في سياق حملة تصعيد ممنهجة ضد المنظمات الإنسانية والأممية، أعلنت وزارة الداخلية التابعة لجماعة الحوثي، اليوم السبت، ما سمّته "عملية نوعية" قالت إنها أسفرت عن ضبط "شبكة تجسسية" مرتبطة بما زعمت أنه "غرفة عمليات مشتركة بين المخابرات الأمريكية والإسرائيلية والسعودية" مقرها في الأراضي السعودية.
ورغم الطابع الدرامي الذي أحاطت به الجماعة بيانها، فإن الإعلان يأتي امتدادًا لأسلوب متكرر تلجأ إليه الجماعة لتبرير ممارساتها القمعية ضد العاملين في المجال الإنساني، وتوجيه الأنظار بعيدًا عن أزماتها الداخلية المتصاعدة.
فقد زعمت الداخلية الحوثية أن العملية كشفت عن أجهزة تجسس ومخططات تهدف إلى جمع معلومات عن مواقع عسكرية ومدنية يمنية، من بينها مواقع تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تقول الجماعة إنها تستخدمها في مهاجمة إسرائيل.
ويأتي هذا التصعيد الأمني والإعلامي في ظل حملة غير مسبوقة ضد منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في صنعاء، شملت مداهمات واعتقالات واتهامات بالتجسس.
فقد أعلنت الجماعة مؤخرًا نيتها محاكمة 43 موظفًا أمميًا محليًا بتهم وُصفت بأنها "مفبركة"، فيما أكدت الأمم المتحدة أن الحوثيين يحتجزون بالفعل عشرات الموظفين لديها، منددة بما اعتبرته "اتهامات خطيرة ولا أساس لها".
ويقرأ مراقبون هذه التحركات كجزء من محاولة الجماعة لإظهار تماسك أجهزتها الأمنية بعد الضربات التي طالت قياداتها العليا، خصوصًا مع أنباء عن تدهور الحالة الصحية لوزير الداخلية في الجماعة عبدالكريم الحوثي الذي يُقال إنه في حالة موت سريري منذ الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماع حكومة الجماعة في أغسطس الماضي.
ويرى محللون أن تكرار الحوثيين لخطاب "الاختراقات الأمنية" و"الشبكات التجسسية" ليس سوى أداة لإعادة تعبئة الشارع، وتبرير القبضة الأمنية في مناطق سيطرتهم، وصرف الأنظار عن الانقسامات التنظيمية والأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالجماعة في الآونة الأخيرة.