Home News Locally

نائب وزير الخارجية: الحكومة الموسعة فرضتها اعتبارات المناصفة

نائب وزير الخارجية: الحكومة الموسعة فرضتها اعتبارات المناصفة


أكد نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان أن تشكيل الحكومة الجديدة استغرق وقتًا أطول من المتوقع بسبب نقاشات مطولة حول مبدأ المناصفة بين الشمال والجنوب، إلى جانب السعي لتحقيق توازن بين الكفاءة والتمثيل الجغرافي، وهو ما أفضى إلى تشكيل حكومة موسعة تضم 35 وزيرًا.


وأوضح نعمان، في مقابلة مع "الجزيرة نت" على هامش منتدى الجزيرة بالدوحة، أن الانتقادات الموجهة لحجم الحكومة مفهومة، باعتبار أن الحكومات الأصغر أكثر كفاءة وسرعة في الأداء، غير أن الظروف السياسية والمناطقية فرضت توسيع التشكيلة لاحتواء التباينات وتهدئة المشهد العام.


وفيما يتعلق بملف توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية، أشار إلى أن البرنامج موجود نظريًا، لكن تطبيقه ميدانيًا يواجه تعقيدات كبيرة نتيجة تعدد القوى المسلحة واختلاف مرجعياتها وعقائدها ومصادر تمويلها، مؤكدًا أن عملية التوحيد ستتطلب وقتًا طويلًا وكلفة مالية وسياسية مرتفعة.. لافتاً إلى وجود تشكيلات كانت تتبع وزارة الدفاع، وأخرى خارج إطارها، وبعضها غير واضح النشأة أو مصادر التمويل.


وشدد على أن أولويات الحكومة والمجلس الرئاسي تتمثل في ثلاثة مسارات متزامنة: تعزيز الأمن، وتحسين الخدمات، وضمان انتظام صرف الرواتب، معتبرًا أن أي خلل في أحد هذه المسارات يهدد استقرار المنظومة كاملة، لافتًا إلى أن تنفيذ هذه الأهداف يظل مرهونًا بتوفير الموارد والدعم المستمر.


وعن تأخر عودة الحكومة إلى عدن، أرجع نعمان ذلك إلى هشاشة الوضع الأمني ووجود ثغرات لا تزال بحاجة إلى معالجة، مشيرا إلى أن الهشاشة الأمنية اليوم أشد مما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة.. مؤكدًا في الوقت ذاته أن عودة الحكومة باتت ضرورة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط نفوذها.


وأكد أن تأمين مقر الرئاسة في معاشيق أمر ممكن، متوقعا عودة الرئيس إلى عدن بعد زيارته المرتقبة إلى ألمانيا، مع وجود الوزراء في المدينة. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى ارتفاع المخاطر الأمنية ووجود فراغات لا تزال بحاجة إلى معالجة، مستشهدا بحوادث أمنية وقعت مؤخرا.


وفيما يتعلق بموقع العاصمة صنعاء ضمن أجندة الحكومة، قال نعمان إن الحديث عن التوجه إلى صنعاء في المرحلة الحالية غير منطقي، في ظل الشرخ الذي أصاب جسم الشرعية خلال الفترة الماضية.. مؤكداً أن الانطلاق نحو صنعاء يتطلب وجود قاعدة مستقرة، كان يفترض أن تكون المحافظات الجنوبية، إلا أن هذا المسار تعثر بسبب ممارسات المجلس الانتقالي، بحسب وصفه.


كما أكد أن الأولوية يجب أن تكون لاستقرار عدن وعودة الحكومة وتحسن الخدمات، بهدف تقديم نموذج أمني وخدمي أفضل مما هو قائم في صنعاء.

وأشار إلى أن المواطنين يقارنون باستمرار بين مستوى الأمن في صنعاء وعدن، مؤكدا أن استعادة الأمن والخدمات في عدن ستضعف، في نظره، سلطة الحوثيين في صنعاء على المدى المتوسط.


إقليميًا، جدد رفض الحكومة للعمليات التي تنفذها جماعة الحوثي في البحر الأحمر، معتبرًا أنها تهدد الملاحة الدولية وتكبّد اليمنيين خسائر كبيرة، داعيًا إلى تعاون إقليمي لتأمين الممرات البحرية. كما نفى وجود أي قوات أجنبية في الجزر اليمنية، مؤكدًا انسحاب الإمارات من جميع الأراضي اليمنية، نافيا أي وجود لها في الجزر أو غيرها من المناطق.


وحول ما أثير بشأن المعتقلات السرية، أوضح أن هذه القضايا تحتاج إلى تحقيق وتدقيق معمقين، ولا يمكن حصرها في المعالجة الإعلامية فقط. وأكد ضرورة أن تتولاها الأجهزة القضائية والأمنية، بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان، من أجل الوصول إلى الحقيقة دون تشويش، وضمان محاسبة المسؤولين ضمن مسار عدالة انتقالية حقيقي.


وأعرب نائب وزير الخارجية عن أمله في أن تتاح الفرصة للحكومة للعمل من داخل عدن، مؤكدا أن ما يحدث في اليمن، سلبا أو إيجابا، ينعكس بشكل مباشر على دول الخليج.


وشدد على أن استقرار اليمن سيجعله رافدا وسندا لدول المنطقة، داعيا إلى إدراك أن أحدا لا يمكن أن يكون بمنأى عن تداعيات الاضطرابات المستمرة في البلاد.