Home News Locally

الولايات المتحدة الأمريكية/الأردن/اليمن : التعذيب والاعتقال السري- شهادات ''المختفين'' في سياق ''الحرب على الإرهاب''

الولايات المتحدة الأمريكية/الأردن/اليمن : التعذيب والاعتقال السري- شهادات ''المختفين'' في سياق ''الحرب على الإرهاب''

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا يروي قصة ثلاثة معتقلين يمنيين في السجون الاردنية والامريكية واليمنية منذ العام 2003م وما تعرضوا له من ايذء جنسيي وتعذيب جسدي من قبل المخابرات الامريكية والاردنية في سجون سرية

جاء ذلك عقب زيارة وفد المنظمة للمعتقلين في السجون اليمنية منتصف العام الحالي

ونظرا لاهمية التقرير تعيد "الوحدوي نت " نشره:

 في 20 يونيو/حزيران 2005، زار مندوبون من منظمة العفو الدولية معتقلين يمنيين قيل إنهما نُقلا مؤخراً من المعتقل الأمريكي في خليج غوانتانامو بكوبا. إلا إن ما رواه الرجلان كان وصفاً لمعتقل أمريكي آخر لا يقل بشاعةً عن معتقل غوانتانامو، وإن كان يفوقه من حيث السرية والتكتم، مما يعني أن الرجلين كانا على ما يبدو من ضحايا السياسة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية والمتمثلة في احتجاز أشخاص في معتقلات سرية في أماكن شتى من العالم. وهكذا، ظل الرجلان فعلياً في عداد "المختفين" لما يزيد عن عام ونصف العام.

وهذه الوثيقة، التي تسرد ما رواه الرجلان، تدعو الإدارة الأمريكية إلى تنفيذ الإجراءات التالية:

تقديم معلومات وافية عن هذه الحالات؛
الإفصاح عن أماكن معتقلاتها السرية في مختلف أنحاء العالم وفتحها بحيث تخضع للفحص؛
الإفصاح عن هويات المعتقلين وجنسياتهم؛
اتخاذ خطوات على وجه السرعة لإنهاء أسلوب الاعتقال السري بشكل كامل.
وكان محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي، وهما صديقان من مدينة عدن اليمنية، قد وصفا لمنظمة العفو الدولية تفاصيل القبض عليهما ثم احتجازهما لمدة أربعة أيام في الأردن، حيث تعرضا للتعذيب على حد قولهما. وطيلة ما يزيد عن عام ونصف العام، احتُجز الرجلان بمعزل عن العالم الخارجي وبدون تهمة أو محاكمة في أماكن غير معلومة، وكان يتولى احتجازهما واستجوابهما حراس أتوا من الولايات المتحدة، على حد قولهما. ولم يُبلغ أي منهما على الإطلاق بسبب الاعتقال. وقال الرجلان إنهما احتُجزا في زنازين انفرادية طوال مدة اعتقالهما، دون أن يُسمح لهما بالاتصال بالأهل أو المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو المعتقلين الآخرين.
وبالرغم من عدم احتجازهما في زنازين انفرادية في الوقت الراهن، فلا يزال محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي معتقلين في اليمن، وإن كانت السلطات اليمنية تعترف بأنه لا توجد أسباب قانونية لاحتجازهما. وقال مسؤولون يمنيون لمندوبي منظمة العفو الدولية إن استمرار حجز الرجلين هو بطلب من السلطات الأمريكية.

وتهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الأمريكية واليمنية أن يكفلا الإفراج فوراً عن محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي ما لم تُوجه لهما على وجه السرعة تهم جنائية معترف بها. كما ينبغي أن يُوفر للرجلين فوراً العلاج الطبي الملائم فضلاً عن إعادة التأهيل.

وتعرض هذه الوثيقة أيضاً محنة المواطن اليمني وليد محمد شاهر محمد القدسي، الذي أُعيد إلى اليمن من غوانتانامو في مطلع إبريل/نيسان 2004. ولا يزال هو الآخر معتقلاً في اليمن، بالرغم من اعتراف السلطات اليمنية بأنها لا تملك سبباً قانونياً لاحتجازه. وفي هذه الوثيقة، تهيب منظمة العفو الدولية بالسلطات الأمريكية واليمنية أن يكفلا الإفراج عنه فوراً ما لم تُوجه إليه على وجه السرعة إحدى التهم الجنائية المعترف بها.

2- محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي

الاعتقال في إندونيسيا واليمن

كان صلاح ناصر سليم علي، البالغ من العمر 27 عاماً، يعيش في العاصمة الإندونيسية جاكرتا مع زوجته الإندونيسية عائشة عندما قُبض عليه في 19 أغسطس/آب 2003. وقد اعتقله أفراد من الشرطة يرتدون ملابس مدنية بينما كان يتسوق في منطقة تانه أبانغ في جاكرتا، واقتادوه إلى مركز الهجرة الرئيسي في منطقة كونينغان في جاكرتا، حيث احتُجز أربعة أيام وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين وبلا طعام، على حد قوله.

وقد رُفضت طلباته من أجل الاتصال بعائلته هاتفياً. وفيما بعد، اكتشف أن زوجته كانت تتصل بالمركز بصفة مستمرة للاستفسار عما حدث له. وفي 22 أغسطس/آب، أُبلغ أن سلطات الهجرة هي التي تحتجزه، وطُلب منه أن يدفع بعض المال مقابل الإفراج عنه. وبعد الأيام الأربعة الأولى من الاعتقال، والتي انقضى فيها جواز سفر صلاح ناصر سليم علي، أُبلغ أنه سيتم ترحيله إلى اليمن مروراً بتايلند والأردن.

وكان محمد فرج أحمد باشميلة، البالغ من العمر 37 عاماً، يعيش في إندونيسيا أيضاً. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2003، سافر إلى الأردن مع زوجته زهرة ليكون بجانب أمه التي كانت على وشك أن تتلقى علاجاً طبياً هناك. ولدى وصوله إلى مطار عمان، أخذت سلطات الهجرة الأردنية جواز سفره وأبلغته أن عليه أن يتسلمه بعد ثلاثة أيام، يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول. ولكن عندما حاول أن يستعيده، اعتقله دائرة المخابرات العامة وسألته إن كان قد سبق له السفر إلى أفغانستان، فرد بالإيجاب. ومنذ ذلك الحين لم ير أي شخص سوى حراس السجن والمحققين الأردنيين والأمريكيين، إلى أن نُقل إلى الحجز في اليمن بعد أكثر من عام ونصف العام.

وعندما اتصلت والدته بمسؤولين أردنيين للاستفسار عن ابنها، اكتفوا بالقول إن "ابنك إرهابي". وعندما حاولت زيارته أثناء الاعتقال رُفض طلبها في المرة الأولى، ثم قيل لها في المرة الثانية إنه أُبعد من البلاد.

وفي 22 إبريل/نيسان، بعثت منظمة العفو الدولية برسائل إلى وزير الداخلية الأردنية وإلى رئيس دائرة المخابرات العامة، طلبت فيها معلومات عن محمد فرج أحمد باشميلة، وكذلك تأكيدات بأنه إذا لم يكن محتجزاً لدى السلطات الأردنية فسيتم إجراء تحقيق في ملابسات "اختفائه" على ما يبدو. وحتى الآن، لم تتلق منظمة العفو الدولية أي رد على هذه الرسائل.

