مشروع قرار للبرلمان الأوروبي يؤكد موقف الإتحاد من الصحراء الغربية

الأربعاء 09 يونيو-حزيران 2021 الساعة 05 مساءً :- الوحدوي نت - وكالات

 

ينتظر مصادقة البرلمان الأوروبي الخميس من الأسبوع الجاري على مسودة قرار بشأن اقتحام المغاربة لمدينة سبتة المحتلة، وتنص على التعبير عن الأسف لتصرف المغرب تشجيع القاصرين على الدخول للمدينة، كما يرحب بمبادرة الرباط استعادتهم، لكن يتخذ مواقف سياسية مثيرة مثل اعتبار “سبتة مدينة أوروبية يتولى الاتحاد حمايتها وأمنها” ثم التأكيد على موقف الاتحاد الأوروبي من نزاع الصحراء الداعم لمساعي الأمم المتحدة.

وفي حالة المصادقة عليه كما هو، سيعني تراجعا في جودة العلاقات بين البلدين وقد يتسبب في ردود أفعال سياسية من الدولة والأحزاب بسبب الصفة التي منحها لسبتة أساسا.

رفض توظيف القاصرين
وكانت الأحزاب الإسبانية قد تقدمت بمشاريع قرارات تدين المغرب، وجرى الاتفاق في آخر المطاف على نص موحد سيخضع غدا الخميس للتصويت. ويعد النص الذي جرى تعميمه واطلعت عليه جريدة “القدس العربي” طويلا للغاية، حيث يتضمن مقدمة كبيرة تأخذ بعين الاعتبار أسباب الأزمة وملابساتها ثم الشراكة بين المغرب وإسبانيا والاتفاقيات الدولية حول حماية الطفولة، ويخلص إلى أن ما وقع هو أزمة بين المغرب من جهة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.

ويؤكد نص المسودة في النقطة الثانية من المقدمة “أخذا بعين الاعتبار أن هذه الأزمة قد تسببت في توتر دبلوماسي لا سابقة له بين المغرب من جهة وإسبانيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، وبغض النظر عن الأهداف وراء الأزمة في سبتة، هذا الحادث غير المبرر لا يتماشى والتعاون القائم بين الطرفين في مجال الهجرة”.

وفي النقطة الثالثة من المقدمة، يوجه الاتهام إلى السلطات المغربية بأنها تهاونت وتساهلت في مراقبة الحدود وشجعت على هجرة القاصرين إلى سبتة بإغراءات منها وجود نجوم كرة القدم هناك، وتسرد المسودة في نقط أخرى تناقض القرار المغربي مع كل الاتفاقيات الوطنية والدولية والأمم المتحدة التي تحمي الطفل، وتتحدث عن 1200 قاصر مغربي، كما يتهم المغرب بالتسبب في هذه الأزمة بسبب “احتجاجه على استقبال إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو إبراهم غالي“.

وبعد المقدمة الطويلة، تعلن المسودة عن سبع نقاط رئيسية، أبرزها في النقطة الأولى وفق الترجمة الحرفية “يرفض البرلمان الأوروبي استخدام المغرب لمراقبة الحدود والهجرة، وخاصة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، كضغط سياسي ضد دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ويتأسف على وجه الخصوص، لمشاركة الأطفال والقاصرين غير المصحوبين والأسر في العبور الجماعي للحدود المغربية إلى مدينة سبتة”.

ويتمنى مشروع القرار استمرار التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي. ويرحب في النقطة الثانية بقرار المغرب استقبال القاصرين المغاربة في دول الاتحاد الأوروبي. وتبقى هذه النقطة هي الإيجابية الوحيدة في البيان لصالح المغرب.

