Home News Locally

قال إن استمرار التوترات الأمنية يهدد الاستقرار

غروندبرغ أمام مجلس الأمن: لا سلام مستدام في اليمن دون عملية سياسية جامعة

غروندبرغ أمام مجلس الأمن: لا سلام مستدام في اليمن دون عملية سياسية جامعة


قدّم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إحاطة شاملة أمام مجلس الأمن الدولي اليوم، تناول خلالها آخر التطورات، وجهود الأمم المتحدة لتعزيز الاستقرار ودفع العملية السياسية الشاملة في اليمن.


وأشار غروندبرغ إلى أن اليمنيين عاشوا سنوات طويلة في ظل حالة من عدم اليقين بسبب تآكل المؤسسات، وتفكك السلطة، والانحسار التدريجي للقواعد المتوقعة، مؤكداً أن الخطوات الحالية لتحسين ظروف المعيشة ودعم الاستقرار في مناطق الحكومة الشرعية تعتبر أساسية لإعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات مسؤولة تخدم المواطنين بعدالة.. مشدداً في ذات الوقت على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا عبر عملية سياسية تفاوضية شاملة، تراعي احتياجات كافة اليمنيين وتعالج النزاع بشكل متكامل.


وأشار غروندبرغ في كلمته إلى الأوضاع في مناطق الحكومة الشرعية، موضحاً أن هناك مؤشرات إيجابية مبكرة، تشمل تحسناً في إمدادات الكهرباء وصرف رواتب موظفي القطاع العام، إلا أن التوترات الأمنية والتظاهرات الأخيرة، إضافة إلى الهجمات على المؤسسات الإعلامية والصحفيين، تؤكد هشاشة الوضع وأهمية حماية هذه المكاسب.


وشدّد المبعوث الأممي على أن الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني تستطيع حماية هذه المكاسب عبر تعزيز مؤسسات الدولة وإصلاحات اقتصادية عادلة، مع الحفاظ على استقلالية مجلس الوزراء والبنك المركزي وبناء الثقة مع المواطنين.


وأكد غروندبرغ أهمية دمج النساء في صنع القرار، مشيراً إلى تعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غيابهن عن مجلس الوزراء، داعياً إلى إشراك المرأة بشكل كامل في مفاوضات السلام والهيئات الاستشارية لضمان شرعية أوسع للعمليات السياسية وتحقيق نتائج مستدامة.


كما تناول المبعوث الأممي الحوار الجنوبي المزمع عقده، واصفاً إياه بأنه فرصة لمعالجة المظالم المتراكمة وبناء توافق وطني، تمهيداً لمفاوضات شاملة لمعالجة القضايا الوطنية الأساسية، بما في ذلك مستقبل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.


وأشار غروندبرغ إلى أن النزاع في اليمن أصبح أكثر تعقيداً بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب، مع تضاعف خطوط التنازع وتشابك الديناميكيات المحلية والوطنية والإقليمية، مشدداً على ضرورة الانخراط المتزامن في المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية دون ربط أحدها بالآخر، لضمان نتائج مستدامة.


وأوضح المبعوث الأممي أن أي عملية ذات مصداقية يجب أن تحقق نتائج ملموسة على مرحلتين: أولاً اتفاقيات قريبة المدى لتخفيف معاناة اليمنيين، وثانياً التوصل إلى حلول طويلة الأمد تشمل شكل الدولة ومستقبل مؤسساتها وأطر الحوكمة.


وأشار غروندبرغ إلى المفاوضات الجارية في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين، مؤكداً أهمية تنفيذ اتفاقيات الإفراج فوراً وبما يتيح للعائلات قضاء عيد رمضان مع أحبائها، ومشيداً بدور الأردن والصليب الأحمر في دعم هذه العملية.


كما أعرب عن قلقه إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمدنيين، داعياً جماعة الحوثي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، وإلغاء جميع الإجراءات القانونية المعيبة بحقهم، وحث المجتمع الدولي والإقليمي على استخدام نفوذهم لتحقيق هذه النتائج.


وأكد غروندبرغ أن أي مسار لتحقيق الاستقرار في اليمن لا يمكن أن يكون مستداماً إلا بمعالجة النزاع بشكل شامل على المستوى الوطني، وأنه يجب منع استغلال اليمن في نزاعات إقليمية، مع التركيز على حماية المصالح الوطنية وتأمين حياة اليمنيين ومستقبلهم.


وأكد المبعوث الأممي أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم المواطنين بالتساوي، وتوجيه النزاعات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية، داعياً مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى دعم عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، مع تنسيق الجهود الإقليمية لضمان انخراط اليمنيين بشكل فعال ومسؤول.