Home News Locally

التنظيم الناصري ينعي المناضل أبو حاتم ويستعرض محطات من مسيرته الوطنية والقومية

التنظيم الناصري ينعي المناضل أبو حاتم ويستعرض محطات من مسيرته الوطنية والقومية


نعى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الإثنين، القيادي الناصري والمناضل الوطني اللواء حاتم علي هادي أبو حاتم، الذي توفي السبت الماضي، في العاصمة صنعاء بعد مسيرة طويلة في العمل الوطني والسياسي والقومي.


وقال التنظيم، في بيان نعي صادر عن أمانته العامة، إن الراحل يُعد أحد أبرز القيادات الوطنية والناصرية التي كرّست حياتها للدفاع عن الثورة والجمهورية وقضايا الوطن، مشيراً إلى دوره المبكر في الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر، ومشاركته في كتائب الحرس الوطني خلال المواجهات ضد فلول النظام الملكي.


واستعرض البيان جانباً من السيرة النضالية للراحل، موضحاً أنه تلقى تعليمه في الاتحاد السوفييتي، وتخرج مهندساً للطيران عام 1970، ليصبح أول مهندس طيران عسكري في اليمن، قبل أن يتولى مواقع فنية وعسكرية مهمة في القوات الجوية.


وأشار التنظيم إلى أن أبو حاتم كان من القيادات الفاعلة في حركة 13 يونيو التصحيحية بقيادة الرئيس إبراهيم الحمدي، كما لعب دوراً بارزاً في العمل التنظيمي والسياسي داخل التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وظل حاضراً في مختلف محطاته النضالية والتنظيمية حتى آخر أيام حياته.


كما تطرق البيان إلى أدوار الراحل في الدفاع عن الحريات العامة، ومشاركته في مؤتمر الحوار الوطني، إضافة إلى نشاطه القومي الداعم للقضية الفلسطينية ومناهضة التطبيع، وإسهاماته في تأسيس عدد من المبادرات واللجان المناصرة للقضايا العربية.


وأكد التنظيم أن رحيل أبو حاتم يمثل “خسارة فادحة” للتنظيم الناصري ولليمن عموماً، نظراً لما مثله من حضور وطني وقومي واسع، ومكانة حظيت بإجماع واحترام في الأوساط السياسية والمجتمعية.


«الوحدوي نت» ينشر نص البيان:


التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ينعي المناضل اللواء حاتم أبو حاتم


بسم الله الرحمن الرحيم


﴿يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي﴾

صدق الله العظيم


بقلوب يغمرها الإيمان بقضاء الله وقدره، تنعي الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري إلى جميع الناصريين في كل الساحات العربية وفي العالم، القائد الحكيم والمناضل الجسور اللواء حاتم علي هادي أبو حاتم، الذي سمت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد ظهر يوم السبت 29 ذي القعدة 1447 الموافق 16 مايو 2026. وإزاء هذا المصاب الجلل، تتقدم الأمانة العامة للتنظيم بخالص العزاء وعظيم المواساة لكل إخوته الناصريين، وإلى أهله وذويه آل أبو حاتم، وفي مقدمتهم شريكة حياته التي قاسمته السراء والضراء على مدى عمره النضالي الطويل، وكذلك أولاده: الدكتور معمر، والأستاذ علي، والأستاذة حنان، ثم إلى أخيه المهندس ناجي علي أبو حاتم، وإلى كل أصدقائه ومحبيه، داعين الله أن يعظم أجورهم، ويلهمهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


إن عيون الناصريين لتدمع، وقلوبهم لتخشع، وإنهم لمحزونون على فراق قائدهم المناضل الشجاع الذي أبصرت عيناه النور عام 1946 في قرية (ثاجر آل أبو حاتم) مديرية نهم، محافظة صنعاء، ليعيش فيها تسع سنوات عجاف بسبب شظف العيش الذي كانت تعيشه اليمن بكل قراها ومخاليفها وحتى مدنها، في ظل طغيان نظام رجعي عمم ثالوث الفقر والجهل والمرض على كل مستويات المجتمع اليمني.


