Home News Arabic and International

شافيز يتوعد بمواصلة الثورة ضد الشيطان الأكبر جورج بوش

شافيز يتوعد بمواصلة الثورة ضد الشيطان الأكبر جورج بوش

"انه نصر كبير للثورة... انه نصر للامل ونصر لكل فنزويلا " صرخات أطلقها شافييز وهو يرفع قبضته المينى في الهواء ويردد النشيد الوطني في شرفة بقصر الرئاسة .. وذلك لحظة فوزه في انتخابات الرئاسة التي جرت أمس الأحد في الوقت الذي أظهرت فيه النتائج الرسمية اتجاهه نحو تحقيق فوز ساحق بفترة رئاسة جديدة.
وأعلن المجلس الوطني للانتخابات ان شافيز حصل على 61 في المئة من الاصوات مقابل 38 في المئة لمانويل روساليس .
ليعلن شافيز البالغ من العمر 52 عاما مواصلة مواصلة الثورة وإقامة جبهة مناهضة للولايات المتحدة في امريكا اللاتينية لمواجهة الامبريالية الأمريكية ، مشيراً إلى اتجاه بلاده نحو السيطرة على الصناعة الرئيسية في فنزويلا وهي النفط.
ويحظى شافيز كسياسي شعبي يصف الرئيس الأمريكى جورج بوش بالشيطان بشعبية بين الاغلبية الفقيرة في فنزويلا بسبب انفاقه المجاني لثروة فنزويلا من النفط على المستشفيات والمدارس .
إبطال النفوذ الأمريكي
وقد أجبر شافيز الشركات التي تنتج النفط والمعادن في بلاده، وهي عضوة بمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، على إعادة التفاوض بشأن العقود من أجل زيادة مشاركة الدولة، وزيادة العائدات للحكومة.
وتم تخصيص العائدات الإضافية للبرامج الاجتماعية الرامية إلى مكافحة الفقر في البلاد، والتي تتمتع بأرباح وفيرة من ارتفاع أسعار النفط.
أما في الخارج، فقد عزز شافيز روابطه مع الزعماء اليساريين الآخرين في أمريكا الجنوبية، ومنهم إيفو موراليس رئيس بوليفيا المنتخب حديثا، والذي قرر بدوره تولي الحكومة السيطرة على قطاع الطاقة في البلاد، وممارسة مزيد من السيطرة على قطاع التعدين.
ومنذ انتخابه في عام 1998 تصادم الرئيس الفنزويلي مرارا مع الولايات المتحدة التي يتهمها بمحاولة الإطاحة بحكومته، وتأييد محاولة انقلاب لفترة وجيزة في عام 2002 نجا منها بمساعدة قوات موالية له.
وتتهم واشنطن كاركاس بعدم التعاون في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على "الإرهاب"، وبأنها تشجع عدم الاستقرار في المنطقة.
ووفقاً لوزارة الطاقة الأمريكية فإن شحنات النفط الواردة من فنزويلا إلى أمريكا تشكل 6% من الواردات ،وقد صدرت فنزويلا أكثر من 178 مليون برميل من النفط الخام وغيرها من المشتقات النفطية للولايات المتحدة خلال عام 2005. وخلال الفترة ذاتها من العام الماضي قامت بإرسال أكثر من 190 مليون برميل ، ما يشكل هاجسا أمريكيا بسيطرة النفط الفنزويلى على كثير من الصناعات الأمريكية .

