك الوقت .
و ظهر لنا على الساحة حديثا محمد المسعري متزعما حركة جديده تسمى بالإصلاح الإسلامية !!!
و محمد المسعري هو إبن رئيس ديوان المظالم سابقا ، و قد ذهب إلى بريطانيا و لجأ بها و عكف على إنشاء و تأسيس حركة الإصلاح الإسلامية . و كانت هذه من أقوى الضربات على الحكومة السعوديه و ذلك لقوة الإعلام في ذلك الوقت و إنفتاحه و بداية نهاية التعتيم الصحفي و الإعلامي التي كانت الحكومه تمارسه على شعبنا الحر الأبيّ .
ثم بدأ محمد المسعري بمحاولة إظهار أنواع الفساد بالوثائق و لكن لم يكن لديه برنامج حقيقي للمعارضة أو إستراتيجيات التغيير . ثم إتخذ له حليفا جديدا في عالم المعارضة هو الدكتور سعد الفقيه ( الزعيم الحالي ل "حركة الإصلاح الإسلامية" ) مقرها لندن، المملكة المتحدة .

و لكن، إختلف الإثنان في نوعية المعارضة و كيفيتها و السياسة التي يجب إتباعها و من ثم توصلوا إلى حل ، و كان هذا الحل أن يترك محمد المسعري إدارة و ملكية حركة الإصلاح الإسلامية للدكتور سعد الفقيه و أن يخرج المسعري منها مثخنا بجراح السنين التي أمضاها يبني و لكنه أيقن بأنه كان يبني بناءا هشا واهيا و أوهن من بيت العنكبوت .