يا ترى ما الذي كان يفعله المناضل حاتم أبو حاتم حتى حاز على هذا الإجماع والحب؟
لأول مرة أجد نفسي عاجزاً عن كتابة شيء عن شخصية ومآثر المناضل حاتم أبو حاتم، الذي امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بكتابات نعيه ورثائه وسرد مواقفه وأدواره وترديد العبارات الحكيمة المأثورة عنه، الا انه بالرغم من كل ذلك لم أجد شيئاً يف هذا الرجل حقه.
إنه حاتم أبو حاتم الرجل الذي نال إجماع بمني يندر حدوثه في ظل الظروف العادية، ولكنه حدث فعلاً في ظل مشهد لواقع يمني يسوده التشرذم السياسي والانقسام المجتمعي والتناقضات والصراعات نعيشها للعقد الثاني على التوالي.
احتشد في وداع أبو حاتم المفكرون والأدباء والكتاب والنخب وفرقاء العمل السياسي والجماهير الغفيرة ، في موكب مهيب ووداع نادر الحدوث في حضوره ودلالاته.
ولا غرابة في ذلك فهو الرجل الصلب والضمير الجمعي لكل اليمنيين،
وهو المبادر والمشارك للناس في ظروفهم وحياتهم وأفراحهم وأحزانهم، والبار بأهله ومجتمعه ورفاقه.
وفي كل القضايا الوطنية تجده واقفاً في الاتجاه الصحيح لصالح اليمن، مع الثورة والجمهورية، منذ أربعينيات القرن الماضي، مروراً بحركة 13 يونيو وحركة أكتوبر 78، والتي نجا من مصير القتل البشع والإخفاء اللا انساني لجثامين زملائه في قيادة الحركة بفعل قبائل نهم الاصيلة التي وفرت الحماية لابنها البار طوال 12عاما من محاولات النظام ملاحقة قيادات التنظيم الناصري حتى بزوغ شمس ال22من مايو 90 باعلان أعادة تحقيق الوحدة اليمنية والتي من ثمارها اعفاء هؤلاء ومن ضمنهم ابو حاتم من الأحكام الغيابية الظالمة، ليواصل نشاطه العلني ضمن قيادة التنظيم الوحدوي الناصري، رافضا عروض مغرية للتخلي عن مبادئه الناصرية، بل ظل متمسكاً بها داعياً الى دولة مؤسسات مدنية وناشراً لثقافة التسامح واحترام حرية الرأي وسنة الاختلاف، صادحاً بمواقفه الشجاعة دون ضبابية.
لقد أثبت دائماً أنه الرجل الصلب في أكثر المواقف صعوبة، يقول الحق لا يخاف لومة لائم لا يهادن ولا يجامل، فليس في قاموسه مساومات أو مناورات أو اصطياد للفرص، وكان منصفاً لا يبخس الآخرين حقوقهم.
أبي حاتم رغم سجله النضالي وموقعه القيادي عرفته مواطناً بسيطاً متسامحاً مخلقاً، لا يتعالى على أحد، راقياً في تعامله، نقي السريرة ، لم أجده يوماً لاهثاً وراء مصلحة أو مكسب، يفيض بحب الله والناس ، وأسطورة حبٍ ونضال وعطاء، في نظر الجميع منذ طفولته وحتى آخر أيامه.
لقد تميز بسيرة وحياة مثالية من النضال والتضحية والصدق والوفاء، سيرة عطرة تستحق الدراسة والاقتفاء.
سيرة عظيمة فواحة بالعطاء والصمود والحب والتعايش، ساطعةً بالمواقف المشهودة وتجسيد المبادئ الوطنية والقومية حتى أنه ترأس اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني والتي شهد بنشاطها الداخل والخارج، فمن خلالها لقيت للقضية الفلسطينية دعماً وتأييداً نال تكريم وإشادة فصائل المقاومة الفلسطينية.
برحيل ابي حاتم خسر الوطن شخصية وطنية جامعة وقامةً كبيرة وفارساً جسوراً وعلماً يمنياً بارزاً رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..