أعلن محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، اليوم الجمعة، سيطرة قوات درع الوطن على معسكر اللواء 37 في منطقة الخشعة بمديرية حورة، وذلك عقب اشتباكات مسلحة مع قوات تابعة للمجلس الانتقالي، في تطور يُعد الأبرز منذ تصاعد التوترات الأمنية شرق اليمن خلال الأسابيع الماضية.
وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، قد أصدر في وقت سابق اليوم، قرارًا بتكليف الخنبشي قائدًا عامًا لقوات درع الوطن في حضرموت، ومنحه صلاحيات عسكرية وأمنية وإدارية كاملة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، على أن ينتهي هذا التكليف بزوال أسبابه أو بقرار رئاسي لاحق.
وتُعد قوات درع الوطن تشكيلًا عسكريًا تابعاً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، كقوة حكومية رسمية مسجلة لدى وزارة الدفاع. ووفق قرار إنشائها رقم (18) لسنة 2023، يُحدد القائد الأعلى قيادتها وعدد أفرادها ومهامها ومناطق انتشارها، مع التزامها بقوانين الخدمة العسكرية وتنفيذ توجيهاته.
وعقب انطلاق العملية، اندلعت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات تابعة للمجلس الانتقالي في عدة مواقع بمحافظة حضرموت، تزامنًا مع تنفيذ غارات جوية استهدفت عدد من المناطق. واظهرت مقاطع فيديو انتشار قوات درع الوطن في منطقة الخشعة بحضرموت.
وفي هذا الصدد، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي تعرض معسكر تابع له في منطقة الخشعة لغارات جوية، قال إنها أسفرت عن مقتل سبعة من عناصره وإصابة آخرين.
من جانبه، شدد محافظ حضرموت على أن العملية لا تمثل إعلان حرب ولا تستهدف أي مكون سياسي أو اجتماعي، مؤكدًا أنها إجراء أمني وقائي يهدف إلى تحييد السلاح وحماية مؤسسات الدولة.
كما أفادت مصادر محلية عن غارات جوية استهدفت مواقع تابعة للمنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون، إلى جانب محيط المطار.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من إطلاق الخنبشي عملية عسكرية محدودة الأهداف حملت اسم «عملية استلام المعسكرات»، بصفته القائد العام لقوات درع الوطن في حضرموت، في خطوة قالت السلطات المحلية إنها تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، وملء الفراغ الأمني، ومنع أي فوضى محتملة.
ودعا الخنبشي القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانسحاب السلمي من المواقع العسكرية حقنًا للدماء، كما حث المدنيين على الابتعاد عن أي تحركات أو تعزيزات عسكرية حفاظًا على سلامتهم.
وحذر محافظ حضرموت من تحركات وتعزيزات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في طريقها إلى المحافظة، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد عن أي تحركات عسكرية حفاظًا على سلامتهم.
وأوضح المحافظ ـ وفقًا لقناة العربية ـ أن السلطات ستطلب من التحالف العربي استهداف وتدمير هذه التعزيزات القادمة من محافظات شبوة وأبين والبيضاء، وكذلك على مختلف الطرق المؤدية من المحافظات المجاورة.
وفي تطور آخر، نفى مصدر في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت صحة التصريحات المنسوبة إلى القائد العام لقوات درع الوطن، العميد بشير الصبيحي، بشأن رفضه المشاركة في العمليات الجارية بالمحافظة، مؤكدًا أن تلك التصريحات غير دقيقة ولا تعكس الموقف الرسمي لقيادة القوات.
وأوضح المصدر أن قيادة درع الوطن منخرطة بشكل كامل في تنفيذ المهام الموكلة إليها، ضمن إطار العملية الأمنية المعلنة، وبالتنسيق مع السلطة المحلية والقيادة العليا.
