في اليوم الـ68 من اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، تتصاعد المؤشرات السياسية والعسكرية على مسارات متباينة بين احتمالات التهدئة والتصعيد، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية وتستمر العمليات الميدانية في أكثر من ساحة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في تصريحات نقلتها شبكة "بي بي إس"، إنه يُحتمل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل زيارته المرتقبة إلى الصين الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن هناك “فرصة جيدة جداً لإنهاء الحرب”. وفي المقابل، حذّر من أنه “إذا لم يتم التوصل لاتفاق فسيكون هناك قصف مدمر على مستوى أعلى بكثير من السابق”، مستبعداً في الوقت ذاته إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للمشاركة في المحادثات.
وفي سياق متصل، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أن واشنطن وطهران تقتربان من التوافق على “مذكرة من صفحة واحدة” لإنهاء الحرب، بينما أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن المقترح الأمريكي لا يزال قيد الدراسة، مع استمرار تبادل الرسائل عبر الوسيط الباكستاني ومراجعة النصوص المطروحة.
كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي أن تل أبيب تشعر بقلق بالغ من احتمال تقديم واشنطن تنازلات لطهران في إطار أي اتفاق محتمل، خصوصاً ما يتعلق برفع العقوبات والقيود على البرنامج الصاروخي الإيراني.
ميدانياً، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت غارة إسرائيلية وُصفت بأنها محاولة اغتيال استهدفت قائد "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، حيث تضاربت الروايات حول نتائجها.
فبينما أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية أن العملية "نجحت في تصفية مالك بلوط" وعدد من المقاتلين، أشارت تقارير أخرى إلى أن التقييم العسكري لا يزال قيد التدقيق، مع تأكيدات بأن نائب قائد القوة لم يكن في موقع الاستهداف.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إن العملية استهدفت قائد قوة الرضوان "لإحباط مخططاته"، مؤكداً أن "لا أحد فوق القانون"، في حين أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن العملية نُفذت بتنسيق مع الولايات المتحدة.
وفي المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 10 عمليات عسكرية استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية جنوب لبنان باستخدام مسيّرات وقذائف مدفعية، مؤكداً استمرار الرد على ما وصفه بـ"خروقات وقف إطلاق النار".
كما أفادت مصادر لبنانية بسقوط 6 قتلى جراء قصف إسرائيلي طال مناطق في البقاع الغربي والجنوب، بينهم مدنيون، إضافة إلى إصابات متعددة.
على الجانب الإيراني، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن بلاده لا تستبعد "هجمات عسكرية أو إرهابية"، مشيراً إلى أن إيران تخوض "إحدى أكبر الحروب المعاصرة" وتتعرض لضغوط اقتصادية وحصار بحري.
كما شدد على ضرورة التعاون الداخلي لمواجهة الضغوط، في حين دعا المواطنين إلى ترشيد الاستهلاك.
من جهته، قال الحرس الثوري إن "العبور الآمن في مضيق هرمز أصبح ممكناً وفق الإجراءات الإيرانية"، بينما أكدت البحرية الإيرانية استمرار تنظيم الملاحة في الخليج بعد “زوال تهديد المعتدين”.
وفي الأمم المتحدة، أكدت البعثة الإيرانية أن الحل الوحيد في مضيق هرمز هو إنهاء الحرب ورفع الحصار البحري، محذرة من مشروع قرار أمريكي "ذو دوافع سياسي".
سياسياً، نقل رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن "لبنان جزء من أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار"، مشيراً إلى أن المفاوضات قد تفضي إلى نتائج إيجابية قريباً.
كما أعلنت الخارجية الإيرانية استمرار المشاورات مع باكستان بشأن المقترحات الأمريكية، دون تقديم رد نهائي حتى الآن.
وفي بكين، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره الصيني تعزيز التعاون الإقليمي، مؤكداً تمسك طهران بسيادتها ودعم مقترحات صينية تهدف إلى "إطار أمني وتنموي جديد لما بعد الحر".
اقتصادياً، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد بنسبة تجاوزت 6% مع تقارير عن اقتراب اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، حيث هبط خام برنت إلى نحو 103 دولارات للبرميل.
في المقابل، ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى له منذ نهاية أبريل مسجلاً 4667 دولاراً للأوقية، في ظل زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وسط حالة عدم يقين بشأن مسار الحرب.