مع كل ذكرى لحركة 13 يونيو التصحيحية الناصرية، يعود حلم بناء الدولة المدنية بقوة إلى ذاكرة اليمنيين بمختلف مكوناتهم وشرائحهم، فقد مثلت لهم حركة 13 يونيو التصحيحية محطة تحول كبرى نحو بناء الدولة المدنية الحديثة التي تلبي احتياجاتهم المعيشية ومتطلباتهم الخدمية، بعد أن عاش اليمن سنوات صراع مريرة في ظل سيطرة القوى التقليدية على مراكز القرار خلال الفترة من 1967 وحتى منتصف عام 1974م.
جاء الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي إلى رئاسة الجمهورية بعد تفاقم الخلاف بين مراكز نفوذ القوى التقليدية القبلية، التي كانت تتقاسم البلاد وثرواتها، ويسعى كل طرف منها إلى التخلص من الآخر. حينها لم يكن الرئيس الراحل عبدالرحمن الإرياني قادراً على تمرير أي قرار دون موافقة تلك الأطراف، حتى إن التعيينات التي كانت تصدر لا بد أن تحظى بموافقة تلك القوى، وقد أسهم ذلك في إضعاف الدولة ومؤسساتها.
وبعد تصاعد الخلاف بين تلك القوى، لم يكن أمام الرئيس الإرياني، رحمه الله، إلا أن يسلم السلطة إلى شخصية وطنية وعسكرية تكون قادرة على إيقاف تلك الخلافات وتحجيم تلك القوى التي عاثت في البلاد فساداً وخراباً، وكانت تلك الشخصية هي الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، رحمه الله، الذي مثل حلاً وسطاً لكثير من الأزمات والمشكلات التي عصفت بالبلاد قبل قيام حركة يونيو التصحيحية.
أعاد الرئيس الشهيد الحمدي الجمهورية إلى مسارها الصحيح، كما أعاد الاعتبار لأهداف ومبادئ الثورة اليمنية، وبدأ في استعادة مؤسسات الدولة وتأهيلها حتى أصبحت مؤسسات حكومية ذات قيمة واستقلالية، وبدأت تمارس مهامها دون عوائق أو وصاية، إلا من النظام والقوانين الرسمية التي تحكمها.
كان الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي يسعى إلى بناء دولة مدنية تواكب تطورات العصر ومتغيراته، دولة ذات سيادة كاملة واستقلال تام عن أي وصاية خارجية أو إقليمية. وخلال ثلاث سنوات تمكن من وضع الكثير من الخطط والبرامج التنفيذية لمشاريع عملاقة، كانت كفيلة بأن تجعل اليمن في طليعة الدول المتقدمة والمتحضرة.
لكن أيادي الغدر والخيانة أبت إلا أن تعيد اليمن إلى مربع التبعية والخنوع والضعف والاقتتال الداخلي.
رحم الله الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، وأسكنه فسيح جناته.