Home News Locally

فرنسا وصفت سلوك الجماعة بـ"الصفاقة"

تصعيد حوثي يفاقم أزمة موظفي الأمم المتحدة ويفتح باب التحريض الديني

تصعيد حوثي يفاقم أزمة موظفي الأمم المتحدة ويفتح باب التحريض الديني


دخلت أزمة احتجاز جماعة الحوثي لموظفي الأمم المتحدة في صنعاء مرحلة أكثر خطورة، بعد صدور فتاوى تكفير وتحريض ضد العاملين في المنظمات الدولية، بالتزامن مع إدانات دولية متصاعدة، وتحركات دبلوماسية لضمان الإفراج عن المحتجزين.


أكدت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، أن الجماعة ما تزال تحتجز 15 من موظفيها الأجانب داخل مجمعها في حي حدة منذ اقتحامه السبت الماضي، رغم الإفراج عن خمسة يمنيين كانوا ضمن المحتجزين. وقال المتحدث باسم المنظمة، ستيفان دوجاريك، إن الموظفين الأجانب “باتوا قادرين على التحرك داخل المجمع والتواصل مع عائلاتهم”، معرباً عن أمله في “إطلاق سراحهم قريباً”.


وأشار دوجاريك إلى أن الحوثيين ما زالوا يحتجزون 53 موظفاً محلياً آخرين، بعضهم منذ عام 2021، موضحاً أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش أجرى اتصالات بوزراء خارجية السعودية وإيران وسلطنة عمان لبحث سبل إنهاء الأزمة.


ووفق مصادر دبلوماسية، فإن مسلحين حوثيين اقتحموا مجمع الأمم المتحدة وصادروا أجهزة وهواتف الموظفين، بينهم ممثل اليونيسف البريطاني بيتر هوكينز، وعدد من موظفي مكتب المبعوث الأممي. وجاء الاقتحام بعد خطاب لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي اتهم فيه المنظمات الدولية بإدارة “خلايا تجسسية”، في ما اعتبر تمهيداً للتصعيد ضد العمل الإنساني.


في المقابل، أعلنت القاهرة عن تحركات دبلوماسية للإفراج عن اثنين من مواطنيها ضمن المحتجزين، فيما جدّدت واشنطن إدانتَها لاحتجاز الحوثيين موظفين في السفارة الأمريكية منذ أربع سنوات، مؤكدة استمرار الضغوط للإفراج عنهم.


أما فرنسا، فقد وصفت سلوك الجماعة بأنه “تصعيد وقح ضد العاملين الإنسانيين”، معتبرة في بيان صادر عن خارجيتها أن “الحوثيين يُظهرون درجة صفاقتهم من خلال استهداف الأمم المتحدة التي تؤدي عملاً لا غنى عنه من أجل المدنيين”، وطالبت بـ“الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين”، مؤكدة أن ذلك يشكل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويعمق المأساة الإنسانية في اليمن”.


وفي تطور مقلق، أصدر ما يسمى بـ“مفتي الديار اليمنية” التابع للجماعة، شمس الدين شرف الدين، فتوى وصف فيها كل من “يتعاون مع العدو الصهيوني” بالمرتد، داعياً إلى الإبلاغ عنهم، في خطاب فُهم على نطاق واسع أنه تحريض مباشر ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الذين تتهمهم الجماعة زوراً بـ“التجسس”.


وحذّر مراقبون من أن هذا الخطاب الديني التصعيدي قد يشكل تهديداً مباشراً لحياة المحتجزين، خصوصاً في ظل استمرار الاحتجاز غير القانوني وتزايد التحريض الإعلامي.


وأكدت الأمم المتحدة أنها تتابع الوضع عن كثب وتتواصل مع الحوثيين والدول المعنية والحكومة اليمنية “لضمان سلامة موظفيها”، مجددة رفضها القاطع لأي اتهامات بالتجسس أو الإرهاب ضد العاملين الإنسانيين، معتبرة أن مثل هذه الادعاءات “تعرّض حياة موظفيها للخطر وتقوض العمل الإنساني في العالم”.


ويأتي هذا التصعيد في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر الجوع وسط تراجع التمويل الإنساني وتقييد حركة وكالات الإغاثة.