التعذيب في الأردن

لم تتم إعادة صلاح ناصر سليم علي إلى الأردن في عام 2003 كما كانت السلطات الإندونيسية قد أبلغته، ولكنه اعتُقل لدى وصوله إلى مطار عمان في الأردن. وقد سُلمت متعلقاته الشخصية إلى قوات الأمن الأردنية وقيل له إنه سيُنقل إلى أحد الفنادق.

إلا إن الفندق لم يكن سوى معتقل المخابرات الأردنية، وهناك تعرض للتعذيب مراراً لمدة أربعة أيام، على حد قوله. ويضيف صلاح إن كان يتعرض للضرب بصفة منظمة على أيدي مسؤولين أردنيين، كما كانوا يبصقون عليه ويشتمونه ويهددونه بالإيذاء الجنسي وبالصعق بالصدمات الكهربائية. ووصف صلاح بالتفصيل أيضاً تعرضه للتعذيب بالأسلوب المعروف باسم "الفلقة" (أي الضرب بالعصي على باطن القدمين)، وقال إن اثنين من الحراس كانوا يكبلون يديه وقدميه بحيث يُصبح معلقاً في وضع مقلوب، بينما ينهال الحراس ضرباً على قدميه.

ويقول صلاح إنه حدث في مرات أخرى أثناء مدة الأيام الأربعة أن كان 15 حارساً يحيطونه في دائرة، ويرغمونه على أن يجري وسطها إلى أن يستبد به الإرهاق، وعندئذ يركض الحراس وراءه وهم يضربونه بالعصي. وإذا ما بلغ التعب منه مبلغه ولم يعد قادراً على الجري، يضعه الحراس في وسط الدائرة ثم يتناوبون ضربه.

كما يضيف صلاح إن الحراس حاولوا إيذاءه جنسياً. ففي إحدى المرات حاولوا أن يرغموه على الجلوس على قنينة بحيث تخترق فتحة الشرج، ولم يتوقفوا إلا عندما هدد الحراس بأن يضربهم بالقنينة.

ولم يخضع صلاح ناصر سليم للاستجواب إلا في بداية اعتقاله في الأردن، على حد قوله، حيث لم يُسأل إلا عن وجوده في أفغانستان. ولم يُبلغ في أي وقت بسبب اعتقاله، كما لم يُسمح له بالاتصال بمحامين أو إجراء اتصالات هاتفية.

أما محمد فرج أحمد باشميلة فكان عاجزاً عن الحديث بالتفصيل عن التعذيب الذي قال إنه تعرض له خلال أيام الاعتقال الأربعة في الأردن، وكان يكتفي بالقول إنه كان يُعامل معاملةً "غير لائقة" ثم ينهمر في البكاء. وقد اقترح أن يسأل مندوبو المنظمة صلاح ناصر سليم ليصف صور التعذيب. وقال أحد المسؤولين اليمنيين لمندوبي المنظمة إن صنوف التعذيب التي وصفها محمد فرج أحمد باشميلة في أحاديثه الخاصة أسوأ بكثير من تلك التي ذُكرت آنفاً.

ويحتاج الرجلان إلى علاج طبي وإلى سبل لإعادة التأهيل، ولكنهما بالرغم من ذلك لا يزالان رهن الاعتقال في اليمن بدون تهمة أو محاكمة.

ويُذكر أن منظمة العفو الدولية قد أعربت مراراً عن قلقها بشأن ما يبدو من استمرار "دائرة المخابرات العامة" في الأردن في استخدام الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، حيث من المعروف أن المعتقل يتعرض خلاله للتعذيب ولغيره من صنوف المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة (المعاملة السيئة). وكان من بين الذين احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي على مر السنين أشخاص قُبض عليهم للاشتباه في صلاتهم بجماعات إسلامية. ومن هؤلاء ماهر عرار (انظر ما يلي)، وهو مواطن كندي من أصل سوري، ورُحل من الولايات المتحدة إلى سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2002 للاشتباه في ضلوعه مع جماعات "إرهابية". وقد تم هذا الترحيل بدون إبلاغ السلطات الكندية.

وفي طريقه إلى سوريا، اقتيد ماهر عرار إلى مطار عمان في الأردن، حيث تسلمه مسؤولون أردنيون وعصبوا عينيه ثم وضعوه في سيارة، وتعرض عندئذ للضرب. وفيما بعد، احتُجز وخضع للاستجواب قبل نقله إلى سوريا، حيث احتُجز في مكان سري وتعرض للتعذيب. وفي نهاية المطاف، أُطلق سراحه بعد عام دون توجيه تهمة إليه، وعاد إلى كندا. وفي 5 فبراير/شباط 2005، شكلت السلطات الكندية لجنة للتحقيق وإعداد تقرير عما فعلته السلطات الكندية بخصوص هذه الحالة. ولا يزال التحقيق مستمراً.

النقل إلى أماكن غير معلومة يديرها مسؤولون أمريكيون

"ليس لديكم أي شيء ضدي. فلماذا تحتجزونني إذا لم يكن لديكم أي شيء ضدي"

صلاح ناصر سليم علي، متحدثاً إلى مسؤولين أمريكيين.


وصف محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي، كل على حدة، لمنظمة العفو الدولية المراحل التالية من احتجازهما. وجاءت أقوالهما متماثلة بشكل ملحوظ، من حيث وصف أماكن الاحتجاز، والجنسية المفترضة للحراس، وتفاصيل معاملتهما والتحقيق معهما. ولا يعرف الرجلان، كما لا تعرف منظمة العفو الدولية، موقع تلك المعتقلات، وإن كان محمد فرج أحمد باشميلة قد أكد صراحةً أنه لم يكن محتجزاً في خليج غوانتانامو.

وقال الرجلان إنه بعد حوالي أربعة أيام من الحبس الانفرادي في عمان، عُصبت أعينهم وكُبلا بالأغلال ثم نُقلا على متن طائرة عسكرية صغيرة، حسب وصفهما، إلى موقع آخر، في رحلة استغرقت ما بين ثلاث ساعات ونصف الساعة وأربع ساعات ونصف الساعة. وأكد الرجلان أن الحراس خلال عملية النقل كانوا من الولايات المتحدة.

ووُصف المكان الذي احتُجز فيه الرجلان لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أشهر بأنه معتقل من طراز قديم يقع تحت الأرض وله أسوار عالية. وكان طول كل زنزانة نحو مترين وعرضها نحو متر ونصف المتر وبها دلو لقضاء الحاجة لتحل محل المراحيض. وكانت موسيقى غربية صاخبة تُبث في الزنازين طيلة 24 ساعة يومياً. وكما كان الحال من قبل، لم يُبلغ الرجلان بأي سبب لاحتجازهما، أو بالحقوق المكفولة لهما. وتحدث الرجلان عن استجوابهما على أيدي مسؤولين أمريكيين عن أشخاص يُحتمل أن يكونا قد تعرفا عليهم، وعما قاما به من أنشطة في أفغانستان وإندونيسيا. وباستثناء الحراس والمحققين والمترجمين، لم يتحدث الرجلان مع أي شخص آخر ولم يشاهدا أي شخص آخر خلال تلك المرحلة من احتجازهما. كما لم يكن أي منهما يعرف أن زميله محتجز، حيث كان كل منهما محتجزاً في زنزانة انفرادية، وكان الاثنان في عداد "المختفين" بالنسبة للعالم الخارجي.

