Home News Arabic and International

ليبيا: أب يقتل أبناءه السبعة في بنغازي

ليبيا: أب يقتل أبناءه السبعة في بنغازي


في صباحٍ كان يُفترض أن يبدأ بالدعاء المدرسي وابتسامات الأطفال، تحوّل طريقٌ صغير في بنغازي إلى فصلٍ أخير من حكاية لا يمكن للعقل أن يصدقها ولا للقلب أن يحتملها.


سبعة أطفال، خمسة أولاد وفتاتان، خرجوا من بيتهم بزيّهم المدرسي، يحملون دفاترهم الصغيرة ووصايا أمهم بأن لا يتأخروا عن الدرس... لكنّهم لم يصلوا.

في منتصف الطريق، توقّفت السيارة، وانطفأ كل شيء.


حين وصلت فرق الإسعاف، كانت المقاعد تحمل أجساداً صغيرة ساكنة، وأرواحاً غادرت بصمت. 


في المشرحة، كتب أحد العاملين - وقد ضاقت روحه بالمشهد - شهادة ستبقى عالقة في ذاكرة الليبيين: «خمسة أولاد واثنتان من البنات، وُجدوا داخل سيارة صامتين إلى الأبد، في طريقٍ كان يُفترض أن يقودهم إلى المدرسة، لا إلى نهايتهم».


لكن أكثر المشاهد وجعاً، كما روى، كان للتوأم عبدالرحمن وعبدالرحيم. عُثر عليهما متعانقين في المقعد الخلفي، «كأن الغريزة دفعت أحدهما لحماية الآخر، وكأنهما قرّرا أن يرحلا كما وُلدا… معاً».


أما الطفلة الكبرى ميار، فقد وُجدت في المقعد الأمامي، ووشاحها مبلّل بدم رأسها، ويداها ممدودتان إلى الأمام، كما لو كانت تحاول أن تصنع بجسدها الصغير جداراً يحمي إخوتها من الرصاص.


المدينة كلّها صمتت. لا أحد يستطيع أن يفسّر كيف تحوّل أبٌ إلى قاتل لأطفاله السبعة، ولا كيف يمكن أن يبرر عقلٌ بشريّ فعلًا بهذا السواد.


لكنّ التحقيقات الأولية لمديرية أمن بنغازي أكدت أن الأب، حسن الزوي، أطلق النار على أبنائه داخل السيارة، في فجر الأربعاء، ثم أنهى حياته برصاصة أخيرة.


ستة من الصغار وُجدوا على مقاعدهم، والسابع في الصندوق الخلفي، وقد أظهرت الفحوص أنه توفي نتيجة العنف والتعذيب.


لم يبقَ من الحكاية سوى سبعة مقاعد مدرسية فارغة، ومدينة تحاول أن تفهم: كيف يمكن ليدٍ خُلقت لتُطعم، أن تقتل؟

وكيف يستطيع وطنٌ أنهكته الحروب أن يضمّ كل هذا الحزن، ولا ينهار؟