Home News Locally

تسرب جديد للآثار اليمنية.. تماثيل جنائزية من سبأ وقتبان في مزادات أوروبية

تسرب جديد للآثار اليمنية.. تماثيل جنائزية من سبأ وقتبان في مزادات أوروبية


في استمرارٍ لمسلسل تهريب وبيع الموروث الحضاري اليمني في الأسواق العالمية، يُعرض خلال أكتوبر ونوفمبر 2025 عدد من القطع الأثرية النادرة اليمنية في مزادات أوروبية، من بينها تماثيل جنائزية من المرمر تُنسب إلى مملكتي سبأ وقتبان القديمتين.


ففي 29 أكتوبر الجاري، يعرض مزاد بلاكاس الفرنسي رأس تمثال جنائزي من المرمر لرجل من آثار اليمن، منحوت بإتقان من الحجر ذي العروق الكريمية والرمادية. ويتميّز التمثال بملامحه الواقعية الدقيقة، إذ لا تزال إحدى عينيه محتفظة بتطعيمها الأصلي المصنوع من الصدف والحجر الجيري داخل إطار داكن من مادة قارّية، في حين تظهر على سطحه آثار صقلٍ قديم وتشققات طفيفة تؤكد قِدمه وأصالته، وفقاً لما أوضحه الباحث اليمني المتخصص في تتبّع الآثار المنهوبة عبدالله محسن.


ويُرجَّح أن هذه المنحوتات النصفية كانت تُوضع في محاريب المقابر بجنوب الجزيرة العربية لتجسيد المتوفى وتخليد ذكراه، ضمن تقليد فني جنائزي مميز لفن النحت العربي الجنوبي القديم.


وقال محسن: " في 21 نوفمبر المقبل، تنظّم غاليري زاكي في العاصمة النمساوية فيينا مزادًا للفنون القديمة والآثار الجميلة، يتضمن ثلاث قطع يمنية توصف بأنها من أجمل ما خرج من البلاد، بينها تمثال نادر لرأس أميرة من سبأ يعود إلى القرن الأول قبل الميلاد".


يصف كتالوغ المزاد القطعة بأنها "منحوتة بدقة على شكل رأس امرأة بأنف مستقيم وشفتين بارزتين وذقن مدبب، مع عينين لوزيتين كبيرتين وشعر مربوط خلف الأذنين"، ويبلغ ارتفاعها نحو 18.5 سم ووزنها أربعة كيلوغرامات. 


وتشير الدراسات إلى أن هذا النمط من التماثيل كان يُثبَّت على ألواح حجرية مزخرفة، وتُرصَّع تجاويف عيونها بالأحجار أو الزجاج، كما هو موثق في مقتنيات المتحف البريطاني.


وتعود ملكية القطعة، بحسب بيانات المزاد، إلى غاليري ساماركاند في باريس الذي اقتناها من مجموعة سويسرية خاصة، مع إقرار خطي يفيد بأن مصدرها يعود إلى ما قبل عام 1971. ويُعرف المعرض بعلاقاته مع مؤسسات فنية عالمية كـ اللوفر والمتروبوليتان وغيميه.


ويقول الباحث عبدالله محسن إن هذه العروض تمثل "فصلاً جديدًا من تسرب آثار اليمن إلى الخارج"، مشيرًا إلى أن أكثر من 23 ألف قطعة أثرية يمنية ما تزال خارج سلطة الدولة بين تماثيل ونقوش وشواهد جنائزية.


ويضيف محسن أن هذه التماثيل تعود إلى الممالك اليمنية القديمة مثل سبأ وقطبان وحضرموت، التي كانت تسيطر على طرق تجارة البخور واللبان المربوطة بأسواق البحر الأبيض المتوسط، ما جعلها مراكز حضارية غنية انعكس إرثها في هذا الفن الواقعي الفريد.


ويُجمع باحثون على أن الحروب والاضطرابات التي شهدها اليمن منذ سنوات، إلى جانب ضعف حماية المواقع الأثرية، أسهمت في تفشي النهب والتهريب المنظم للآثار، وتحويلها إلى سلعةٍ تُباع في المزادات العالمية.


وبينما تتواصل هذه المزادات في العواصم الأوروبية، تبقى آلاف القطع اليمنية المنهوبة شاهدة على مأساة بلدٍ يُباع تاريخه قطعةً بعد أخرى في قاعات مزينة بالنور... بعيدًا عن أرضه التي ما زالت غارقة في العتمة.