أقرت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، أمس الأربعاء، تشريعًا جديدًا يلزم وزارة الخارجية بإجراء تحقيق شامل في ممارسات جماعة الحوثي في اليمن وفرض عقوبات على عدد من قياداتها، وذلك في ظل ما تعتبره واشنطن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وعرقلة متعمدة للمساعدات الإنسانية وتلقينًا عقائديًا متطرفًا.
وينص مشروع "قانون مساءلة الحوثيين"، الذي قدمه النائب الجمهوري عن كاليفورنيا داريل عيسى، على أن يقدم وزير الخارجية تقريرًا مفصلاً إلى الكونغرس خلال 180 يومًا، يتضمن تقييمًا لجهود الجماعة في نشر أيديولوجيا عنيفة أو معادية للسامية، ومدى تأثير ذلك الخطاب على الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما يشمل المشروع تقييمًا لممارسات الحوثيين المتعلقة بالتدخل في المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تعطيل عمليات التوزيع، وترهيب العاملين في الإغاثة، والتلاعب بقوائم المستفيدين لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.
ويُلزم التشريع الإدارة الأميركية بإعداد تقرير ثانٍ يغطي مجموعة واسعة من الانتهاكات، من بينها التمييز القائم على النوع الاجتماعي (مثل فرض قواعد "المحرم")، وتجنيد الأطفال، والإخفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون.
وبموجب القانون، يتعين على الإدارة الأميركية إجراء تقييم سنوي لتحديد ما إذا كان ينبغي فرض عقوبات على شخصيات محددة مرتبطة بالحوثيين بموجب "قانون ماغنيتسكي العالمي" المتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أو بعرقلة المساعدات الإنسانية.
وأشار النائبان عيسى والديمقراطي براد شيرمان إلى أن مشروع القانون يأتي في سياق التصعيد الحوثي ضد الملاحة في البحر الأحمر، وفي ظل تنامي التنسيق بين الحوثيين وحركة "حماس" منذ أحداث 7 أكتوبر 2023. ومن المتوقع إحالة التشريع إلى الجلسة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه.
وفي سياق منفصل، أقرت اللجنة ذاتها تشريعًا آخر يوسع نطاق تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" كمنظمة إرهابية. وينص مشروع القانون H.R. 4397 على تصنيف الجماعة "منظمة إرهابية أجنبية"، مع تعريف موسع يشمل أي كيان يعد فرعًا أو تابعًا للجماعة بشكل مباشر أو غير مباشر، أو يرتبط بها تنظيمياً أو مالياً.
ويمتد نطاق التصنيف المقترح إلى عشرات الدول التي تنشط فيها الجماعة - من بينها مصر والأردن وقطر وتركيا والسودان وتونس والمغرب ولبنان واليمن—مع منح وزير الخارجية صلاحية إدراج مناطق أخرى وفق التقدير.
ويقود المشروع النائبان ماريو دياز-بالارت وجاريد موسكوفيتز، وهو يتجاوز في نطاقه الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب سابقاً، والذي ركّز على فروع محددة للجماعة في دول بعينها.
وناقشت اللجنة تحفظات قانونية وسياسية إزاء التعامل مع "الإخوان" كمنظمة مركزية واحدة، إلا أنها أوصت بأن يُحال مشروع القانون إلى الجلسة العامة لمجلس النواب بعد انتهاء الإجراءات التنظيمية، بينما لم يُحدد بعد موعد لمناقشة مشروع قانون مماثل في مجلس الشيوخ يقوده السيناتور الجمهوري تيد كروز.