بدأ القائد حاتم (أبو معمر) رحلته التعليمية والعملية من كتاب القرية، لينال شذرات من القرآن الكريم بأسلوب بدائي، والعمل في مجال الزراعة والرعي، ثم أجبره شظف العيش بعد بلوغه سن التاسعة على الانتقال إلى صنعاء؛ متنقلاً بين مدارسها القليلة، التي كان مستوى التعليم فيها متدنياً لا يمت للعصر الحديث بصلة، إذ بدأ رحلته التعليمية في مدرسة الفليحي، ثم مدرسة الإصلاح ليكمل فيها المرحلة الابتدائية، ثم انتقل إلى المدرسة التحضيرية، وبعد ذلك إلى المدرسة المتوسطة. وإذ فجّر أبطال اليمن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، كان بطلنا حاتم أبو حاتم قد وصل في تحصيله العلمي إلى الثالث الإعدادي، فكان هو وزملاؤه في المدرسة التي كانت في ميدان التحرير (شرارة سابقاً) يمدون الثوار بالمأكولات والمشروبات الساخنة بحسب قدراتهم المالية الشحيحة.


والتحق أخونا أبو معمر بكتائب الحرس الوطني للدفاع عن الثورة، متلقياً مع زملائه تدريباً عسكرياً بسيطاً لأيام معدودة، ليُنقل بعدها إلى محافظة صعدة ضمن كتائب الدفاع عن الثورة السبتمبرية ضد هجمات فلول النظام الملكي المدعوم من حلفاء النظام الإمامي الإقليميين، ومن ورائهم دول الاستعمار الغربي، فضلاً عن العدو الصهيوني.


بعد ثمانية أشهر قضاها أبو حاتم في صعدة، ومع وصول القوات العربية إلى تلك المنطقة للمشاركة في الدفاع عن الثورة اليمنية، قررت حكومة الثورة ابتعاثه و45 طالباً للدراسة في جمهورية الاتحاد السوفييتي، ليستقر به المقام في كييف عاصمة أوكرانيا، ملتحقاً بالمعهد العالي للطيران، لينال منه الشهادات العليا في هندسة الطيران عام 1970، ليصبح أول مهندس طيران عسكري في اليمن، فأُلحق بالقوات الجوية، ليتبوأ بعد زمن قصير منصب كبير مهندسي الطيران العسكري، خصوصاً بعد أن نجح في إصلاح طائرة الرئاسة بأدوات بسيطة، فأهله ذلك لمرافقة طائرة الرئاسة حيثما ارتحلت وأينما حلت، فأتاح له ذلك زيارة 145 دولة.


وبعد قيام حركة 13 يونيو 1974 التي قادها الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، ساهم القائد حاتم أبو حاتم مع إخوته الناصريين في لجان التصحيح، فعُين مشرفاً على وزارة الصناعة ووزارة الزراعة، إلى جانب عمله الرئيسي كمهندس في القوات الجوية.


وعلى الرغم من المهام التي كان يقوم بها ضمن جهاز الدولة، فقد كان يؤدي مهامه التنظيمية على أكمل وجه، كما كان له دور فعال في عملية تصحيح مسار القوات المسلحة، التي كانت وحداتها عبارة عن جزر متنافرة تتبع مراكز قوى قبلية، سرعان ما اختلفت مع القائد الخالد إبراهيم الحمدي، الذي مضى في تنفيذ عمليات تصحيح مسار ثورة 26 سبتمبر المجيدة، بعد أن عملت قوى التخلف وداعموها الإقليميون على عرقلة تنفيذ أهدافها.


بيد أن المؤامرة كانت أكبر مما يتخيله العقل، لأنها لم تقتصر على مراكز القوى المحلية المنفذة، وإنما شاركت في التخطيط لها وتمويلها أطراف إقليمية ودولية عديدة، وتم وأد حركة 13 يونيو التصحيحية باغتيال قائدها وأخيه عبد الله، ورفيقيه علي قناف زهرة وعبد الله الشمسي، في 11 أكتوبر 1977.


لقد كان القائد حاتم أبو حاتم مساهماً فاعلاً في حركة 15 أكتوبر 1978 التي قام بها التنظيم الناصري بقيادة الشهيد القائد عيسى محمد سيف، والتي لم يُكتب لها النجاح، وأسفرت عن تضحيات جسام قدم فيها أغلب قادة الصف الأول للتنظيم الناصري أرواحهم الطاهرة فداء لليمن، في مذبحة ارتكبها نظام صنعاء بدعم ومساندة أنظمة خارجية كانت توجهه وتقوده، من أجل إخماد ما تبقى من نفس لثورة 26 سبتمبر المجيدة، على الرغم من أن الحركة كانت حريصة على التغيير السلمي.


