Home News Locally

في أسبوع واحد.. ظهور مجموعة ثالثة من الآثار الذهبية معروضة للبيع في محافظة إب

في أسبوع واحد.. ظهور مجموعة ثالثة من الآثار الذهبية معروضة للبيع في محافظة إب


كشف خبير الآثار اليمني عبدالله محسن عن ظهور ثلاث مجموعات من الحُلي الذهبية الأثرية المنسوبة لليمن خلال أسبوع واحد، معروضة للبيع في محافظة إب، في تطور وصفه بالمقلق ويعكس تصاعداً في عمليات الاتجار بالآثار اليمنية وتهريبها بعيداً عن الرقابة الرسمية.


وقال محسن إن المجموعة الثالثة التي جرى تداول صورها مؤخراً تضم عدداً من القطع الذهبية النادرة التي تنتمي إلى التراث اليمني القديم، من بينها قلادة على هيئة أسد منفذة بتقنية التكفيت بالذهب والأحجار الكريمة، تشبه قطعة أثرية بيعت في سبتمبر/أيلول 2022، إضافة إلى تميمة هلالية مماثلة لأخرى محفوظة في دار الآثار الإسلامية بالكويت ولكن بحجم أصغر، وتميمة على هيئة رأس ثور تشبه قطعة بيعت ضمن مجموعة شلومو موساييف في مزاد أقيم بمدينة يافا.


وأوضح أن هذه القطع تحمل سمات فنية معروفة في آثار اليمن القديم، وتتطابق مع نماذج أثرية سبق ظهورها في مزادات عالمية ومجموعات خاصة خارج البلاد، ما يعزز الشكوك بشأن استمرار تهريب الآثار اليمنية وتداولها في الأسواق غير المشروعة.


وأشار إلى أن قلادة الأسد نُفذت بتقنية "الكلوازونيه" (Cloisonné)، وهي تقنية زخرفية تعتمد على إنشاء فواصل دقيقة من المعدن تُملأ بالزجاج الملون أو المواد الزخرفية ثم تُسخن لإبراز ألوانها وتفاصيلها. وأضاف أن هذه التقنية عُرفت في الفن اليمني القديم، واستُخدمت في زخارف نباتية محفوظة بمتحف عدن، كما انتشر استخدامها خلال الفترتين الرومانية والساسانية.


ولفت إلى أن التميمة الهلالية تُعد من أبرز التمائم المعروفة في اليمن القديم، وكانت تُنقش عليها أدعية وتضرعات للحماية وتحمل دلالات دينية ورمزية خاصة، فيما يُعد رأس الثور من الرموز الشائعة في الفن اليمني القديم، ويظهر غالباً بالهيئة ذاتها مع إبراز تجاويف الأنف والعينين، وهو أسلوب فني يتكرر في المنحوتات الحجرية والبرونزية اليمنية.


وأكد محسن أن ظهور ثلاث مجموعات ذهبية أثرية خلال أسبوع واحد فقط يمثل مؤشراً خطيراً على تنامي تجارة الآثار غير المشروعة، متسائلاً عن حجم القطع التي تُهرَّب وتُباع بعيداً عن الأضواء في ظل ضعف إجراءات الحماية والرقابة على المواقع الأثرية.


وشدد على أن هذه القطع لا تمثل مجرد مقتنيات ثمينة، بل تعد جزءاً من الذاكرة التاريخية والحضارية لليمن، وتحمل شواهد مهمة على تطور الفنون والصناعات والمعتقدات في الممالك اليمنية القديمة.


ودعا الجهات المختصة إلى فتح تحقيقات عاجلة بشأن مصدر القطع المعروضة، وتعزيز إجراءات حماية المواقع الأثرية وملاحقة شبكات التهريب والاتجار غير المشروع بالآثار، محذراً من أن استمرار فقدان هذه الكنوز التاريخية يهدد بضياع جزء مهم من التراث اليمني الذي يصعب تعويضه أو استعادته مستقبلاً.