توفي اليوم، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، نائبُ الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض، أحدُ أبرز قيادات الحزب الاشتراكي اليمني، وشريكُ توقيع اتفاقية الوحدة اليمنية عام 1990، عن عمرٍ ناهز 87 عامًا.
ويُعدّ علي سالم البيض من الشخصيات المحورية في تاريخ اليمن المعاصر، إذ ارتبط اسمه بمحطات مفصلية، أبرزها قيام دولة الوحدة بين شطري اليمن، ثم التحولات السياسية التي أعقبت حرب صيف 1994.
وُلد علي سالم البيض في 10 فبراير/شباط 1939 في قرية معبر بمديرية الريدة وقصيعر بمحافظة حضرموت، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في منطقته. وانخرط مبكرًا في العمل السياسي من خلال حركة القوميين العرب، وكان من القيادات الأساسية في تنظيم الجبهة القومية، حيث تولّى قيادة العمل العسكري في المنطقة الشرقية (حضرموت - المهرة) ضد الوجود البريطاني.
وتلقى عددًا من الدورات العسكرية في القاهرة خلال ستينيات القرن الماضي، وأسهم في تشكيل ملامح العمل الثوري في جنوب اليمن. وبعد الاستقلال، شغل منصب نائب شؤون الجيش والأمن في الحكومة المؤقتة، ثم تولّى حقيبة وزارة الدفاع في أول حكومة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حتى عام 1969، إلى جانب مناصب سياسية وحزبية متعددة.
وبرز البيض لاحقًا أمينًا عامًا للحزب الاشتراكي اليمني في الفترة بين 1986 و1990، عقب أحداث 13 يناير الدامية، التي أعادت رسم موازين القوى داخل قيادة الحزب والدولة في الجنوب.
وفي 22 مايو/أيار 1990، وقّع علي سالم البيض اتفاقية الوحدة مع رئيس الجمهورية العربية اليمنية آنذاك علي عبد الله صالح، وأُعلنت بموجبها الجمهورية اليمنية، حيث رفع الزعيمان معًا علم الوحدة في مدينة عدن. وتقاسم الطرفان السلطة، وعمل خلال تلك الفترة نائبًا لرئيس الجمهورية اليمنية، حتى اندلاع حرب 1994، التي انتهت بهزيمة قوات البيض.
وعقب الحرب، غادر البيض اليمن إلى سلطنة عُمان التي منحته اللجوء السياسي، ثم انتقل لاحقًا إلى أوروبا.
وبرحيل علي سالم البيض، يفقد المشهد السياسي اليمني إحدى الشخصيات التي لعبت أدوارًا محورية في تحولات تاريخية كبرى، وارتبط اسمها بمحطات مفصلية لا تزال آثارها حاضرة في الواقع اليمني حتى اليوم، بما تحمله من جدل سياسي واختلاف في التقييم حول تجربته ومسيرته.