لقد تمكن القائد المحنك حاتم أبو حاتم من النجاة بنفسه من سيف الجلاد، بالنزوح إلى منطقة نهم التي تكفل أبناؤها بحمايته، وفاءً له كونه كان يقود عملية تنمية وتطوير المنطقة، من خلال بناء المدارس وشق الطرق وحفر الآبار الارتوازية، فضلاً عن بذله جهوداً جبارة في نشر الوعي السياسي والتنظيمي بين أبناء المنطقة، حتى إنها أصبحت بفضل القائد أبو معمر ملاذاً آمناً لكثير من قيادات التنظيم الناصري الذين أفلتوا من شراك الموت، التي كانت قد نصبتها لهم الأجهزة الأمنية.


ظل القائد حاتم بعد فشل الحركة بعيداً عن صنعاء لمدة 12 عاماً، استغلها في نضاله الدؤوب لقيادة مشاريع تنموية وتوعوية، نذكر أبرزها تنفيذ مشروع شق طريق فرضة نهم. وبعد إعلان الوحدة في 22 مايو 1990 عاد القائد إلى صنعاء ليخوض نضاله، سواء في إطار التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، متنقلاً بين عضويته للجنة المركزية والأمانة العامة، ومشاركاً في كل مؤتمراته العامة، حتى آخر حياته كعضو في لجنته المركزية، أم عبر مساهمته في كل التشكيلات التحالفية مع قوى المعارضة للسلطة في مجال الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان. كما برز الراحل حاتم أبو حاتم في تثوير الشارع اليمني ضد فساد النظام البائد، قبل وخلال اندلاع الثورة الشبابية الشعبية في 11 فبراير عام 2011، حتى حققت انتصارها على فكرة التوريث، بإجبار النظام على الرحيل غير مأسوف عليه.


كما شارك القائد أبو حاتم في فعاليات مؤتمر الحوار الوطني ممثلاً التنظيم الناصري في ترؤسه لفريق بناء الجيش والأمن. تلا ذلك شغله موقع النائب لرئيس التجمع اليمني لمناضلي الثورة اليمنية.


وبعد الزج باليمن في أتون الحرب العبثية بفعل القوى الإقليمية والدولية المصرة على إركاس اليمن في مستنقع الاقتتال ونشر البغضاء والفرقة بين اليمنيين، بعد انقلاب المليشيات على الدولة ومخرجات الحوار الوطني، كان اللواء حاتم أبو حاتم في طليعة الرافضين للحرب والمنادين بإحلال السلام، فشغل موقع نائب رئيس جماعة نداء السلام، التي تدعو إلى إيقاف الحرب والشروع في تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.


وعلى الصعيد القومي، كانت القضية الفلسطينية، بوصفها القضية المركزية للنضال الناصري العربي، محط اهتمام القائد أبو معمر، إذ بادر في تأسيس مؤسسة القدس، وكذلك اللجنة اليمنية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، كرد فعل للخطيئة التي ارتكبها رأس النظام -علي عبد الله صالح- والمتمثلة بلقائه مع الإرهابي إسحاق رابين في العاصمة المغربية (الرباط). ولقيت هذه اللجنة صدى واسعاً على المستوى القومي، فتم توسيعها للتحول إلى اللجنة القومية لمواجهة التطبيع، التي كان من أهم نشاطاتها مقاطعة البضائع (الإسرائيلية) التي كانت قد بدأت تشق طريقها إلى الأسواق العربية عبر أنظمة عربية وإسلامية، إما مطبعة مع العدو أو متعاملة معه من وراء جُدر. كما كان للقائد أبو حاتم دور ريادي في تأسيس اللجنة اليمنية لمناصرة القضايا العربية والإسلامية، فضلاً عن عضويته في المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي العربي الإسلامي. وكان في طليعة القوى والفعاليات اليمنية لاختراق الحصار الذي ضربته القوى الاستعمارية على العراق الشقيق، وكذلك المشاركة في اختراق الحصار على غزة.


الجدير بالذكر أن القائد الناصري حاتم أبو حاتم، من خلال أعماله ونشاطاته الوطنية والقومية، لم يعد فقط شخصية تخص التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري فحسب، وإنما تجاوز ذلك ليكون شخصية وطنية وقومية تُجمع عليها كل القوى السياسية والمجتمعية في اليمن وفي الأوساط السياسية العربية، وهذه الميزة نادراً ما تحظى بها الشخصيات العامة الأخرى.


لقد شكل رحيل القائد الخالد حاتم أبو حاتم خسارة فادحة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري خصوصاً، ولليمن بشكل عام.


تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه الفردوس الأعلى إلى جوار إخوته الناصريين، وكل شهداء المشروع الحضاري العربي، وألهمنا وأهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


صادر عن الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الناصري

الإثنين - غرة ذي الحجة 1447 الموافق 18 مايو 2026