وفي هذا السياق، دعا العميد بشير الصبيحي قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى تغليب المصلحة العامة والانسحاب من المعسكرات والمواقع العسكرية في حضرموت، مؤكدًا تقديم ضمانات رسمية في حال الاستجابة. وقال الصبيحي إنه يضمن سلامة المنسحبين لدى القيادة العليا، مشددًا على أن «لا أحد سيتعرض لأي أذى، وأن الحقوق ستكون مكفولة بالكامل»، معتبرًا أن هذه الخطوة ستسهم في خفض التوتر وتعزيز فرص الاستقرار.
وفي سياق متصل، اتهم السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي بالإصرار على التصعيد العسكري وتقويض جهود التهدئة، محملًا رئيس المجلس عيدروس الزبيدي مسؤولية اتخاذ قرارات أحادية قال إنها أضرت بالقضية الجنوبية.
وأكد آل جابر أن المملكة لا تزال ترى القضية الجنوبية قضية عادلة، غير أن حلها - وفق تعبيره - يجب أن يتم عبر المسار السياسي والحوار، بعيدًا عن العمل العسكري.
بالتوازي، شددت قيادات قبلية واجتماعية في حضرموت على رفض منطق الانتقام، داعية إلى فتح صفحة جديدة وتغليب منطق التوافق، بما يحفظ أمن المحافظة ويجنبها الانزلاق نحو صراع داخلي أوسع
فيما أعلن مجلس حضرموت الوطني دعمه الكامل للسلطة المحلية وقوات درع الوطن، مشيدًا بعملية استلام المعسكرات واعتبارها خطوة مهمة لملء الفراغ الأمني، كما دعا أبناء المحافظة إلى التكاتف وتفادي الانجرار إلى صراع داخلي.
من جانبه، دعا رئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش، إلى اليقظة وسد الثغرات الأمنية، مؤكدًا رفض تحويل حضرموت إلى ساحة للفوضى أو الصراع، ومشددًا على أنه «لا مجال للانتقام»، وأن أي محاسبة يجب أن تتم عبر مؤسسات الدولة والقانون.
ميدانيًا، أظهرت مشاهد وصور متداولة تقدم قوات درع الوطن ضمن عملية منظمة ومحدودة الأهداف تحت مسمى «عملية استلام المعسكرات»، والتي تهدف إلى تسلم المواقع العسكرية في محافظة حضرموت. وأكدت السلطات المحلية أن التحركات نُفذت وفق خطة تهدف إلى السيطرة السلمية على المعسكرات، دون استهداف المدنيين أو المرافق الخدمية.
في المقابل، أكدت السلطة المحلية في حضرموت أن قوات المجلس الانتقالي لم تستجب لدعوات التهدئة، واستمرت في التحشيد العسكري، ما فاقم من حدة التوتر في المحافظة.
وفي خضم هذه المستجدات، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن القوات البحرية الملكية السعودية أكملت انتشارها في بحر العرب، ضمن عمليات التفتيش ومكافحة التهريب ومنع تدفق الأسلحة والأنشطة غير المشروعة، في خطوة تعكس القلق الإقليمي من تداعيات التصعيد العسكري وانعكاساته على أمن الملاحة والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي، عقب إعلان الأخير تمسكه بالمواقع التي سيطر عليها مؤخرًا.
وفي أحدث التطورات السياسية، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن إعلانًا سياسيًا أحادياً يتضمن «مرحلة انتقالية لمدة سنتين، يعقبها إجراء استفتاء لتقرير المصير».
ودعا المجلس الانتقالي المجتمع الدولي وكافة القوى السياسية في الشمال والجنوب إلى الانخراط في حوارٍ مسؤول يضمن حق «شعب الجنوب» في تقرير مصيره عبر آليات سلمية وشفافة.
وتبقى حضرموت ومحافظات الجنوب أمام مرحلة دقيقة، تتوقف مآلاتها على قدرة الأطراف المختلفة على ضبط التصعيد والعودة إلى مسار التفاهم السياسي، في بلد أنهكته سنوات من الصراع وعدم الاستقرار.