شافيز بديلا لكاسترو


ويتمكن شافيز بهذا الفوز من توليه زعامة اليسار في أمريكا اللاتينية ، خلفًا للرئيس الكوبي فيدل كاسترو، الذي يحيط الغموض حالته الصحية، كما سيحصل شافيز على تفويض قوي خلال فترته التالية التي تستمر ست سنوات لمواصلة المد الأحمر - على حسب تعبيره – نحو محاصرة الولايات المتحدة .
وقد وعد الرئيس الفنزويلي مئات الآلاف من أنصاره في العاصمة كاراكاس بالفوز في الانتخابات الرئاسية وأهدى مسبقاً فوزه إلى نظيره الكوبي المريض فيدل كاسترو.
ويعد الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز، خليفة كاسترو في العداء للولايات المتحدة وخصماً لدوداً للرئيس الأمريكي جورج بوش، كما أنه لا يوفر فرصة لانتقاده وانتقاد سياساته ومعارضته.
موقفه من القضية الفلسطينية
ويحظى شافيز بشعبية كبيرة بين الشعوب العربية ولعل الشعارات التى ترفع فى الأراضي الفلسطينية "عاشت فنزويلا حرة عربية"، "فليحيا  شافيز في زمن الردّة العربية" باتت ملازمة للكثير من المظاهرات التي تخرج في هذه الأيام ولا سيما تلك التي تحمل التوجه اليساري. لا بل تكاد لا تخلو مظاهرة من صور الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي أصبح مثالا وقدوة لدى شريحة كبيرة من الشباب الفلسطيني، والسبب كما يقول هؤلاء يثمثل بمواقف هذا الزعيم الأميركي اللاتيني من إسرائيل ومن الحرب التي شنتها على الشعبين اللبناني والفلسطيني.
و لقد استحوذ شافيز على إعجاب وحب الآلاف من الفلسطينيين بعد قراره بسحب سفير بلاده من إسرائيل بعد أيام من اندلاع الحرب على لبنان، وفي ظل العدوان المتواصل على قطاع غزة، واتهمها بشن "عدوان سافر" بغطاء أميركي إمبريالي مباشر، وشبّه قادتها بالزعيم النازي أدولف هتلر.هذه المواقف رفعت من شعبية شافيز بين الفلسطينيين وخاصة الشباب منهم الذين ما فتئوا يبحثون عن مثال وقدوة يعيد لهم الثقة بعدالة قضيتهم بعد ما اعتراها من تجاهل ونسيان من شعوب وقادة العالم، ووجدوا بهذا الزعيم خليفة للمناضل اليساري الأرجنتيني تشي جيفارا.
و ما يلفت الانتباه هو أن شعبية شافير لم تقتصر على أصحاب التوجه اليساري العربى بل تعدت لتشمل شرائح أخرى لها مبادئ مختلفة تماما ، معتبرين أن مواقف شافيز لا تنبع من انتماء يساري ، وإنما تنبع من موقف إنساني بحت، مرجعين مواقفه في دعم القضية الفلسطينية إلى انه كمعظم زعماء أميركا اللاتينية من سكان الأرض الأصليين "الهنود الحمر" الذين تعرضوا للإبادة الجماعية على يد الغزاة الأوربيين، وناضلوا طويلا من أجل الحرية إلى أن نالوها، وبالتالي هو يرى أن ما يجري في فلسطين مشابه تماما لما جرى في بلاده، فالإسرائيليين قدِموا إلى فلسطين من مناطق مختلفة من العالم واستوطنوها على أنقاض سكانها الأصليين من الفلسطينيين".
موقفه من أفريقيا
وقد دعا شافيز أفريقيا إلى توثيق علاقاتها مع أمريكا اللاتينية لمجابهة ما وصفه بخطر الهيمنة الأمريكية ، داعيا الزعماء الأفارقة إلى التعاون مع أمريكا اللاتينية في كل شيء ابتداء من إنتاج النفط إلى التعليم الجامعي؛ لمواجهة التدخل "الاستعماري" في الدول النامية.
