وجه زعيم جماعة الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اليوم الخميس، اتهامات مباشرة وغير مسبوقة لمنظمات تابعة للأمم المتحدة، أبرزها برنامج الأغذية العالمي واليونيسف، بالضلوع في ما وصفه بـ"أنشطة تجسسية وعدوانية"، زاعمًا أن بعض موظفي هذه المنظمات لعبوا دورًا في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماع حكومته أواخر أغسطس الماضي وأسفرت عن مقتل رئيس الحكومة وعدد من وزرائها.
وفي خطاب متلفز بثته قناة المسيرة التابعة للجماعة، وصف الحوثي موظفي المنظمات الإنسانية بـ"أخطر الخلايا التجسسية"، مؤكدًا أن لديه "معلومات قاطعة ودلائل واضحة" على ما أسماه "الدور العدواني لتلك الخلايا". وأضاف أن "خلية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، على رأسها مسؤول الأمن والسلامة في فرع البرنامج باليمن، قامت برصد اجتماع الحكومة وإبلاغ العدو الإسرائيلي ومواكبة عملية الاستهداف".
واتهم الحوثي هذه "الخلايا التجسسية" بالسعي إلى "إثارة الفوضى داخل اليمن لصالح الأمريكيين والإسرائيليين"، مشيرًا إلى أن أفرادها تلقوا تدريبات متقدمة وزودوا بوسائل تقنية عالية تُستخدم عادة في أجهزة الاستخبارات العالمية. وأضاف أن المنظمات الإنسانية توفر لهذه الخلايا غطاءً يحميها من الاعتقال ويسمح لها بالتحرك بحرية.
وخلال خطابه، شدد الحوثي على أن ما وصفه بـ"الدور العدواني" للمنظمات الإنسانية خارج عن مهامها الرسمية، محذرًا من أن أي نشاط تجسسي أو عدواني من قبل موظفي هذه المنظمات لن يمر دون مساءلة، مؤكداً أن "المساعي الرامية إلى زعزعة الأمن والفوضى داخل المجتمع فشلت، وأن الشعب اليمني مستمر في بناء قدراته وحماية عناصر قوته".
وجاء خطاب الحوثي بالتزامن مع إعلان الجماعة مقتل رئيس هيئة أركانها، اللواء محمد عبدالكريم الغماري، في الغارة الإسرائيلية نفسها التي استهدفت اجتماع الحكومة، وهي العملية التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية في حينها.
من جهة أخرى، لا تزال جماعة الحوثيين تحتجز أكثر من 50 موظفًا في منظمات الأمم المتحدة منذ عام 2021، بينهم موظفون في برنامج الأغذية العالمي واليونيسف ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وقد جرى اختطاف معظمهم عقب الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات الجماعة أواخر أغسطس.
ويعد هذا التصعيد أول اتهام علني بهذا المستوى من قيادة الحوثيين للمنظمات الإنسانية، ويأتي في سياق تصاعد التوتر بين سلطات الجماعة والمنظمات الأممية، مع استمرار عمليات الاختطاف واقتحام ونهب المكاتب.
في المقابل، يواصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جهوده لحماية موظفي العمل الإنساني في اليمن، بما في ذلك نقل بعض مكاتب المنظمات إلى عدن وتقييد التعامل مع مناطق سيطرة الحوثيين إلى الحد الأدنى.