الحرب قطعت أوصالها وتقاسمت جغرافيتها

قعطبة... الطريق المسدود إلى الحياة

  • الوحدوي نت - الضالع - محمد ناجي آغا
  • منذ 5 أشهر - Friday 26 January 2024
قعطبة... الطريق المسدود إلى الحياة


تشهد مديرية قعطبة التي تعد من أكبر مديريات محافظة الضالع، اوضاعا بائسة وحياة حافلة بالمشقة والعناء، بعد ان اغلقت الحرب طرقاتها الرئيسية وعزلت سكانها عن محيطهم الجغرافي.

هذه المديرية التي تمثل قلب محافظة الضالع، قطعتها الحرب المشتعلة في اليمن منذ نحو 9 أعوام، الى نصفين، وباتت عزلها الثمان موزعة مناصفة بين قوات الحوثي والقوات الموالية للحكومة الشرعية، التي تحظى بدعم دولي.

 حيث تسيطر جماعة الحوثي على اربع عزل تقع في الجهه الشمالية والغربية للمديرية، وهي عزل "الوحج"، و"الشرنمة السفلى", و"بلاد اليوبي"، و"العشور"،  فيما العزل الواقعة شرق وجنوب المديرية تخضع للحكومة الشرعية.

وتشكل منطقة الفاخر، التي تقع في وسط المديرية، خط التماس الساخن بين الطرفين المتصارعين.

وقد تحولت الفاخر، التي كانت تعرف بكونها مركزا تجاريا مهما وموقعا لأكبر أسواق القات في المحافظة، إلى مدينة أشباح، بعد أن هجرها التجار والسكان خوفا من القصف والاشتباكات. وقد تضررت البنية التحتية والممتلكات بشكل كبير، ولم يتمكن النازحون من العودة إلى منازلهم ومحلاتهم وتجارتهم.

وقد أدى إغلاق الطريق الرئيسي الذي يربط بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي ومدينة قعطبة، والذي يمثل أيضا الخط الحيوي الذي يصل بين محافظتي إب والضالع، إلى تعطيل الخدمات والمصالح الحياتية للمواطنين، وإلى تفاقم معاناتهم وحرمانهم من الحقوق الأساسية. فالمسافر من الريف إلى المدينة، الذي كان يستغرق ساعة واحدة في السابق، يحتاج الآن إلى يوم كامل عبر محافظات أخرى، مثل إب وتعز ولحج.

 وكثير من المواطنين ممن لديهم قضايا منظورة في محكمة قعطبة الابتدائية، لم يتمكنوا من متابعتها بسبب عدم قدرتهم على دخول المدينة، مما تسبب في تأخر العدالة وتضرر حقوقهم.

وعلى الرغم من قيام جماعة الحوثي، التي تسيطر على المناطق الشمالية والغربية من المديرية، بإعادة تلك المناطق إداريا إلى مديرية دمت،  لكن هذا الإجراء لم ينجح في تحسين الوضع، بسبب بعد تلك المناطق عن مدينة دمت، وصعوبة الوصول إليها عبر طرق غير معبدة ومحفوفة بالمخاطر. 

هذا الوضع المعقد حرم سكان تلك المناطق من جميع الخدمات العامة، مثل التعليم والصحة والمياه والكهرباء، ولم تتمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إليهم بسبب إغلاق الطرق.

ويضطر الأهالي هناك إلى نقل مرضاهم عبر نعوش الموتى، ليتمكنوا من عبور طرق جبلية وعرة، لساعات طويلة للوصول الى أقرب مرفق صحي، بسبب غلق الطرقات التي تربط عزل وقرى المديرية بمدينة قعطبة وببعضها البعض، وبمحيطها الخارجي.

ويتساءل البعض هناك إلى متى سيستمر هذا الوضع المأساوي، ومتى سيتم فتح الطريق الذي يربطهم ببقية العالم، والذي يمثل بالنسبة لهم أملا في الحياة والسلام. وينتظر آخرون الفرحة التي حرموا منها طويلا، وهي رؤية أهلهم وأقاربهم وأصدقائهم، بعد أن حالت الحرب دون اللقاء بهم.