وبعد ذلك، وصف الرجلان نقلهما مرة أخرى، حيث اقتيدا مكبلين بالأغلال ومعصوبي الأعين أيضاً على متن طائرة عسكرية صغيرة في رحلة استغرقت حوالي ثلاث ساعات. وبعد ذلك، نُقل الرجلان إلى طائرة، يعتقدان أنها طائرة مروحية، حيث أقلتهما في رحلة استغرقت ساعتين أخريين. وأعرب محمد فرج أحمد باشميلة عن اعتقاده بأنه كان هناك معتقلون آخرون على متن الطائرتين.

ووصف الرجلان مكان الاحتجاز الجديد غير المعروف بأنه معتقل حديث بُني لهذا الغرض ويديره مسؤولون أمريكيون. وذكر صلاح ناصر سليم علي أن مكان هذا المعتقل لم يكن خليج غوانتانامو. وخلصت منظمة العفو الدولية، من الأوصاف التي أدلى بها الرجلان، إلى أن المعتقل كان في مكان آخر.

وعبَّر الرجلان عن اعتقادهما بأن المعتقل كان تحت الأرض، لأنهما نزلا على درج عند دخولهما إليه، كما صعدا على درج عندما غادراه. وكان المعتقل مكيف الهواء بشكل كامل، وبه مراحيض حديثة وآلات تصوير للمراقبة في الزنازين. وذكر الرجلان أنهما تسلما كتباً إسلامية ونسخاً من القرآن الكريم، بالإضافة إلى ساعات وجداول بمواقيت الصلاة. كما أُعطي الرجلان أفلاماً عربية وغربية لمشاهدتها. وقال صلاح ناصر سليم علي أن طبيباً كان يحضر لفحصه مرة كل أسبوعين. وقد احتُجز الرجلان في هذا المعتقل لأكثر من عام ونصف العام، وكان كل منهما في زنزانة انفرادية مكبلاً بالأغلال وأصفاد اليدين معظم الوقت.

ويُذكر أن عدداً من كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية قد حاولا مؤخراً تبرير الإبقاء على من تحتجزهم الولايات المتحدة في خليج غوانتانامو، وذلك بوصف ما يفترضون أنها أوضاع احتجاز طيبة. فعلى سبيل المثال، صرَّح ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، قائلاً "إنهم يقيمون في معتقل من طراز جديد في غوانتانامو. وقد أنفقنا أموالاً باهظة لبنائه. وهم يُعاملون معاملة جيدةً جداً. إنهم يعيشون في المنطقة الاستوائية، وينالون تغذية جيدة. إنهم يحصلون على كل ما قد يرغبون فيه". ديك تشيني، نائب الرئيس، في مقابلة مع قناة CNN الإخبارية، 24 يونيو/حزيران 2005. أما عضو الكونغرس دونكان هنتر فصرح للصحفيين مؤخراً بأن "أولئك السجناء لم يحصلوا من قبل على طعام أفضل مما يحصلون عليه الآن... ولم يُعاملوا من قبل معاملةً أفضل، ولم يكونوا في أي وقت أكثر راحة في حياتهم مما هم عليه الآن". دونكان هنتر، عضو الكونغرس، في مؤتمر صحفي، 13 يونيو/حزيران 2005. ولعل هذا المنطق نفسه هو الذي يستخدمه المسؤولون الأمريكيون لتبرير الاحتجاز السري في معتقلات "حديثة".

وبينما يتعين على الولايات المتحدة، طبقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، أن تحتجز جميع المعتقلين في ظروف إنسانية، فإن هذه التصريحات وغيرها من جانب المسؤولين الأمريكيين تسعى إلى حرف الأنظار عن بواعث القلق المتمثلة في أن احتجاز المعتقلين في غوانتانامو وفي أماكن أخرى أمر غير قانوني، وأن المعتقلين تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة، وأن ثمة مخاطر تهدد سلامتهم البدنية والنفسية على المدى الطويل، كما تتجاهل مثل هذه التصريحات معاناة أهالي المعتقلين.

وربما يكون محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي قد حصلا على كتب وأفلام ووُفرت لهما مراحيض حديثة، إلا إنهما ظلا في عداد "المختفين"، واحتُجزا في زنازين انفرادية تحت الأرض لما يزيد عن عام ونصف العام، وبقيا مكبلين بالأغلال وأصفاد اليدين في أحيان كثيرة، ولم يُسمح لهما أن يلمحا أشعة الشمس طوال تلك الفترة. كما مُنع الاثنان من الاتصال بالأهل، وكذلك من سبل الطعن في قانونية احتجازهما أمام المحاكم. وإذا كان الأمر كذلك، فعل يعتبر المسؤولون الأمريكيون أن هذين الشخصين قد حصلا أيضاً على كل ما كانا يرغبان فيه؟

عمليات "الإختفاء" – انتهاك لحقوق الإنسان وجريمة دولية

في الفقرة الثالثة من ديباجة "إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، يُعرَّف "الاختفاء القسري" بأنه:

"... يأخذ صورة القبض علي الأشخاص واحتجازهم أو اختطافهم رغماً عنهم أو حرمانهم من حريتهم علي أي نحو آخر، علي أيدي موظفين من مختلف فروع الحكومة أو مستوياتها أو علي أيدي مجموعات منظمة أو أفراد عاديين يعملون باسم الحكومة أو بدعم منها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو برضاها أو بقبولها، ثم رفض الكشف عن مصير الأشخاص المعنيين أو عن أماكن وجودهم أو رفض الاعتراف بحرمانهم من حريتهم، مما يجرد هؤلاء الأشخاص من حماية القانون."

وينص "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية" على أن "الاختفاء القسري للأشخاص" يمثل جريمةً ضد الإنسانية، ويعرِّفه بأنه:

"إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل أو بسكوتها عليه، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة". "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، المادة 7 (2)(ط). وتنص المادة 7 (1) على أنه لغرض هذا النظام الأساسي يشكل أي فعل من الأفعال الواردة في هذه المادة "جريمة ضد الإنسانية" (بما في ذلك "الاختفاء القسري للأشخاص" الذي يرد في المادة 7 (1)(ط))، "متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم".

كما أقرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان بأن حوادث "الاختفاء" قد تُعد بمثابة نوع من التعذيب، وذلك في قضية المجريسي. قضية المجريسي ضد الجماهيرية العربية الليبية، الرسالة رقم 440/1990. وثيقة الأمم المتحدة CCPR/C/50/D/440/1990 (1994). وكان محمد المجريسي قد "اختفى" عقب القبض عليه في ليبيا في عام 1989. وعقبت اللجنة على ذلك بقولها "لم تتمكن الأسرة من تعقب أثره لما يقرب من ثلاث سنوات، وخشيت أن يكون قد تعرض للتعذيب أو قُتل، حيث يُقال إن هذا هو المصير الطبيعي للمعتقلين السياسيين في ليبيا". المصدر السابق، الفقرة 2-2. وخلصت الجنة المعنية بحقوق الإنسان إلى ما يلي:

"... تلاحظ اللجنة، من المعلومات المعروضة أمامها، أن محمد المجريسي احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من ثلاث سنوات، حتى إبريل/نيسان 1992، حيث سُمح له بتلقي زيارة من زوجته، وأنه بعد هذا التاريخ احتُجز مرة أخرى بمعزل عن العالم الخارجي وفي مكان سري. وبالنظر إلى هذه الحقائق، تجد اللجنة أن السيد محمد بشير المجريسي، بتعرضه للاحتجاز المستديم بمعزل عن العالم الخارجي في مكان غير معلوم، هو ضحية تعذيب ومعاملة قاسية ولاإنسانية، مما يمثل انتهاكاً للمادتين 7 و10 والفقرة 1 من العهد". المصدر السابق، الفقرة 4-5.

