دعوات عاجلة للإنقاذ وجيل كامل مهدد بالضياع

التعليم في اليمن: 4.5 ملايين طالب خارج المدارس و200 ألف معلم بلا رواتب

  • الوحدوي نت - كوالالمبور
  • منذ 11 شهر - Wednesday 13 August 2025
التعليم في اليمن: 4.5 ملايين طالب خارج المدارس و200 ألف معلم بلا رواتب


حذّر خبراء وممثلون لمؤسسات دولية ومحلية من كارثة تعليمية غير مسبوقة في اليمن، قد تؤدي إلى ضياع جيل كامل، في ظل انهيار المنظومة التعليمية وخروج نحو 70% من الأطفال عن مقاعد الدراسة.


جاء ذلك خلال أعمال مؤتمر "شركاء لأجل اليمن"، الذي استضافته العاصمة الماليزية كوالالمبور مطلع الأسبوع الحالي، بمشاركة واسعة من منظمات إنسانية إقليمية ودولية، وجهات رسمية يمنية، وسفراء وبعثات دبلوماسية، ورجال أعمال وفاعلي خير من جنوب شرق آسيا، بهدف تنسيق الجهود لمواجهة التحديات الإنسانية، وعلى رأسها إنقاذ قطاع التعليم.


المشاركون وجهوا نداءً عاجلًا للهيئات الدولية والمحلية، داعين إلى اعتبار التعليم مسؤولية إنسانية وأخلاقية ودينية، وإعطائه أولوية قصوى في خطط الحكومة والشركاء. 


وشملت التوصيات، إنشاء صندوق لدعم التعليم يضمن استدامة التمويل وفق ضوابط شفافة، ومعالجة أسباب تسرب الطلاب والمعلمين وتوفير احتياجاتهم. فضلا عن تبني الحلول الرقمية والتعليم عن بُعد من خلال منصة تعليمية معتمدة، وتسهيل عمل المؤسسات الأهلية بعيدًا عن البيروقراطية.


أرقام صادمة


وفق بيانات عُرضت في المؤتمر، خرج أكثر من 4.5 ملايين طالب من المنظومة التعليمية، أي ما بين 60 و70% من إجمالي الطلاب في سن الدراسة، فيما اضطر نحو 200 ألف معلم لترك العمل بسبب توقف الرواتب منذ أكثر من عشر سنوات. وأشار الخبراء إلى أن راتب المعلم - إذا توفر - لا يتجاوز 50 دولارًا شهريًا، وهو مبلغ لا يكفي لتأمين احتياجاته الأساسية.


وفي هذا الصدد، وصف رئيس الوكالة الدولية اليمنية للتنمية، الدكتور عبدالرقيب عباد، واقع التعليم في اليمن بـ"القنبلة الموقوتة"، محذرًا من أن تفشي الجهل قد يتحول إلى تهديد أمني إقليمي. فيما أكد رئيس مجلس تنسيق المؤسسات الإسلامية الماليزية، عزمي عبد الحميد، أن "طفلًا لا يحمل قلمًا لا يقل خطرًا عن طفل يحمل بندقية".


مناهج مثيرة للجدل


نائب وزير التربية والتعليم اليمني، الدكتور علي العباب، أشار إلى أن التعليم هو القطاع الأكثر تضررًا من الحرب، منتقدًا ثنائية المناهج التي تطبقها جماعة الحوثي، والتي قال إنها "لا تتناسب مع عقيدة المجتمع وثقافته" وتشكل خطرًا على الأمن القومي، داعيًا أولياء الأمور لمراجعة المحتوى التعليمي المقدم لأبنائهم.


وأكد ممثلو مؤسسات إغاثية وخيرية - بينها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وجمعية الرحمة العالمية الكويتية - استمرار تنفيذ مشاريع تعليمية في اليمن، شملت بناء كليات ومدارس ومعاهد، وتقديم منح دراسية وكفالات، بقيمة تجاوزت 11 مليون دولار خلال السنوات الخمس الماضية.


وفي السياق، دعا المؤتمر، المؤسسات الخيرية للتحول من الدور المساند للحكومات إلى تحمل المسؤولية المباشرة في دعم التعليم، باعتباره حقًا إنسانيًا وأساسًا لأي تنمية مستقبلية.


ويُعد مؤتمر كوالالمبور ثاني مؤتمر دولي للتعليم في اليمن بعد مؤتمر إسطنبول العام الماضي، حيث يسعى المنظمون إلى استثمار علاقات اليمن التاريخية مع شعوب وحكومات جنوب شرق آسيا وذوي الأصول اليمنية في المنطقة لدعم قطاع التعليم وإخراجه من أزمته الراهنة.