وقال: "علينا أن نسير معا -أفريقيا وأمريكا اللاتينية- قارتين شقيقتين لهما نفس الجذور، معا فقط سنستطيع تغيير اتجاه العالم، فأفريقيا تملك كل شيء كي تصبح إحدى أقطاب القوة العالمية في القرن 21، وأمريكا اللاتينية والكاريبي مجهزة كي تصبح قطبا آخر".
وحذر الرئيس الفنزويلي من الهيمنة الأمريكية قائلا: "العالم تهدده هيمنة الإمبراطورية الأمريكية الشمالية".
وحث شافيز أفريقيا على السيطرة بشكل أكبر على موارد الطاقة في القارة، معطيا فنزويلا وبوليفيا كمثال لذلك. ووصف حقوق الامتياز التي تدفعها بعض شركات البترول بأنها "سرقة".
وأضاف أن الموارد الطبيعية الوفيرة لأفريقيا، والتي تتراوح بين المعادن النفيسة والحديد الخام والنفط الخام، يجب أن تجعلها قارة غنية إذا تم تحريرها من الاستغلال الخارجي.
كما دعا الرئيس الفنزويلي أيضا إلى تشكيل لجنة لتقييم مشروعات الطاقة المشتركة بين أفريقيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى مشروع إعلامي يطلق عليه "تلي ساوث" وبنك مشترك يسمى "بنك الجنوب" .
ويدعو لمساعد إيران وسوريا
وقد أعلن شافيز أن بلاده ، والتي تعتبر الدولة الرابعة في تزويد الولايات المتحدة بالنفط ، ستعمل مع إيران لتطوير وبناء مصفاة نفط جديدة ، ويعد هذا المشروع المشترك من بنات أفكار الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ونظيره الايراني محمد أحمدي نجاد.
وقد أطلق الرئيسان انتقادات أدانا فيها سياسة الولايات المتحدة الخارجية ومعالجة إدارة بوش للحرب على الإرهاب التي تقودها أمريكا. 
وقد زارالرئيس أحمدي نجاد زار فنزويلا – سابقاً  - وأجرى محادثات مع شافيز ودشنا مشروعاً مشتركاً في فنزويلا تمثل بمشروع تنقيب عن النفط في حقل يمتد نحو 225 ميل جنوب العاصمة كاراكاس.
وكانت منطقة حقل أورينوكو التي تم اكتشافها قبل عامين تحوي نحو 1.5 مليار برميل من النفط ، الأمر الذي يجعلها أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.
وعلى صعيد آخر صرح شافيز بأن سوريا وفنزويلا "تمتلكان الرؤية السياسية نفسها" وتعهد بتقديم الدعم لسوريا كي يتمكنا سوياً من مقاومة "العدوان الأمريكي الامبريالي".
و عبر شافيز بوضوح في الآونة الأخيرة عن رغبته بتقليص اعتماده على الدولار الأمريكي وتوسيع نفوذ النفط الفنزويلي في بلدان مثل إيران وسوريا التي تمتلك نفس الإيديولوجية المعادية للولايات المتحدة.  
يذكرأن سوريا فى الأيام الأخيرة دعت رعاياها  فى فنزويلا للتصويت لشافيز .
ترحيب
ورحبت ايران اليوم الاثنين بفوز الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز رفيقها في الخصومة مع الولايات المتحدة في انتخابات الرئاسة التي جرت يوم الاحد قائلة انه يعكس معارضة أمريكا اللاتينية "للسلوكيات المتعجرفة" لواشنطن.
وهنأ أيضا الاخوان المسلمون في مصر شافيز وقالوا انه يقف في وجه "الطغيان الامريكي" وعبروا عن أملهم في أن يستمر في معارضته للسياسات الامريكية.

