تشهد التحركات اليمنية الرسمية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين، في محاولة لاحتواء التهديدات المتزايدة التي تطال أمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف متنامية من عودة نشاط القرصنة البحرية وتصاعد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط في أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وفي هذا الصدد، بحث وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، اليوم، في عدن، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين قرم كمون، مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والتطورات الإقليمية وانعكاساتها على اليمن.
وناقش اللقاء جهود تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم قدرات القوات المسلحة، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تأمين ممرات الملاحة البحرية في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.
واستعرض الفريق العقيلي أولويات وزارة الدفاع خلال المرحلة الراهنة، مؤكداً أهمية رفع كفاءة القوات المسلحة وتعزيز جاهزيتها الدفاعية، مشيداً بالمواقف الأوروبية الداعمة لليمن وجهود استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب مليشيات الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.
ويأتي اللقاء عقب حادثة اختطاف ناقلة النفط "إم/تي يوريكا" وعلى متنها ثمانية بحارة مصريين قبالة السواحل اليمنية، قبل اقتيادها نحو سواحل الصومال، في حادثة أثارت إدانات عربية ودولية واسعة.
وكانت الجامعة العربية قد أدانت عملية الاختطاف، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن الملاحة البحرية، فيما دعت إلى الإفراج الفوري عن البحارة المختطفين وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة أعمال القرصنة.
وتشهد السواحل الصومالية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعداً في هجمات القرصنة، بحسب تقارير صادرة عن بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية، التي أشارت إلى وقوع عدة عمليات استهداف لسفن تجارية وناقلات نفط في البحر العربي والمحيط الهندي.
وشملت الهجمات اختطاف سفن شحن وناقلات نفط، من بينها السفينة "إم/في سوارد" والناقلة "إم/تي هونور 25"، في مؤشر على عودة نشاط الجماعات المسلحة في المنطقة بعد سنوات من التراجع النسبي.
وانتشرت أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال، وبلغت ذروتها في العام 2011 عبر تسجيل مئات الهجمات التي كلّفت قطاع الشحن مليارات الدولارات.
وتعاني دولة الصومال الواقعة في القرن الإفريقي من عدم استقرار منذ انهيار مؤسساتها عام 1991، وتقع قرب مدخل البحر الأحمر الذي يعد أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، ما يجعل أي تهديد أمني في المنطقة مصدر قلق مباشر لحركة التجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي.