أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن الدولي عن ترحيبه بالتفاهم المعلن بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنه قد يمثل «بارقة أمل» للمنطقة، وفرصة لإعادة تحريك مسار التسوية السياسية في اليمن، الذي تعثر بفعل التوترات الإقليمية خلال السنوات الماضية.
وفي مستهل إحاطته، هنّأ المبعوث اليمنيين والمسلمين حول العالم بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة قد تفتح نافذة لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، ودفعها نحو تقديم التنازلات اللازمة لإنهاء النزاع.
وأوضح أن التداعيات الإقليمية خلال ما يقارب ثلاثة أعوام أسهمت في تعقيد فرص التسوية في اليمن، وعمّقت انعدام الثقة بين الأطراف، إلا أن التفاهم الأخير قد يشكّل نقطة تحول إذا ما جرى استثماره بشكل إيجابي، مؤكداً استمرار الأمم المتحدة في العمل مع الأطراف الإقليمية والدولية لدفع العملية السياسية.
وأشار إلى أن التأثير العسكري للنزاع الإقليمي الأخير على اليمن بقي محدوداً نسبياً، لافتاً إلى عدم استئناف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، واستمرار حالة الهدوء النسبي منذ هدنة عام 2022، رغم بقاء الصراع دون حل.
وقال: "اليمنيون هم من يدفعون كل يوم ثمن هذا الوضع القائم الذي يكتنفه عدم اليقين. ففي لقاءاتنا مع اليمنيين، نسمع مراراً أن ترسّخ خطوط المواجهة في مختلف أنحاء البلاد يستنزف الموارد، ويعمّق الانقسام، ويُسرّع وتيرة عسكرة المجتمع، بل ويدفع حتى الطلاب والمعلمين إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة كوسيلة لتأمين لقمة العيش".
وحذّر من أن استمرار حالة الجمود السياسي ينعكس سلباً على الوضع المعيشي والاقتصادي، في ظل اعتماد اليمن الكبير على الواردات وارتفاع تكاليف الغذاء والوقود والتضخم، ما فاقم معاناة المواطنين، وتسبب مؤخراً في احتجاجات في عدن وعدد من المحافظات بسبب أزمة الكهرباء.
وأشاد المبعوث بالمنحة السعودية البالغة 150 مليون دولار لدعم وقود محطات الكهرباء، واصفاً إياها بأنها مساهمة مهمة في التخفيف من أزمة الطاقة في مناطق الحكومة اليمنية، كما رحّب بجهود الإصلاح الاقتصادي الرامية إلى تعزيز الإيرادات وتحسين الخدمات.
وفي الجانب الأمني، رحّب بجهود الحكومة اليمنية في تعزيز الاستقرار ومتابعة حوادث الاغتيال الأخيرة، معتبراً أن تعزيز الأمن والاستقرار الاقتصادي يمثلان أساساً لأي مسار سياسي مستقبلي، بما في ذلك القضايا الوطنية الكبرى.
وأكد أن الحل المستدام للأزمة اليمنية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مفاوضات شاملة بين الأطراف اليمنية تحت رعاية الأمم المتحدة، مشيراً إلى استمرار المشاورات في الرياض ومسقط وعمان وبروكسل ونيويورك، بهدف دفع العملية السياسية إلى الأمام.
وكشف عن اتفاق الأطراف مؤخراً على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز مرتبط بالنزاع، بعد مفاوضات استمرت 14 أسبوعاً في عمّان برعاية الأمم المتحدة، واصفاً الاتفاق بأنه الأكبر منذ بدء الحرب، ومشيداً بدور السعودية والأردن وسلطنة عمان في إنجاحه.
كما أعلن في المسار العسكري والأمني عن عقد اجتماعين في إطار لجنة التنسيق العسكري؛ أحدهما ضم ممثلين عسكريين عن قيادة القوات المشتركة التابعة للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية والحوثيين، والآخر جمع بين قيادة القوات المشتركة والحكومة اليمنية. وقد أتاحت هذه الاجتماعات تبادل وجهات النظر بشأن الأولويات الأمنية، إلى جانب مناقشة سبل عملية لخفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل. واستناداً إلى الالتزام الذي أبدته جميع الأطراف، يعتزم مكتبي دعوة الوفود إلى اجتماع ثلاثي للجنة التنسيق العسكري خلال الفترة المقبلة.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد المبعوث أن إحراز تقدم في هذا الملف يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على حياة اليمنيين، مشيراً إلى استمرار النقاشات حول القضايا الاقتصادية تمهيداً لإدراجها ضمن مفاوضات سياسية شاملة.
وتطرق إلى ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة، مؤكداً أن 73 موظفاً لا يزالون رهن الاحتجاز لدى جماعة أنصار الله، إلى جانب موظفين من منظمات إنسانية ودبلوماسية، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، ومشدداً على أن استمرار احتجازهم يفاقم المعاناة الإنسانية ويعيق العمل الإغاثي.
واختتم المبعوث إحاطته بالتأكيد على أن استمرار غياب التسوية السياسية في اليمن ينذر بمخاطر زعزعة الاستقرار داخلياً وإقليمياً، داعياً الأطراف إلى استغلال مرحلة خفض التصعيد الحالية للانخراط في عملية سياسية شاملة تنهي النزاع بشكل دائم، مؤكداً استعداد الأمم المتحدة لمواصلة دعمها الكامل لهذا المسار.