قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، إن إرث ثورة الـ 14 من أكتوبر الخالدة، سيظل "شريانًا متدفقًا في وعي الأجيال اليمنية، يجسد روح الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، ويؤكد مكانة عدن كعاصمة للدولة ومعقلٍ للتنوير ومقاومة الاستبداد".
وأكد العليمي، في كلمة وجّهها إلى الشعب اليمني في الداخل والخارج، بمناسبة العيد الوطني الـ 62 لثورة الـ 14 من أكتوبر الخالدة، على مكانة هذا اليوم التاريخي الذي شهد انطلاق شرارة الحرية عام 1963 من جبال ردفان بقيادة الشهيد راجح بن غالب لبوزة ورفاقه الأحرار، لاستكمال مسيرة النضال الوطني التي بدأها قادة سبتمبر في صنعاء، وصولاً لتحقيق حلم دولة المواطنة والعدالة وسيادة القانون، وهو الحلم الذي طالما ناضلت الحركة الوطنية من أجله.
وأعرب عن تهانيه الصادقة بهذه الذكرى المجيدة، التي اعتبرها تتويجاً لمسيرة نضالية عظيمة جسدت وحدة الثورة اليمنية ومصيرها المشترك.
وأشار العليمي إلى أن ثورة الرابع عشر من أكتوبر لم تكن حدثاً عابراً في التاريخ، بل ولادة جديدة لشعب اليمن وصيحة عز في وجه القهر، وتشكلت منها نواة الدولة اليمنية الحديثة، لتستمر عدن رمزا للكرامة ومعقلا للتنوير وذاكرة حيّة لكل من آمن بأن اليمن لا يقاد إلا بإرادة أبنائه وتصالحهم مع الداخل والخارج.
وحث المواطنات والمواطنين على الاحتفال بهذه الذكرى بتجديد العهد بأن العاصمة عدن وكافة مدن الجنوب، الذي تم توحيده بفضل الله وإرادة أكتوبر العظيم، ستبقى قلب الدولة النابض، وموانئها العالمية المفتوحة، ورايتها العالية في مواجهة الانقلاب والإرهاب ومشاريع التمزيق والإقصاء والتهميش.
وأكد العليمي، أن عدن وحضرموت وبقية مدن الجنوب كانت عبر التاريخ جسر لقاء لا انقسام، وواحة تعدد لا إقصاء، ومصدر إلهام متجدد لبناء وطن يتسع لكل أبنائه دون استثناء. وشدد على أن الجنوب شريك أصيل في صناعة اليمن الجمهوري بتجارب رائدة في التعليم وتمكين المرأة والعمل النقابي وقيمه المدنية الراسخة، مشيراً إلى أن القضية الجنوبية أصبحت حجر الزاوية لأي حل سياسي شامل، وأن عدالة هذه القضية لا يمكن تجاوزها في إطار دولة وطنية عادلة تعتمد الإرادة الشعبية والمساواة بين جميع المواطنين.
ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى إغلاق أبواب الشقاق وفتح صفحة العمل المشترك من أجل المستقبل، الذي يبدأ بإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وإعادة الاعتبار لتطلعات الشعب المشروعة في الحرية والسلام والتنمية، مؤكدًا أن أكتوبر المجيد شكل لحظة فارقة في تأسيس دولة مدنية حديثة خرجت من صلب الحركة الوطنية لإعادة صياغة المجتمع على أسس العدالة والمواطنة المتساوية.
وأشار إلى أن الثورة أطلقت منظومة قانونية واجتماعية متقدمة، تضمنت قوانين الأسرة التي حددت سن الزواج وصانت كرامة المرأة ومنحتها حقوقاً واسعة، كما شملت الحياة العامة بمؤسساتها الاقتصادية والثقافية، فكانت المصانع والموانئ التجارية والمسرح الوطني، بالإضافة إلى أول منبر تلفزيوني وأول نادٍ رياضي في عدن، رموزاً للتنوير والمشاركة الشبابية والانفتاح الخلاق.
وأكد أن إرث أكتوبر ظل شريانًا حيًا يتدفق في وعينا كلما حاول الركود أن يغلبنا، مشدداً على أن مشروع الدولة العادلة لم يكتمل بعد، وأن من واجبنا إكمال ما بدأه الرواد، متمسكين بقيم الحرية والمواطنة والمساواة وسيادة القانون، مع تعزيز إيجابيات المرحلة والتعلم من إخفاقاتها.