وقد كان محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي، وفقاً لشهادتيهما، محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي على أيدي مسؤولين أمريكيين في مكان غير معلوم، وفي عزلة تامة لما يزيد عن عام ونصف العام، ودون أن تُقدم أية معلومات عن احتجازهما أو عن مكان وجودهما سواء لهما، أو لمحاميهما، أو لأهلهما، أو للجنة الدولية للصليب الأحمر، أو لأية شخصيات أو هيئات أخرى معنية. ومن الواضح أن الأعمال التي وصفها محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي كانت من أعمال "الاختفاء".

التحقيقات والإيذاء النفسي

"لم أعد أتحمل هذا الوضع على الإطلاق... حتى لو كنت حيواناً لما استطعت أن أتحمله"

صلاح ناصر سليم علي متحدثاً عن احتجازه سراً على أيدي مسؤولين أمريكيين


تشير الأوصاف التي قُدمت للمعاملة في مركز الاحتجاز السري الأمريكي "الحديث" إلى استخدام الضغط النفسي والمعاملة السيئة لانتزاع معلومات. وكما كان الحال في مركز الاحتجاز السابق، كانت موسيقى غربية صاخبة تُبث في الزنازين المعتقل الجديد على مدار 24 ساعة يومياً، مما يجعل من المستحيل على المحتجزين التركيز في القراءة أو أداء الصلاة أو النوم على نحو ملائم.

وقال صلاح ناصر سليم علي إن الحراس كانوا في بعض الأحيان يحضرون له قطعاً من الشيكولاتة والفطائر ولعب الأطفال، وأن أحد الحراس كان "يلعب معه" أحياناً. كما كان كل من المعتقلين يُؤخذ بمفرده بين الفينة والفينة إلى صالة للألعاب تحت الأرض مخصصة للتنس وكرة القدم وغيرهما من الألعاب، ثم يُعطى كرة أو مضرباً ليلعب وحده. ومع ذلك، لم يحدث مطلقاً أن اتصل محمد فرج أحمد باشميلة أو صلاح ناصر سليم علي بالمعتقلين الآخرين. ولم يكن بمقدورهما أن يسمعا أية أصوات من الزنازين الأخرى بسبب الموسيقى الصاخبة، وإن كان محمد فرج أحمد باشميلة يعتقد، استناداً إلى مواعيد الاستحمام، ولم يكن يُسمح لهم بالاستحمام إلا مرة كل أسبوع، أنه كان هناك عدداً يتراوح بين 15 و20 شخصاً آخرين على الأقل محتجزين في نفس المعتقل.

وكان الاثنان يخضعان للتحقيق كل يوم. ولم يُسمح لهما في أي وقت بالاستعانة بمحامين. وقال محمد فرج أحمد باشميلة إن وجوه الحراس والمحققين كانت مغطاةً تماماً "مثل النينجا". وأضاف إنهم كانوا جميعاً يتحدثون الإنجليزية وأنه كانت هناك حارسات إناث. وكانت تُعرض على الاثنين بشكل منتظم صور لأشخاص آخرين، بعضهم ماتوا، ثم يُسألان إن كانت لهما معرفة سابقة بهم. وإذا ما تعرف أحدهما على أي من الأشخاص في الصور كان يُقتاد لمزيد من التحقيقات. وروى محمد فرج أحمد باشميلة أن القلق استبد به وأعياه النوم لعدة أيام عندما اتهمه المحققون ذات مرة بأنه يعرف شخصاً ما في صورة وأن ذلك الشخص "صيد ثمين". وأضاف إن المحققين اعتذروا له فيما بعد وقالوا إنهم أخطأوا وإن ذلك الشخص ليس "الصيد الثمين" الذي يبحثون عنه.

الاحتجاز في اليمن بأمر من الولايات المتحدة

"كنت أظن أنهم في اليمن سوف يفتحون لي قلوبهم، ولكنهم فتحوا لي السجون. كنت أظن أنهم سيقدرون مدى المعاناة التي كابدتها"

محمد فرج أحمد باشميلة، من سجنه في عدن، 20 يونيو/حزيران 2005.


في يوم 5 مايو/أيار 2005 أو نحو ذلك، وبدون أية تفسيرات، أُفرج عن محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي من المعتقل السري، وأُعيدا إلى اليمن. وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لا يزال الرجلان محتجزين في السجن المركزي في عدن. وأكد الاثنان أن معتقلين آخرين نُقلوا من نفس المكان في اليوم نفسه. ولم يُتهم أي منهما بأية تهم، ولم يقدم للمحاكمة، ولا يدري كلاهما السبب في استمرار احتجازهما.

وقد رُزق صلاح ناصر سليم علي بطفلة وُلدت منذ قرابة عامين، بعد اعتقاله، ولم يرها مطلقاً. وقالت زوجته إنها أُصيبت بصدمة مما حدث، وإنها تكافح بمفردها من أجل رعاية ابنتها وتنشئتها. ومنذ زيارة منظمة العفو الدولية، أصبح بمقدورها أن تتصل هاتفياً بزوجها في السجن، كما أنها على اتصال مستمر بعائلته في عدن.

وقال مسؤولون يمنيون لمنظمة العفو الدولية إنه لا توجد أسباب لديهم لاحتجاز الرجلين، باستثناء أن نقلهما من المعتقل الأمريكي كان مشروطاً باحتجازهما في اليمن. واشتكى أحد المسؤولين قائلاً "نجن الآن ندير سجوناً لصالح الأمريكيين". وقال مسؤول آخر إن السلطات انتهت من التحقيق مع الرجلين وخلصت إلى أنه لا يوجد أي اتهام ضدهما، وأضاف قائلاً: "لم يبق سوى إبلاغ السلطات الأمريكية بأننا سوف نطلق سراحهما".

ويُذكر أن الاعتقال التعسفي بدون تهمة أو محاكمة هو نمط من انتهاكات حقوق الإنسان طال عليه الأمد في اليمن وتفاقم من جراء أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. ومن حق المعتقل في اليمن، بموجب المادة 76 من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 47 (ج) من الدستور اليمني أن يُعرض على أحد القضاة أو وكلاء النيابة في غضون 24 ساعة من القبض عليه، كما أن من حقه الطعن في الأساس القانوني لاعتقاله. تنص المادة 76 على أن "كل من يُقبض عليه بصفة مؤقتة للاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يمثل أمام القضاء في غضون قترة أقصاها 24 ساعة من القبض عليه. وعلى القاضي أو عضو النيابة العامة أن يبلغ المقبوض عليه بأسباب القبض عليه، وأن يستجوبه ويمكنه من تقديم دفاعه أو اعتراضاته، وأن يصدر على وجه السرعة أمراً بأسباب الحبس الاحتياطي أو الإفراج". وتكفل المادتان 73 و77 من قانون الإجراءات الجزائية حق المعتقل في الحصول على مشورة قانونية على وجه السرعة. كما تقضي المادة 7 بأنه لا يجوز اعتقال أي شخص إلا بسبب أعمال يعاقب عليها القانون.