وتتخذ النقطة الثالثة من مشروع القرار طابعا سياسيا قويا بالتنصيص على إسبانية مدينة سبتة المحتلة، وتقول الترجمة الحرفية “يذكر البرلمان الأوروبي أن سبتة هي حدود خارجية للاتحاد الأوروبي، وتبقى حمايتها وأمنها من اختصاص الاتحاد الأوروبي… ويطلب من المفوضية الأوروبية تقديم الدعم المالي الاستثنائي لمواجهة الهجرة في سبتة بما فيها تمويل إيواء القاصرين غير المرافقين”. ويخصص النقطة الرابعة للثناء على ساكنة سبتة والقوات الأمنية في تعاملها مع حادث اقتحام المدينة.

وعلاقة بنزاع الصحراء الذي يقف وراء تفجير هذه الأزمة، تقول النقطة الخامسة وفق الترجمة الحرفية “يكرر الاتحاد الأوروبي موقفه الموحد بشأن الصحراء الغربية، والذي يقوم على الاحترام الكامل للقانون الدولي، وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق حل تفاوضي عادل ودائم وسلمي ومقبول للطرفين”.

وفي النقطة السادسة، يشدد مشروع القرار على “حرمة الحدود الوطنية للدول الأعضاء للاتحاد الأوروبي والاحترام الكامل وغير القابل للتفاوض لوحدة أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كمبدأ أساسي من مبادئ القانون الدولي وكمبدأ للتضامن الأوروبي، ويذكر بأنه لا يمكن التسامح مع عدم تقويض السيادة الترابية للدول الأعضاء”.

ويطالب في النقطة السابعة بضرورة التنسيق بين المغرب والاتحاد الأوروبي لمعالجة الهجرة، في حين تنص النقطة الثامنة على تولي رئيس البرلمان الأوروبي إخبار المغرب بهذه التطورات.

ضربة للعلاقات المغربية-الأوروبية
ويرجح مصادقة البرلمان الأوروبي على مشروع القرار، وهناك أمل في قيام بعض النواب المتعاطفين مع المغرب وخاصة من فرنسا بتليين جزء من مضمونه. وعمليا، يعد تراجعا في جودة العلاقات بين المغرب وإسبانيا. في هذا الصدد، يحمل البيان المغرب مسؤولية الأزمة، ويعتبر الأزمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وإن كانت إسبانيا طرفا رئيسيا دون انتقاد مدريد لاستقبالها زعيم البوليساريو. ولعل الأسوأ هو تنصيصه على إسبانية مدينة سبتة بل والتركيز على “توفير الأمن والحماية لها”. ولم يسبق صدور بيان يتطرق لهذا الموضوع بهذه اللهجة بما في ذلك خلال أزمة جزيرة ثورة.

ورغم مطالب المغرب بضرورة مراجعة الاتحاد الأوروبي موقفه من نزاع الصحراء والانخراط في الدينامية الأوروبية، مشروع القرار يلح على الموقف الكلاسيكي للاتحاد وهو دعم مساعي الأمم المتحدة.

ومن شأن هذا القرار أن يتسبب في قلق من طرف الدولة المغربية والأحزاب لأن الأمر كان يتعلق بالهجرة ونزاع الصحراء واتخذ البرلمان الأوروبي موقفا واضحا من إسبانية سبتة ومليلية.


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
اكثر خبر قراءة عربي ودولي
ليبيا: المفوضية الوطنية للانتخابات تضع خطة لاستيعاب أصوات المهجّرين بدوائرهم الأصلية
مواضيع مرتبطة
دمشق تعلن رفضها للتصريحات الأمريكية حول الجولان المحتل
الهند تسجل أكبر حصيلة وفيات يومية بفيروس كورونا في العالم
الكاظمي يوجه بإرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود مع سوريا
الرئاسة الفلسطينية ردا على حادثة جنين: نحذر من وصول الأمور إلى مرحلة لا يمكن السيطرة عليها
الجيش الجزائري: سنلتزم الحياد في الانتخابات النيابية
قطر والسعودية تبحثان علاقات التعاون الثنائي
4.2 مليون دولار خسائر القطاع الصحي بغزة جراء العدوان الإسرائيلي
البرلمان الإيراني يصوت على اتهام روحاني بانتهاك الدستور ويحيل الملف إلى القضاء