وتناول العليمي، دور مجلس القيادة الرئاسي في التزام الشراكة وإدارة العلاقات الداخلية والخارجية بروح المسؤولية، مؤكداً أن اجتماعات المجلس الأخيرة جسدت وضع مصالح الشعب فوق كل اعتبار، وأن التوافق لم يكن مناورة سياسية، بل خطوة لترسيخ وحدة الصف وتوجيه كل الطاقات نحو الهدف الأعظم المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط الانقلاب المدعوم من إيران وإنهاء المعاناة الطويلة.
وأكد، التزام المجلس والحكومة بمبدأ الشراكة الوطنية بوصفه خيارًا ثابتًا لتحقيق تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي المدعومة من النظام الإيراني، وترسيخ مبادئ العدل والمواطنة المتساوية.
وشدد على أن بناء الأوطان يتم بالمسؤوليات المشتركة، وأن التباينات طبيعية طالما تحت سقف الدولة وسيادة القانون، مشيراً إلى أن مجلس القيادة والحكومة واجها أزمة تمويلية غير مسبوقة على مدى أكثر من ثلاث سنوات، إلا أنهما عملا بصمت لتحويل التحديات إلى أمل، بما في ذلك مسار الإصلاحات المالية والإدارية الذي أثمر عن تجديد الدعم من المملكة العربية السعودية وتعزيز الثقة مع مجتمع المانحين واستئناف صندوق النقد الدولي لأنشطته في اليمن بعد أحد عشر عاماً من التوقف.
وأشار إلى تحسن سعر العملة الوطنية والسلع الأساسية، وصرف مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين، وجدولة المتأخرات بما يشمل مستحقات البعثات الدبلوماسية والطلاب الدارسين في الخارج، مؤكداً استمرار تنفيذ الإصلاحات لضمان استدامة المكاسب وتجنب أي آثار جانبية على الفئات الضعيفة.
كما أبرز العليمي، أن التجربة أكدت أن الشفافية والوضوح والانسجام بين مؤسسات الدولة، والاعتراف بالقصور وعدم التنصل من المسؤوليات، هي السبيل الأمثل لتعزيز فرص الصمود وتعظيم المكاسب، لافتاً إلى أن الفرق بين الدولة والمليشيا يتمثل في العمل وفق الحقائق والواقع لمصلحة المواطنين، في مقابل المليشيا التي تبيع الوهم وتستخدم القمع والتنكيل.
وتناول المطالب الشعبية المحقة من أجل العدالة وتعزيز سيادة القانون، مؤكداً توجيه السلطات المختصة لضمان إنصاف المظلومين وردع المجرمين، مع التأكيد على تحسن أداء السلطة القضائية والمصادقة على عشرات الأحكام الباتة في القضايا الجنائية بعد توقف طويل.
وشدد على أن سقف الحريات مكفول بالقانون، وأن الاحتجاج حق مشروع شرط أن يعكس حرية التعبير والتعدد والتعايش، وإصلاح مؤسسات إنفاذ القانون، دون تحويلها إلى مبرر للعزلة أو بيئة طاردة للشراكات الإنسانية والتنموية.
وفي سياق التضامن العربي والدولي، هنأ العليمي الشعب الفلسطيني الشقيق بما تحقق من اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وأشاد بصمود الشعب الفلسطيني وجهود المملكة العربية السعودية ومصر وقطر والشركاء الدوليين، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذين ساهموا في التوصل إلى هذا الإنجاز التاريخي على طريق السلام العادل واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد تقديره للأشقاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، على مواقفهم التاريخية في دعم وإغاثة الشعبين اليمني والفلسطيني، وجهودهم لتعزيز فرص السلام والاستقرار والأمن العالمي، مشيراً إلى أن هذه المواقف كانت ركيزة أساسية لصمود الدولة ومثالاً للشراكة الصادقة والتضامن العربي الأصيل.
وحذّر العليمي، المليشيات الحوثية بضرورة التعلم من الدرس واغتنام الفرصة لإلقاء السلاح والانصياع لإرادة الشعب اليمني وقرارات الشرعية الدولية، وعدم الانصياع للمشاريع الإيرانية التي دمرت حاضر اليمن وتهدد مستقبل أبنائه.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن أبناء الشعب اليمني وأبطال قواتنا المسلحة والأمن وشباب ونساء اليمن الأحرار، هم الدرع الحصين للجمهورية والركيزة الأولى في معركة الخلاص الوطني، وأن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا بتفكيك كامل للبنية الطائفية العنصرية وتجريم فكرة الولاية الإمامية في الدستور والقانون، مع التمسك بالعمل المنظم والإيمان الراسخ والعدالة الشاملة، وتقدير شهداء الوطن وجرحاه والحرية للمعتقلين، مؤكداً على أن الجمهورية اليمنية ستظل حرة أبية.