وبالرغم من ذلك، لم تُتح لأي من المعتقلين الذين عادوا من معتقل غوانتانامو أو غيره فرصة الطعن في قانونية اعتقاله، كما لم تُوجه إلى أي منهم إحدى التهم الجنائية المعترف بها ولم يُقدم إلى المحاكمة.


"أنا في اليمن، ولكني ما زلت سجيناً للأمريكيين"

محمد فرج أحمد باشميلة من سجنه في عدن، 20 يونيو/حزيران 2005

قواعد القانون الدولي الملزمة لجميع الدول المعنية، وهي إندونيسيا، والأردن، والولايات المتحدة الأمريكية، ومصر، واليمن وردت هذه المعايير في كثير من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما "اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" و"العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". ومصر دولة طرف في "اتفاقية مناهضة التعذيب" منذ عام 1987 وفي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية منذ عام 1982. والأردن دولة طرف في "اتفاقية مناهضة التعذيب" منذ عام 1991 وفي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" منذ عام 1975. وإندونيسيا دولة طرف في "اتفاقية مناهضة التعذيب" منذ عام 1998، ولكنها لم تصدق على "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية". والولايات المتحدة دولة طرف في "اتفاقية مناهضة التعذيب" منذ عام 1994 وفي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" منذ عام 1992. واليمن دولة طرف في "اتفاقية مناهضة التعذيب" منذ عام 1991 وفي "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" منذ عام 1987. والأردن هي الوحيدة من بين هذه الدول التي انضمت كدولة طرف في "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية"، والذي يعتبر التعذيب والاختفاء القسري من الجرائم ضد الإنسانية.
حظر الاعتقال التعسفي
ضمان حق جميع المعتقلين في المثول أمام قاض على وجه السرعة، وفي الطعن في قانونية اعتقالهم باستثناء أنظمة الأسر من قبيل تلك الواردة في اتفاقيات جنيف (أسرى الحرب والأسرى المدنيون).
ضمان حق جميع المعتقلين في أن يُحتجزوا في ظروف إنسانية
ضمان حق جميع المعتقلين في الاتصال بمحامين على وجه السرعة وفي تلقي زيارات من أفراد أسرهم
حظر حوادث "الاختفاء"
حظر الاحتجاز لفترة طويلة بمعزل عن العالم الخارجي
حظر الاحتجاز في أماكن سرية
حظر التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة
حظر إعادة أي شخص أو نقله إلى مكان يكون فيه عرضةً للتعذيب أو المعاملة السيئة
 

3- وليد محمد شاهر محمد القدسي
أُعيد المواطن اليمني وليد محمد شاهر القدسي من معتقل خليج غوانتانامو إلى اليمن في مطلع إبريل/نيسان 2004. ولدى وصوله، احتُجز في سجن الأمن السياسي في صنعاء. وقد التقى به أحد مندوبي منظمة العفو الدولية هناك بعد 11 يوماً.

واستفسر المندوب عن سبب احتجازه، حيث سبق الإفراج عنه بدون تهمة من معتقل غوانتانامو. وقال مسؤولو السجن إنهم يحققون معه، وإنه سيُفرج عنه بمجرد انتهاء التحقيق.

وعندما التقى المندوب مع وليد القدسي لم يكن قد سبق له الاتصال بأي محام أو بأهله ولم يكن قد عرض على قاض. وقد قال إن أسرته لم تُبلغ بوصوله إلى اليمن. وسأل المندوب مسؤولي السجن عن السبب في عدم إبلاغ أسرة القدسي بمكانه، وكان الرد الوحيد الذي تلقاه هو أن وليد القدسي نسي رقم هاتفه وأنهم "سوف يبلغون الأسرة".

وبعد أكثر من عام، عاد مندوبو منظمة العفو الدولية إلى اليمن ليكتشفوا أن وليد القدسي لا يزال محتجزاً بدون تهمة أو محاكمة بل ودون أن تُتاح له فرصة الطعن في قانونية اعتقاله. وكان قد نُقل إلى سجن تعز، حيث قابله محام من "مركز الحقوق الدستورية"، وهو منظمة أمريكية غير حكومية، وذلك يوم 21 يونيو/حزيران 2005. كما التقى مندوبو منظمة العفو الدولية مع والد القدسي، الذي يتمكن من زيارته مرتين أسبوعياً.

ومثلما كان الحال مع وليد القدسي، يتعرض كثيرون من الذين احتجزهم الأمن السياسي في اليمن بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى فترة احتجاز أولية طويلة يُحرمون خلالها من الاتصال بالعالم الخارجي. وفي كثير من الحالات، كان يتعين على كثير من الأهالي أن ينتظروا أسابيع أو شهور قبل أن يعرفوا المكان الذي يُحتجز فيه أقاربهم.

وعندما التقى مندوبو منظمة العفو الدولية مع وليد القدسي في إبريل/نيسان 2004، وصف تفاصيل القبض عليه في إيران في أواخر 2001، حيث قال إنه احتُجز هناك نحو ثلاثة أشهر قبل أن يُسلم مع معتقلين آخرين من المواطنين الأجانب إلى السلطات في أفغانستان، التي سلمتهم بدورها إلى حجز السلطات الأمريكية، حيث احتُجزوا في أحد سجون كابول. ومضى وليد القدسي قائلاً:

"استجوبنا الأمريكيون في ليلتنا الأولى هناك، والتي أطلقنا عليها اسم "الليلة السوداء". مزقوا ملابسنا بمقصات وتركونا عرايا والتقطوا صوراً لنا ثم أعطونا ملابس أفغانية لنرتديها. وبعد ذلك، كبلوا أيدينا بالأصفاد خلف ظهورنا، وعصبوا أعيننا ثم بدأوا التحقيق معنا. كان المحقق مصرياً وسألني عن أسماء جميع أفراد عائلتي وأقاربي وأصدقائي. هددونا بالقتل واتهمونا بالانتماء إلى تنظيم "القاعدة.

وضعونا في زنزانة تحت الأرض طولها حوالي ثلاثة أمتار وعرضها متران. كنا عشرة في الزنزانة، وقضينا فيها ثلاثة أشهر. لم يكن المكان كافياً لننام كلنا في وقت واحد، فكان علينا أن ننام بالتناوب. كانت نافذة الزنزانة صغيرة جداً. كان الجو شديد الحرارة داخل الزنزانة، بالرغم من أن الجو في الخارج كان قارص البرودة (كان هناك جليد)، وذلك لأن الزنزانة كانت مكتظة. كانوا يفتحون الزنزانة من وقت لآخر ليدخل الهواء. وخلال فترة الثلاثة أشهر التي أمضيناها في الزنزانة، لم يكن يُسمح لنا بالخروج إلى الهواء الطلق. كان يُسمح لنا بالذهاب إلى المراحيض مرتين يومياً، وكانت المراحيض بجانب الزنزانة".

