أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية EDF إيقاف تشغيل ثلاثة مفاعلات نووية بشكل اضطراري، إلى جانب خفض القدرة الإنتاجية لثمانية مفاعلات أخرى، بسبب الارتفاع الحاد في درجات الحرارة وتأثيره على الأنهار المستخدمة في عمليات التبريد.
وأوضحت الشركة أن القرار جاء التزاماً باللوائح البيئية المعمول بها في فرنسا، والتي تفرض قيوداً على تشغيل المفاعلات النووية عند تجاوز درجات حرارة المياه في الأنهار مستويات محددة، حفاظاً على التوازن البيئي والكائنات الحية في المجاري المائية.
وشملت إجراءات الإيقاف المفاعل رقم (2) في محطة غولفيش الواقعة على نهر غارون، والمفاعل رقم (3) في محطة بيوجيه على نهر الرون، إضافة إلى المفاعل رقم (2) في محطة شو على نهر الميز.
كما قررت الشركة خفض إنتاج الكهرباء في عدد من المفاعلات التابعة لمحطات سانت ألبان، وبلاي، وبيوجيه، وشو، وتريكاستين، في ظل استمرار موجة الحر التي تشهدها البلاد.
وتواجه فرنسا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، موجة حر استثنائية دفعت هيئة الأرصاد الجوية إلى إعلان حالة التأهب القصوى في عشرات المقاطعات، بعدما اقتربت درجات الحرارة من 40 درجة مئوية وتجاوزتها في بعض المناطق.
وتعتمد محطات الطاقة النووية على مياه الأنهار في عمليات التبريد، ما يجعل ارتفاع درجات حرارة المياه عاملاً مؤثراً في كفاءة التشغيل. كما أن إعادة المياه الساخنة إلى الأنهار قد تؤدي إلى أضرار بيئية، وهو ما يدفع السلطات إلى فرض قيود تشغيلية خلال فترات الحر الشديد.
وتُعد فرنسا أكبر قوة نووية في أوروبا، إذ تشغل 56 مفاعلاً نووياً موزعة على 18 محطة، فيما تؤمن الطاقة النووية ما بين 60 و70 في المائة من احتياجات البلاد من الكهرباء، فضلاً عن دورها المحوري في تصدير الكهرباء منخفضة الانبعاثات إلى عدد من الدول الأوروبية المجاورة.
ويعكس القرار التحديات المتزايدة التي تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على قطاع الطاقة الأوروبي، في وقت تسعى فيه الدول إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة ومتطلبات حماية البيئة والتكيف مع تغير المناخ.