Home News Locally

اليمن تدعو لشراكة دولية فعّالة لمواجهة تصاعد الهجرة عبر البحر

اليمن تدعو لشراكة دولية فعّالة لمواجهة تصاعد الهجرة عبر البحر


أكدت الحكومة اليمنية أن ما تشهده السواحل اليمنية والمياه الإقليمية والدولية من حوادث متكررة،  مأساة إنسانية مستمرة تُزهق فيها الأرواح وتُنتشل جثث الضحايا، في وقت تتحمل فيه السلطات الوطنية أعباءً إنسانية وأمنية جسيمة بإمكانات محدودة للغاية.


جاء ذلك في كلمة اليمن خلال فعالية إطلاق نداء خطة الاستجابة الإقليمية للهجرة لعام 2026، التي عُقدت اليوم في العاصمة الكينية نيروبي، وألقاها رئيس دائرة المنظمات الدولية والمؤتمرات بوزارة الخارجية، السفير مثنى العامري.


وأوضح العامري أن تصاعد نشاط شبكات تهريب البشر والاتجار بهم، وتحولها إلى شبكات منظمة عابرة للحدود، يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني والإقليمي والدولي، مشدداً على أن التعامل مع هذا التحدي يتطلب تنسيقاً دولياً فعالاً يتجاوز حدود التصريحات إلى إجراءات عملية وتمويل مستدام.


وأشار إلى أن اليمن ظل تاريخياً مساراً رئيسياً للهجرة واللجوء في المنطقة، بوصفه بلد عبور ومقصد في آنٍ واحد، بحكم موقعه الجغرافي وارتباطه بالقارة الإفريقية وشبه الجزيرة العربية، لافتاً إلى أنه الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية الموقعة على الاتفاقية الدولية للهجرة. وأضاف أنه رغم سنوات النزاع والتدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية، ما تزال البلاد تستقبل آلاف المهاجرين شهرياً في ظروف إنسانية وأمنية معقدة، ما يفاقم الضغوط على مؤسسات الدولة والمجتمعات المحلية محدودة الموارد.


واستعرض السفير العامري أولويات اليمن للعام 2026، وفي مقدمتها تقديم دعم عاجل ومستدام لحرس السواحل عبر تزويده بالمعدات والزوارق وأنظمة الرصد والاتصال والتدريب، باعتبار أن حماية الأرواح في البحر مسؤولية مشتركة. كما شدد على أهمية دعم مراكز الاستقبال والإيواء لضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية والغذائية وصون كرامة المهاجرين، خصوصاً النساء والأطفال وضحايا الاتجار بالبشر.


وتضمنت الأولويات أيضاً إنشاء نظام وطني متكامل للتسجيل والتوثيق والفحص والمتابعة، مع اعتماد سجل موحد لحركة الدخول والخروج وفق إجراءات معيارية واضحة، بما يعزز سيادة القانون ويحفظ الأمن ويصون حقوق الإنسان، إضافة إلى إعطاء أولوية لبرامج العودة الإنسانية الطوعية خلال عام 2026، بما يتيح للمهاجرين سبيلاً آمناً وكريماً للعودة ويخفف الضغط على المجتمعات المستضيفة.


وأكد العامري ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، والتصدي لاستغلال المهاجرين في أنشطة غير قانونية، بما في ذلك التجنيد القسري المرتبط بالنزاع، معتبراً أن القضية تمثل مسألة سيادة وأمن واستقرار للمنطقة بأسرها، وليست شأناً إنسانياً فحسب.


وجدد في ختام كلمته التزام الحكومة اليمنية بالعمل المشترك، داعياً إلى شراكة فاعلة ومسؤولة تترجم خطة الاستجابة الإقليمية إلى نتائج ملموسة، من خلال دعم مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها واحترام دورها السيادي في إدارة ملف الهجرة.