وقال وليد القدسي إن السجناء في كابول كانوا يتلقون وجبة واحدة فقط في اليوم، وأن الموسيقى الصاخبة كانت تُستخدم كنوع من "التعذيب". كما قال إنه عندما زار مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر ذلك السجن، لم تكن زنزانته في بادئ الأمر مفتوحة لتفتيش اللجنة. وعندما بدأ أحد المعتقلين في الصياح لينبه مندوبي الصليب الأحمر إلى وجوده، طلب مسؤول الصليب الأحمر مشاهدة تلك الزنزانة، حسبما ورد. ومع ذلك، لم يفتحها مسؤولو السجن إلا بعد أن نُقل بعض المعتقلين سراً إلى زنزانة أخرى بعيداً عن أعين مندوبي الصليب الأحمر، على حد قول وليد القدسي.

وفي نهاية المطاف، نُقل وليد القدسي إلى باغرام، حيث خضع للتحقيق لمدة شهر. وقد حُلق شعر رأسه، وعُصبت عيناه، وأُجبر على وضع سدادات في أذنه وكمامة على فمه، وكبلت يداه بالأصفاد، كما قُيد بالسلاسل ووضع على متن طائرة أقلته إلى غوانتانامو. وقال إنه احتُجز هناك في زنزانة انفرادية لمدة شهر من اعتقاله الذي دام عامين. وأضاف إنه خُدر لإعادته إلى اليمن في إبريل/نيسان 2004. ويُذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية، في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان لعام 2004، قد ذكرت أن السجون اليمنية:

"... سيئة ولا تفي بالمعايير المعترف بها دولياً، ولم تسمح الحكومة لمراقبين مستقلين في مجال حقوق الإنسان بزيارة هذه السجون إلا في أضيق الحدود. كما لم تسمح الحكومة إلا بزيارات محدودة للسجون من جانب أعضاء البرلمان وبعض المنظمات غير الحكومية. وكانت السجون شديدة الاكتظاظ، والمرافق الصحية سيئة، وكانت التغذية والرعاية الصحية غير كافية أو غير متوفرة". US Department of State, Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor, Country Reports on Human Rights Practices – 2004: Yemen, 28 February 2005:


http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2004/41736.htm.
وقد سُمح لمندوبي منظمة العفو الدولية بزيارة محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي ووليد القدسي والتحدث معهم بحرية أثناء احتجازهم في اليمن. وعلى العكس من ذلك، لم تعرف المنظمة حتى الدولة التي كان محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي محتجزين فيها من قبل على أيدي مسؤولين أمريكيين، وبالرغم من الطلبات المتكررة لم يُسمح للمنظمة بزيارة السجناء في معتقل غوانتانامو.
وتدرك منظمة العفو الدولية جيداً مدى التغيرات في المناخ السياسي الدولي، والضغوط على اليمن، وخاصة من الولايات المتحدة، إلا إنها ترى أنه لا يجوز أن تستخدمها السلطات اليمنية لتبرير انتهاكات حقوق الإنسان. وعلى العكس من ذلك، ترى المنظمة أن حقوق الإنسان تحتاج إلى مزيد من الحماية في هذه الأوقات بالذات، حيث يتعرض الأمن لتهديدات خاصة. فتحت ذريعة "الأمن" يُحتجز بعض المشتبه فيهم حالياً لأجل غير مسمى بدون تهمة أو محاكمة، وبدون السماح لهم بالاتصال بالمحامين أو المثول أمام القضاء، في ظروف تمثل في كثير من الأحيان نوعاً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وقد ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بعد أن فحصت مدى التزام اليمن بأحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية":

"تتفهم اللجنة المتطلبات الأمنية المرتبطة بأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، إلا إنها تشعر بالقلق بشأن تأثيرات هذه الحملة على وضع حقوق الإنسان في اليمن... وفي هذا الصدد، تشعر اللجنة بالقلق من موقف قوات الأمن، بما في ذلك قوات الأمن السياسي، المتمثل في الإقدام على القبض على أي شخص واحتجازه للاشتباه في أنه له صلة بالإرهاب، وذلك في انتهاك للضمانات الواردة في العهد (المادة 9)..."

وبالإضافة إلى ذلك، طلبت اللجنة من الحكومة اليمنية أن "تضمن ألا يصبح الخوف من الإرهاب مصدراً للانتهاكات". انظر الملاحظات الختامية للجنة المعنية بحقوق الإنسان: اليمن. وثيقة الأمم المتحدة رقم CCPR/CO/75، 26 يوليو/تموز 2002، الفقرة 18.

وبالرغم من أن عودة الرجال الثلاثة إلى اليمن قد خففت إلى حد ما من معاناة أهلهم وأتاحت للمحامين وممثلي المنظمات غير الحكومية فرصة مقابلتهم، فإن استمرار احتجازهم بدون تهمة أو محاكمة هو أمر غير قانوني وغير مقبول. كما أن ظروف الاحتجاز هي أحد بواعث القلق الأساسية.

4- حالات أخرى من الاعتقال السري، والنقل غير القانوني، وحالات يُحتمل أن تكون حوادث "اختفاء"

لا يزال آلاف الأشخاص محتجزين في حجز الولايات المتحدة في العراق، وهناك مئات آخرون لا يزالون في حجز الولايات المتحدة في أفغانستان، وبعضهم ظل محتجزاً بدون محاكمة وفي عزلة عن العالم الخارجي تقريباً لأكثر من عام. ويُعتقد أن هناك عدة آلاف من المعتقلين الآخرين في حجز حكومات أخرى بأمر من الولايات المتحدة. وقد زارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض هؤلاء المعتقلين.

ومع ذلك، تحتجز الولايات المتحدة فضلاً عن هؤلاء عدداً غير معروف من المعتقلين سراً، وبمعزل عن العالم الخارجي، في أماكن غير معلومة وفي ظل ظروف احتجاز غير معلومة. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء تفيد بأنه في سياق "الحرب على الإرهاب"، أقامت الولايات المتحدة مراكز اعتقال سرية في عدد من البلدان، وقد يكون من بينها الأردن، وباكستان، ومصر، وتايلند، وأفغانستان، وكذلك في القاعدة الأمريكية في أراضي دييغو غارثيا الواقعة في المحيط الهندي.

فعلى سبيل المثال، قال ماهر عرار، وهو مواطن كندي، بأنه نُقل من الولايات المتحدة على متن طائرة نفاثة، على أيدي فريق كان أعضاؤه يطلقون على أنفسهم اسم "وحدة الإزالة الخاصة". Scott Shane, Suit by detainee on transfer to Syria finds support in jet’s log. New York Times, 30 March 2005.