وقال محمد علي حسيني المتحدث باسم الخارجية الايرانية "النصر الذي حققه الساعون الى الحرية والشخصيات المستقلة في فنزويلا وأمريكا اللاتينية مؤشر على نزعة شعوب هذه المنطقة المتزايدة نحو الاستقلال الحقيقي لكي تنأى بنفسها عن السلوكيات الامريكية المتعجرفة."

وأضاف في بيان صدر عنه: "اجراء انتخابات رئاسية سلمية وهادئة في فنزويلا بنسبة مشاركة ضخمة في مناخ حر وتنافسي أشعر حكومة وشعب الجمهورية الاسلامية الايرانية بالرضا."

وكان الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد قد زار فنزويلا في سبتمبر أيلول لتعزيز العلاقات الوثيقة بين خصمي الولايات المتحدة. وزار شافيز ايران في يوليو تموز.

وقال المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين في مصر محمد مهدي عاكف في خطاب تهنئة بعث به الى شافيز "نحن في مصر والعالم الاسلامي نقدر مواقفكم الشجاعة في نصرة قضايا الامة العربية والاسلامية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية والقضية العراقية ووقوفكم في وجه الطغيان الامريكي."

وأضاف "نأمل أن تستمر تلك المواقف في فترة رئاستكم المقبلة."
ويتمتع شافيز الذي يقول انه يقود ثورة لانهاء النفوذ الامريكي في فنزويلا بشعبية بين اليساريين والاسلاميين العرب لانتقاداته الحادة للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط وتأييده للفلسطينيين.
المحرر الجديد
وتمكن شافيز من الارتقاء الى مكانة المحرر الجديد لاميركا اللاتينية في وجه الولايات المتحدة بعد مسار عسكري انقلابي وثوري. ومن مميزات شافيز البالغ من العمر 52 سنة قدرته على تبديل مظهره ومنطقه بسهولة ملفتة فيظهر مرة في لباس المظليين ومرة اخرى في بدلة انيقة، ويستعير عبارات لماو تسي تونغ وهو يرفع صليبا ويحمل بعنف على "الامبراطورية الاميركية" التي يبيعها نصف انتاجه النفطي. ويقول شافيز المدافع عن حقوق الفقراء "من اجل القضاء على الفقر، يجب اعطاء السلطة للشعب". ويروق لهذا الاب لاربعة اولاد الذي سبق وطلق زوجتين ان يقول عن نفسه انه "متزوج من الوطن" وهو يندد بنبرة المبشرين الملهمين ب"طريق الرأسمالية التي تقود الى الجحيم"، مؤكدا ان "المسيح لكان صوتا للثورة".
ويطل شافيز كل يوم احد على المواطنين مباشرة عبر برنامج تلفزيوني مطول بعنوان "آلو سيدي الرئيس"، كما يهوى المنابر الدولية والمداخلات الصاخبة وقد تميز في ايلول 2006 بوصفه الرئيس الاميركي جورج بوش في الامم المتحدة ب"الشيطان" من جملة انتقادات اخرى لا تقل حدة. ويوضح الكاتب البرتو باريرا في سيرة للفتنانت-كولونيل السابق بعنوان "شافيز بدون اللباس العسكري" ان "فورته الكلامية هي تكتيك عسكري يقوم على الاستفزاز". ويشير الى ان "البعض يشدد على صفات الزعامة لديه والبعض الاخر يرى فيه روحا تبشيرية او شعبوية جموحة لكن لا يمكن لاي كان انكار الكاريسما التي يتمتع بها". ولم يكن شيئا يبشر بمثل هذا المسار لهذا الهجين الذي امتزجت في عروقه دماء سوداء وبيضاء وهندية.
ولد هوغو شافيز في 28 تموز 1954 في ساباتينا بولاية باريناس في منطقة من السهول الشاسعة بوسط البلاد وكان والده استاذا متواضعا وتولت جدته تربيته. وفي سن السابعة عشرة التحق بالكلية العسكرية في كراكاس حيث اكتشف في نفسه طموحات غذتها صحيفة تشي غيفارا واسطورة سيمون بوليفار صانع الاستقلال الوطني. وقال الرئيس نفسه واصفا بداياته "كان هوغو شافيز عند انتسابه (الى الكلية العسكرية) فتى ريفيا يطمح لان يصبح لاعب بيزبول. وبعد اربع سنوات تخرج ضابط صف سلك الطريق الثوري".
وبرز شافيز المعجب بالثورة الكوبية والذي يعتبر فيدل كاسترو بمثابة "اب" له، بمساندته محاولتي انقلاب عام 1992 على حكومة كارلوس اندريس بيريز الغارقة في الفساد. واكتشف شعب فنزويلا في الرابع من شباط من تلك السنة وجهه الغليظ الملامح حين ظهر على شاشات التلفزيون لاعلان استسلامه. ثم فشلت محاولة انقلابية ثانية في تشرين الثاني/نوفمبر فيما كان شافيز قابعا في السجن وقد اطلق سراحه بعد سنتين تحت ضغط شعبي.
انشأ الحركة من اجل الجمهورية الخامسة وفاز في الانتخابات الرئاسية في كانون الاول 1998 محققا نتيجة غير مسبوقة بلغت 56% من الاصوات. وفاز بعد ذلك في كل الانتخابات الوطنية بفارق مريح. وفي السنة التالية نظم استفتاء شعبي اقر تعديلا دستوريا اصبح اسم البلاد بموجبه "جمهورية فنزويلا البوليفارية". ونجح شافيز في وضع حد لاربعين عاما من نظام يحكمه حزبان وتهيمن عليه المصالح النفطية. ابعد عن السلطة في انقلاب نظمه اصحاب العمل في نيسان/ابريل 2002 غير انه عاد الى سدة الرئاسة بعد يومين وسط تظاهرات شعبية عارمة وتمكن من التغلب على اضراب عام ضخم بدأ في كانون الاول/ديسمبر واستمر ستين يوما. وتجدد هذا التاييد الشعبي لشافيز عام 2004 في استفتاء على اقالته برفض 60% من المواطنين، ما اعتبر هزيمة مؤلمة للمعارضة.
ويحظى شافيز بتأييد الاحياء الفقيرة بفضل اقامته شبكة من المراكز الاجتماعية المعروفة ب"البعثات" يمولها من العائدات النفطية، في مقابل النخب التي تكن له عداء شديدا وقد نشر المقربين منه في كل مفاصل الدولة وادخل المزيد من الراديكالية الى نظامه داعيا الى اعتماد "اشتراكية خاصة بالقرن الواحد والعشرين". وعلى الصعيد الخارجي، عزز روابطه بدول "محور الشر" المعادية لواشنطن بحسب تعبير الرئيس الاميركي جورج بوش. وعلى الرغم من ان شافيز ينفي سعيه "لاقامة ديكتاتورية"، الا انه حذر المعارضة من انها لن تعود "ابدا الى السلطة" فيما لا يتصور ان يتخلى هو نفسه عن الرئاسة قبل 2021 على اقل تقدير، في الذكرى المئوية الثانية لآخر المعارك الكبرى ضد العرش الاسباني في فنزويلا.