ومنذ ذلك الحين، تغيرت ملكية الطائرة المعنية، وتفيد الأنباء أنها مسجلة حالياً برقم N259SK. وتؤيد سجلات الطيران الفيدرالي تأكيده بأنه نُقل يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2002 على متن طائرة نفاثة من طراز غولفستريم، وأن الطائرة مرت بكل من نيوجيرسي وواشنطن العاصمة ومين وروما والأردن، ومن هناك نُقل إلى سوريا. وأفادت الأنباء أن رقم تسجيل الطائرة النفاثة غولفستريم 3 هو N829MG، وتبين سجلاتها أنها توجهت أيضاً إلى خليج غوانتانامو في ديسمبر/أيلول 2003. كما ظهرت أدلة على وجود طائرة أخرى زُعم أنها استخدمت في عمليات نقل سرية، وذلك استناداً إلى سجلات الطيران المدني ومشاهدات "المراقبين الجويين".
فقد ذكرت الأنباء أنه خلال الفترة من يونيو/حزيران 2002 إلى يناير/كانون الثاني 2005، توجهت طائرة نفاثة طراز غولفستريم 4، ومسجلة برقم N227SV (ورقمها السابق هو N85VM) إلى أفغانستان والمغرب ودبي والأردن وإيطاليا واليابان وسويسرا والجمهورية التشيكية، كما توقفت في القواعد الأمريكية في ميريلالند وألمانيا، وتوثقت 82 مرة في مطار دلس الدولي خارج واشنطن العاصمة، وسافرت 51 مرة إلى القاعدو البحرية الأمريكية في خليج غوانتانامو.

وفي 18 فبراير/شباط 2003، كانت هذه الطائرة في العاصمة المصرية القاهرة. وكان ذلك في اليوم التالي لاختطاف المواطن المصري أسامة نصر مصطفى حسن من أحد شوارع ميلانو واقتياده، حسبما زُعم، إلى القاعدة الأمريكية في لافيانو بإيطاليا، حيث خضع للاستجواب ثم خُدر ونُقل إلى القاعدة الأمريكية في رامستاين بألمانيا. ومن هناك، نُقل جواً إلى مصر حيث تعرض للتعذيب، بما في ذلك الصعق بالصدمات الكهربائية، حسبما زُعم. Jet’s travels cloaked in mystery. Chicago Tribune, 20 March 2005 وقد أُطلق سراحه في منتصف عام 2004، ولكن أُعيد القبض عليه بعد ذلك بوقت قصير بعد أن اتصل هاتفياً بزوجته، حسبما ورد. ويُعتقد أنه لا يزال محتجزاً في مكان غير معلوم، وإن كان قد تردد أنه ربما يكون حالياً رهن الاحتجاز في سجن دمنهور بالقرب من الإسكندرية. وتخشى منظمة العفو الدولية أن يكون عرضةً لمزيد من التعذيب أو سوء المعاملة. ويُذكر أن قاضياً إيطالياً أصدر أمراً، في 24 يونيو/حزيران، بالقبض على 13 من عناصر الاستخبارات المركزية الأمريكية لما زُعم عن ضلوعهم في اختطافه.

ومن الجدير بالذكر أن التعذيب الدؤوب ما زال يُمارس على نطاق واسع في مصر، بالرغم من تحريمه بموجب القوانين المحلية والقانون الدولي. فعلى مدى أكثر من عشر سنوات، وثَّقت هيئات متخصصة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة، ومن بينها اللجنة المعنية بمناهضة التعذيب، فضلاً عن منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان، حالات التعذيب والمعاملة السيئة في مصر، بما في ذلك حالات وفاة أثناء الاحتجاز.

وقد توجهت تلك الطائرة النفاثة من طراز غولفستريم إلى آذربيجان أيضاً. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن من المحتمل أن تكن هذه الطائرة قد استُخدمت في ترحيل المواطن اليمني عبد السلام الحيلة. وقد ذكرت منظمة العفو الدولية، في تقرير لها صدر في يونيو/حزيران 2004، أن أسرة الحيلة فقدت الاتصال به بعد أن سافر إلى مصر في رحلة عمل لمدة 15 يوماً بدءاً من 9 سبتمبر/أيلول 2002. وقالت أسرته إن السفارة المصرية في العاصمة اليمنية صنعاء قد أبلغتها بأنه غادر مصر على متن "طائرة أمريكية خاصة نقلته إلى باكو، في آذربيجان". "حقوق الإنسان ضحية "الحرب على الإرهاب"" (رقم الوثيقة: MDE 04/002/2004)، يونيو/حزيران 2004.


http://ara.amnesty.org/library/Index/ARAMDE040022004 ويُحتجز عبد السلام الحيلة في الوقت الراهن في معتقل خليج غوانتانامو، بعد أن نُقل إليه من حجزه في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان.
وفي تقرير قُدم مؤخراً إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ذكر "الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي" التابع للأمم المتحدة أنه "يشعر بالقلق العميق" من الأنباء القائلة بأن الولايات المتحدة تستخدم معتقلات سرية. تقرير "الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي". وثيقة الأمم المتحدة رقم E/CN.4/2005/65، 23 ديسمبر/كانون الأول 2004، الفقرة 364. وذكَّر الفريق الحكومة الأمريكية بأن مراكز الاعتقال السرية "ترتبط ارتباطاً وثيقاً" بظاهرة "الاختفاء". وتنص المادة 10 من "إعلان حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" الصادر عن الأمم المتحدة على أنه:
"يجب أن يكون كل شخص محروم من حريته موجوداً في مكان احتجاز معترف به رسمياً، وأن يمثل وفقاً للقانون الوطني، أمام سلطة قضائية بعد احتجازه دون تأخير... توضع فوراً معلومات دقيقة عن احتجاز الأشخاص ومكان أو أمكنة احتجازهم، بما في ذلك حركة نقلهم من مكان إلي آخر، في متناول أفراد أسرهم أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في الإحاطة بهذه المعلومات، ما لم يعرب الأشخاص المحتجزون عن رغبة مخالفة لذلك... يجب الاحتفاظ بسجل رسمي يجري تحديثه باستمرار بأسماء جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم في كل مكان من أمكنة الاحتجاز..."

وتخشى منظمة العفو الدولية أن تكون شهادات محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي هي مجرد جزء صفير من صورة أكبر للمعتقلات السرية الأمريكية في مختلف أنحاء العالم. وبينما يواصل مسؤولو الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام وصناع الرأي في الولايات المتحدة مناقشة مستقبل المعتقلين في غوانتانامو، يجب ألا تغيب عن الأذهان سياسات الاعتقال التي تنتهجها الولايات المتحدة خارج غوانتانامو.

وينبغي إنهاء جميع صور الاحتجاز السري بمعزل عن العالم الخارجي. ويجب ضمان واستمرار اتصال المعتقلين بالمحامين والأقارب وممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومراقبي حقوق الإنسان المحليين والدوليين (بما في ذلك مراقبو الأمم المتحدة). ويجب أن يُعامل جميع المعتقلين معاملةً إنسانية بما يتماشى بشكل كامل مع القوانين والمعايير الدولية. كما ينبغي الإفراج عنهم ما لم تُوجه لهم تهم ويتم تقديمهم للمحاكمة وفقاً للمعايير الدولية.

5- الحاجة إلى إعادة التأهيل

في خطابه بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، يوم 24 يونيو/حزيران 2004، أكد الرئيس جورج بوش مجدداً التزام الولايات المتحدة بالقضاء على التعذيب في العالم، وأضاف قائلاً:

"كثيراً ما يشعر الضحايا بأنهم منسيون، ولكننا لن ننساهم أبداً. إن أمريكا تؤيد المحاسبة وتوفير مراكز علاج للضحايا... إننا نقف مع الضحايا ساعين إلى إبراء جروحهم وعلاجهم، ونهيب بكل الشعوب أن تنضم إلينا في هذه الجهود من أجل استعادة كرامة كل فرد تأثر بالتعذيب".

إلا إن الإدارة الأمريكية لم "تقف مع" محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي سعياً إلى إبراء جروحهما وعلاجهما في أعقاب تعرضهما للتعذيب في الأردن، حسبما زُعم. بل إنها بدلاً من ذلك، ووفقاً لأقوال الرجلين، احتجزتهما رهن الحبس الانفرادي في زنازين سرية تحت الأرض لأكثر من عام ونصف العام.

وبالمثل، لا تبذل الإدارة الأمريكية أي "جهود لاستعادة كرامة" محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي ووليد القدسي. بل إنها، على العكس، تبذل كل جهدها فيما يبدو لضمان بقائهم مسجونين في اليمن دون السماح لهم بالحصول على العلاج الطبي أو التعويض أو الإنصاف والعدالة.

ويتعين على الرئيس بوش أن يحول أقواله إلى أفعال. فهناك أعداد لا تُحصى من ضحايا "الحرب على الإرهاب" التي تشنها الإدارة الأمريكية، حيث يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي في معتقلات سرية، ويتعرضون للتعذيب والمعاملة السيئة على أيدي مسؤولين أمريكيين أو بتواطؤ منهم. وهناك مئات، مثل محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي ووليد القدسي، لا يزالون محتجزين في غوانتانامو والعراق وأفغانستان أو في أماكن أخرى دون أية فرصة لالتماس العدالة. وينبغي إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين ما لم تُوجه لهم تُهم جنائية معترف بها ويتم تقديمهم للمحاكمة وفق إجراءات تتماشى بشكل كامل مع المعايير الدولية، وبدون اللجوء إلى فرض أحكام بالإعدام. كما ينبغي أن تُوفر لهم لدى الإفراج عنهم السبل الملائمة للرعاية الطبية وإعادة التأهيل.

6- التوصيات

الاعتقالات السرية

ينبغي على السلطات الأمريكية:

الإفصاح عن المكان الذي احتُجز فيه محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي؛ وتقديم معلومات عن الأشخاص الآخرين المحتجزين هناك، وضمان السماح للهيئات الخارجية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بزيارة جميع المعتقلين الذين لا يزالون في الحجز؛
إيضاح مصير ومكان جميع المعتقلين الذين ذُكر أنهم محتجزون لدى السلطات الأمريكية، أو كانوا محتجزين لديها، أو يخضعون للتحقيق وهم رهن الاحتجاز في بلدان أخرى، وهم الذين لم تتصل بهم أية هيئة خارجية، بما في ذلك اللجنة الدولية للصلب الأحمر، على حد علم منظمة العفو. كما ينبغي تقديم تأكيدات بشأن سلامة هؤلاء المعتقلين؛
الكف فوراً عن ممارسة أساليب الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والاعتقال السري، أياً كان المكان الذي تُمارس فيه، أو الجهة التي تشرف عليها. وينبغي ألا يُحتجز أي معتقل إلا في أماكن الاحتجاز المعترف بها رسمياً، مع السماح له بالاتصال بذويهم وبالمحامين، وبالمثول أمام المحاكم؛
الإفراج عن جميع المعتقلين الذين تحتجزهم السلطات الأمريكية في أماكن لم يُفصح عنها، ما لم تُوجه لهم تهم من تلك المتعارف عليها دولياً ويتم تقديمهم للمحاكمة بما يتماشى بشكل كامل مع المعايير الدولية للعدالة، ودون اللجوء إلى فرض أحكام بالإعدام؛
وينبغي على السلطات الأمريكية والمصرية:
إيضاح مكان احتجاز أسامة نصر مصطفى حسن وأية تفاصيل عن التهم المنسوبة إليه.
التعذيب
ينبغي على السلطات الأمريكية والأردنية:
الكف فوراً عن جميع أعمال التعذيب وغيره من صنوف المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، على أن يُوضح لجميع المسؤولين المشاركين في معاملة المعتقلين والسجناء أو التحقيق معهم أن مثل هذه الأعمال محظورة بشكل مطلق، وأنه لن يتم التسامح معها؛
التحقيق في جميع ادعاءات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة في حالتي محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي، مع التكفل بتقديم كل من تثبت مسؤوليته عنها إلى المحاكمة وفقاً لإجراءات تتسم بالعدالة؛
وينبغي على السلطات الأمريكية والأردنية واليمنية:
ضمان إتاحة السبل أمام محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي للحصول على الإنصاف الكامل، بما في ذلك استعادة الوضع السابق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية.
وينبغي على السلطات المصرية:
التحقيق في ادعاءات التعذيب والمعاملة السيئة في حالة أسامة نصر مصطفى حسن، وضمان حمايته من التعرض لمزيد من الانتهاكات إذا كان لا يزال محتجزاً في مصر.
الاحتجاز بدون تهمة أو محاكمة
ينبغي على السلطات اليمنية:
الإفراج فوراً عن محمد فرج أحمد باشميلة وصلاح ناصر سليم علي ووليد محمد شاهر محمد القدسي ما لم تُوجه لهم على وجه السرعة تهم جنائية معترف بها دولياً ويتم تقديمهم للمحاكمة في وقت معقول بما يتماشى بشكل كامل مع المعايير الدولية؛
ضمان إتاحة السبل أمام جميع المعتقلين للاتصال بالمحامين على وجه السرعة وللجوء للقضاء للطعن في قانونية احتجازهم؛
ضمان ألا تُستخدم أية أقوال انتُزعت نتيجةً للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، بما في ذلك البقاء لفترة طويلة رهن الاحتجاز إلى أجل غير مسمى بدون محاكمة، وكذلك أية معلومات أو أدلة تم الحصول عليها بشكل مباشر أو غير مباشر نتيجةً للتعذيب أو المعاملة السيئة، باعتبارها أدلة ضد أي متهم، إلا إذا كان ذلك ضد المتهم بارتكاب تلك الانتهاكات لحقوق الإنسان.
وينبغي على السلطات الأمريكية:
سحب جميع الطلبات المقدمة إلى الحكومة اليمنية أو أية حكومة أخرى باستمرار احتجاز أي شخص، إلا إذا كان ذلك تمهيداً لمحاكمته عن إحدى الجرائم الجنائية المعترف بها دولياً وبما يتماشى مع المعايير الدولية للعدالة.
توصيات أخرى:
يتعين على السلطات الأمريكية واليمنية والإندونيسية:
ضمان الالتزام الصارم بقوانين ومعايير حقوق الإنسان خلال التعاون بين قوات الأمن في هذه الدول أو أية دول أخرى، ولاسيما فيما يتعلق بإجراءات القبض والاحتجاز والتحقيق مع المعتقلين؛
التأكد، على وجه الخصوص، من أن أساليب التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، وكذلك الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وعمليات "الاختفاء" لا تدخل بأي حال من الأحوال في إطار ذلك التعاون؛
السماح لهيئات مراقبة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ولمنظمة العفو الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، بإجراء زيارات بصفة منتظمة للمعتقلين والمسؤولين في خليج غوانتانامو، وفي اليمن والأردن، وفي أي مكان آخر.